مجرد ملاحظة: “نقد” الزعيم أم عقدة أوديب؟!

عبدالحق عندليب

قد اتفق حول بعض عناصر تقييم أو تشخيص وضعية الاتحاد من طرف بعض الأخوات والإخوان من بنات وأبناء الدار أو من غيرهم ، لكنني اختلف وارفض شخصنة التقييم واختزال الاخفاقات ومسح كل الكبوات في شخص الكاتب الأول. لأن هذه المقاربة هي مقاربة اختزالية لا علمية ولا منطقية تتجلى خطورتها في فقدان البوصلة وعدم الاهتداء إلى الغاية من النقد ألا وهي البحث عن البدائل أو الاهتداء إلى الحلول الصحيحة. إنها مسلكية أو ممارسة تسوقنا دائما إلى الدوران في الحلقات المفرغة أو الإدمان على محاولة الصعود الإرادي والنزول الاضطراري المتكرر والمكرور مثل ما حدث لسيزيف مع صخرته. هذا الدوران العبثي حول تجريم الزعيم وإطلاق النار عليه في إطار عدالة “الجماعة” أو عدالة اللاعدالة هو ما أكده واقع الاتحاد عبر تاريخه وهو واقع لا يرتفع حيث كان ولازال “النقد” لدى البعض، وليس لدى الكل، يتمحور حول شخص الكاتب الاول منذ عهد الراحل عبدالرحيم بوعبيد وعهد عبدالرحمان اليوسفي وعهد محمد اليازغي وعهد عبدالواحد الراضي وأخيرا عهد إدريس لشكر. ومن يكذب ما أقول عليه بالرجوع إلى الأحداث كما عاشها الاتحاديات والاتحاديين وليس كما نتخيلها ونتذكرها على مسافات زمنية وبعد إحداث العديد من الروتوشات عليها وإخراجها من سياقاتها. مع الإشارة هنا إلى الفرق الواسع الذي أحدثته تكنولوجيا التواصل التي جعلت البعض منا اليوم يستثمر أويستغل هذا المكسب الإعلامي التواصلي ليس بغرض ممارسة النقد البناء الهادف إلى التقويم والتصحيح ولكن في بعض الأحيان من أجل الاستقواء بالقوى الخارجية للحزب وتصفية الحسابات بل وممارسة الضغط من أجل الابتزاز.
إن هذه الثقافة في توجيه كل السهام إلى رأس الهرم تكاد تكون مع الأسف “ثقافة إتحادية” بامتياز. فعوض معالجة القضايا والإشكالات من أساسها الفكري والسياسي وتحليل وانطلاقا من التحليل الملموس للواقع الملموس، أي الواقع الذي يؤطر أخطاء وهفوات الحزب الناتجة في الغالب عن سوء التقدير في اتخاذ المواقف والقرارات وليس بنية الإساءة وممارسة الشيطنة، وهو شيئ عادي لأن السياسة هي مجال تحتكم في منطقها وآليات اشتغالها إلى منطق العلوم الإنسانية الذي يقبل ويؤمن بالنسبية وليس مجالا للعلوم الرياضية الحقة المجردة التي تؤمن بالحقيقة الرياضية المطلقة، قلت عوض التعامل الموضوعي مع الأخطاء المفترضة وربطها عضويا ومنهجيا ومنطقيا بأسبابها الفكرية والسياسية وبسيقاتها التاريخية يتم عوض ذلك البحث عن الطرق القصيرة وعن كبش فداء، وهي لعمري ممارسة تنم عن كسل فكري وضيق في الأفق للبحث عن منابع الخلل وأصل الأخطاء علة الداء. هذا النزوع الاختزالي التبسيطي الذي نلاحظه مع الأسف الشديد في معظم المقالات والتدوينات التي تنساق في الغالب مع الموجة العارمة التي يقودها بعض الوغائيين من خارج النسق السياسي المسؤول والتي تكاد تصبح موضة سياسية في جلد القيادات، بل كل القيادات ربما بدوافع عقدة أوديب وبدون أخذ المسافات الضرورية التي تقرب ‘المنتقد” أو” المحلل الفضولي” أكثر إلى الحقيقة ولو في حدودها الدنيا أوفي نسبيتها. لأن الأهم في الأمر والغاية من ذلك هو الوصول إلى الحقيقة النسبية بأكبر قدر من النزاهة الفكرية والشجاعة الأدبية والأخلاق السياسية النبيلة.

error: