فيصل جلول “رفع الحجر بفرنسا له أسباب اقتصادية، اجتماعية والمغرب لديه أفضلية على أوروبا”…

ينبغي رفع الحجر لكي لا تنفجر أماكن بأكملها وتخرقه...

يسرا سراج الدين

بعد مدة زمنية طويلة على فرض عدد من الدول حجرا صحيا على مواطنيها في إطار مكافحة انتشار فيروس “كورونا المستجد”، بدء العالم يخرج ببطئ من قيود هذه التدابير الإحترازية التي فرضتها الفترة الظرفية الصحية، حيث انطلقت عملية التخفيف من تلك الإجراءات ببعض البلدان بسبب التداعيات الإقتصادية والإجتماعية التي طالتها، رغم الغموض الذي يحوم حول مستقبل انتشار الوباء والإصابات التي لازالت تعرف ارتفاعا مستمرا.

ويرتبط هذا الغموض بمخاوف عديدة من بينها تداعيات وانعكاسات رفع الحظر الصحي واستئناف بعض الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية، وبمدى الحفاظ على الإجراءات الوقائية للحد من احتمالات عودة انتشار الفيروس مرة أخرى.

فبعد شهرين من العزل الصارم بسبب تفشي وباء “كوفيد-19″، دخلت بعض الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا في معركة جديدة ومختلفة ضد الفيروس بسبب الرفع التدريجي للحجر الصحي الذي قد يتسبب في موجة ثانية من المرض إذا ما تم التهاون في الإلتزام بالتدابير الإحترازية.

وعن هذا الموضوع ربطت “أنوار بريس” الإتصال بالباحث في أكاديمية باريس “للجيوبوليتيك” “فيصل جلول”، والذي أكد على أن هنالك العديد من الأسباب والإحتمالات التي دفعت أوروبا وفرنسا تحديدا لرفع الحجر الصحي، وأهمها الدافع الإقتصادي والإجتماعي، وارتفاع معدل البطالة التي حتمت تحريك العجلة الإقتصادية، وإعادة النظر بمجموعة من القطاعات والقرارات المتخذة سابقا والمطالب المتعلقة بزيادة أجور الهيئة الطبية.

أما الجانب الإجتماعي (يضيف الخبير اللبناني)، فهنالك فئة واسعة من الناس، تعيش ظروفا اجتماعية صعبة، يصعب عليها الإستمرار على الوضع الحالي خاصة المهاجرين والفرنسيين من ذوي الدخل البسيط والذين لديهم ثلاثة أطفال فما فوق ويعيشون في مساحات ضيقة.

وأضاف الأكاديمي المقيم في باريس، على أن “هذه الظاهرة الاجتماعية مهمة جدا وبالتالي ينبغي أن يتم وقف الحجر حتى لا تنفجر أماكن بأكملها وتخرق الحجر ويصبح من الصعب ظبطها، حيث يصبح هنالك حجر لفئة واستثناء لأخرى، إذا فالأسباب الأساسية التي أدت لاتخاذ قرار وقف الحجر، هي إقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى احتمال آخر متصل بتناقص عدد الاصابات”، مستشهدا بالصين التي قررت رفع الحجر الصحي والعودة للحياة الطبيعية، عبر إعادة فتح الأماكن العامة مثل المراكز التجارية والمطاعم ودور السينما والمنشآت الرياضية والمواقع السياحية والمكتبات وغيرها، مشيرا إلى أن فرنسا ستنهج احتياطات أكثر كاستمرار إغلاق المقاهي والحدائق العامة لتجنب خطر عودة الوباء في ظل استئناف ملايين الفرنسيين أنشطتهم الإقتصادية.

وعن إمكانية رفع المغرب للحجر الصحي في الموعد المحدد 20 ماي، وسيره على خطى الدول التي خففت قيود الحظر، أكد الباحث أن للمملكة أفضلية على أوروبا من حيث القاعدة الديموغرافية الشبابية، مما يجعلها أقل عرضة للخطر من البلدان ذات القاعدة الهرمية الاجتماعية الشائخة أو العجوزة، خاصة أن الفئة الأكثر عرضة للإصابة أو الموت جراء “كوفيد-19” هم الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الستين سنة ويعانون من أمراض خطيرة مثل السكر والضغط.

كما شدد الخبير على أن المغرب تمكن أيضا قياسا لفرنسا، من أن يتخذ إجراءات حسده عليها الكثيرون ومنهم الفرنسيين كالنجاح في “تصنيع وتوفير الكمامات وتنظيم المجتمع بطريقة أدت حتى الآن إلى إصابات أقل بكثير مقارنة ببعض الدول الأوروبية، “إذا نحن أمام أفضليات لدى المغرب مهمة جدا” يضيف “جلول”.

بالنسبة لمخاوف تعرض المغرب لخطر موجة ثانية من المرض إذا ما تم رفع الحجر، يقول الأكاديمي اللبناني ” اذا اعتمدنا كلام الدكتور ديدي راوول ( المختص في الأمراض المعدية والأوبئة) فيمكن للمغرب أن يكون أقل عرضة من غيره، أما إذا اعتمدنا القياسات الأخرى فالخطر قائم أيضا، لكن حجمه ليس كبيرا، في هذه الحالة ربما على المغرب اتباع الإجراءات الصارمة كمنع الملتقيات العامة والصلوات الكثيفة أو تنظيمها بفارق متر وأكثر، واتباع تدابير تياعد في التخفيف من الإصابات وتحقيق الإنفراج في الوضع الإقتصادي المغربي والعودة الى الحياة الطبيعية.

وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية التي تسببت بها “كورونا”، فقد ختم “فيصل جلول” حديثه مؤكدا على أنه لن تكون هنالك أي دولة ناجية من الآثار السلبية الإقتصادية لهذه الجائحة، والمغرب كما بقية الدول الأخرى سيكون معرض لآثار سلبية اقتصاديا، موضحا أن الفئة التي ستدفع الثمن الأكبر هي تلك التي تقف بآخر السلم الاجتماعي، “لأن الفئات المحدودة الدخل تدفع الثمن في كل مكان وفي أي دولة”.

error: