بمناسبة اليوم العالمي للصحافة …مزيدا من الحجر للمنتحلين..

عثمان الودنوني

الصحافة مهنة المتاعب لا تتقيد بمواعيد عمل و لا تعترف بالتعب أو الحزن أو المرض، و اتذكر أن شيخي طلحة جبريل الصحافي العربي المعروف مؤسس كبريات العناوين الصحفية في المغرب، و المدير الأسبق ليومية الشرق الأوسط في واشنطن و بعدها الرباط في أوج انتشارها طبعا، قال لي يوما مازحا ، يا ابني عثمان إن جميع المهن متعبة في الوطني العربي، ثم إستمر في سرد حكاية دعوة عشاء كريمة في لندن رفقة أربعة صحافيين قاريين مع رئيس الوزراء الأسبق طوني بلير، كانت روايات الشيخ مثيرة و راقية جدا، وكم استمتعنا بكتاباته الأولى في الوسط اللندنية و أيام الرباط الأولى، ولقاءاته مع كبار القادة العرب، الرجل موسوعي جدا و غزير المعرفة، و متدفق الأفكار ودروسه لا تمل، وكنا دائما نسافر مع قبعته الأنجليزية الراقية في عوالم مهنية مثيرة دروسها تهم كثيرا طلاب معاهد الصحافة و الإعلام.
كان زمنا جميلا ركضنا خلاله إلى اكشاء بعيدة من أجل عمود الراحل ابو بكر الشريف في الزمان اللندنية، و كم كنا نطالع بشغف كبير أعمدة شيوخ الصحافة المغربية في الإتحاد و العلم و البيان و الأحداث و الصباح و النهار و الصحراء المغربية، لقد طالعنا العناوين الكبيرة و تطلعنا إلى المهنة من سموها، و انطلقنا في رحلة البحث عن آفاق وجدناها أرحب فيما بعد.. ، كانت شمس الصحافة الورقية مشرقة و زادت اشراقا فيما بعد بمواقع الكترونية جادة و ممتعة قبل أن يندس المتسللون و يشهروا مواقعهم الجديدة.
وقع زحام شديد في ساحة المهنة، و كنا بحاجة إلى تنظيم حركة المرور، و رصد المخالفين، حيث ثبت فيما بعد أن الكثير لا يحملون رخصة قيادة، و آخرون عرباتهم بلا صيانة، و منهم من سقط من أعلى عموده، لقد أنقذ قانون الملائمة الجسم الصحافي من اخطار كثيرة محدقة و نحن بحاجة إلى المزيد من ضبط مهنة الإخبار و تطهيرها، حيث لم يعد ممكنا تقبل العبث الوافد، و التعايش مع المتسللين إلى مهنة نظمها القانون أيضا.
انهم يخجلون من ولوج مهنة الطب، و لا يفكرون حتى في زيارة اوراش المهندسين، و ليست لهم القدرة لإمتهان التعليم، و لا تسقط في مخيلتهم يوما إرتداء بذلة محاماة، بل نجدهم كأسنان المشط في الندوات و المباريات يشهرون اسماء مواقع غريبة، و يطرحون الأسئلة بمقدمات طويلة، و يتسابقون فيما بعد على قاعة المشروبات و الحلويات.
إن الصحافة مهنة الجري و راء الأخبار و القصص و التحقيقات، و الصحافي الحقيقي يظل في مهمته النبيلة حتى يكتب خبر وفاته و هو يزفر أنفاسه الأخيرة.. أما الأشباه و المنتحلون للصفة فالأكيد أنهم بحاجة للمزيد من السدود المنيعة..
الحمد لله ان زمن الحجر حجر الكثير منهم، صحيح أن البطاقة المهنية اضحت سدا منيعا لكل هؤلاء، و قانون الملائمة منع الكثير من الإنسلال ، لكن يجب المزيد من اليقظة و المثابرة و طول نفس، من أجل تحصين المهنة و الدفاع عن كرامتها و وجودها وسمو رسالتها..

error: