العمل الحزبي بين الذاتي والموضوعي

الواكلاني مطيع

يعرف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حسب العديد من المواقع الإخبارية نقاشا حادا، والحقيقة أن احتواء الاتحاد لمجموعة من النقاشات الحادة في العديد من المحطات والظرفيات، هو أمر طبيعي ومألوف لحزب تتأسس اختياراته على الإرادة الحرة لمناضلاته ومناضليه.
لكن الملاحظ في ما يروج عن النقاش الذي يعرفه الاتحاد الاشتراكي اليوم، والمفتوح من طرف عضو بمكتبه السياسي، والذي يغلّفه بالدفاع عن مصالح الحزب وعن تاريخه وعن سمعته، التي تأثرت بالنسبة إليه بسبب قانون شبح لا يزال في مرحلة الإعداد، أثير حوله نقاش مفتعل، كان أبطاله خصوم الاتحاديين الطبيعيين والموضوعيين، الملاحظ أن المحرك الرئيس لهذا النقاش، هي النزعات الشخصية لذات انتهازية، كل ادعاءاتها ادعاءات باطلة.
إن ما يؤكد زيف نوايا وادعاءات هذا المتناضل جدا ومنسباتيا، عنصرين اثنين:
الأول هو الوسيلة التي يدّعي من خلالها الذود عن سمعة الاتحاد، والتي يروج وبشكل غير علمي بالمرة أنها قد مُست، وكأن هذا الحكم، نتيجة لدراسات وقياسات، استعملت فيها أدوات وتقنيات، وكأن السلوك الانتخابي بالمغرب، سلوك مضبوط، قابل لإعمال نظريات سوسيولوجيا الانتخابات، وكأن سلوك الناخب المغربي- إن افترضنا مثله أن مكانة الاتحاد مكانة انتخابية وأن نضاليته وصورته مرتبطة بمواقف الناخبين- يتأثر بالنقاشات التي تعرفها وسائط التواصل الاجتماعية، وخصوصا إذا كانت هذه النقاشات نقاشات مفتعلة وموجهة، يعرف الجميع أن الواقف من ورائها ذباب إلكتروني تابع لخصم سياسي طبيعي، لا يهمه لا قانون ولا حرية أكثر مما تهمه مصالحه السياسية، تماما كالواقف وراء هذا النقاش الحزبي اليوم، والذين لا يهم هو أيضا لا قانون ولا حرية، بل كل ما يهمه مصالحه الذاتية، خصوصا أن وسيلته لها مضمون واحد هو مهاجمة الاتحاد، وهدف واحد هو الاستمرار فيما بدأه الخصوم المعلنين للاتحاد، من خلال تسفيه مواقفه، وتخوين مناضلاته ومناضليه، وتبني خطاب حقود، محكوم بالشرط الذاتي، ومغلّف بغلاف موضوعية مجني عليها.
والثاني هو مساره الحزبي والسياسي، الذي يعرفه القاصي من الاتحاد الاشتراكي قبل الداني ، فهل سيدافع عن الحزب وصورته وسمعته ، من هرول يوما ما، وبالضبط بعد تشريعيات 2007 إلى وزيرة الثقافة حينها ليطلب منها العمل بديوانها، وهي الوزيرة التي رفضت قيادة الاتحاد محاولة إلباسها لباس الحزب داخل الائتلاف الحكومي؟، هل سيدافع عن سمعة الاتحاد من يغيب صوته في كل المحطات، ولا يعلوا صياحا إلا عندما ينتصب مهاجما للاتحاد والاتحاديين؟، هل سيدافع عن الاتحاد من ينبطح بمواقفه قبل أي تشكيل أو تعديل حكومي، ليتطرّف مباشرة بعده، بعد أن يتأكد من خلوّ لائحة الاستوزار من اسمه؟، هل قدر الاتحاد الاشتراكي أن يغدر به في كل مرة، المحبطين الفاشلين في كل المجالات مهنيا وسياسيا، الحاملين لطموحات أكبر من قدراتهم ومعارفهم و أحجامهم، المندسين خلسة بين صفوفه وقيادته، التابعين لمشاريع سياسية غير مشروعه؟ هل لهؤلاء توكل مهمة الدفاع عن الحزب، أم هي مهمة ومسؤولية مناضليه ومناضلاته في كل الفروع والأقاليم، الذين يستميتون رفقة قيادتهم الحقيقية في مواصلة إنقاذ حزبهم، الذي دمرته الذوات الانتهازية التي لا تتحرك إلا لأجل موقع أو مكسب أو مأخذ.

error: