مسلمو مدينة سانت إيتيان يجددون صلتهم بالمسجد الأعظم محمد السادس بعد رفع الحجر الصحي

بعد تطبيق بروتوكول وقائي يجعل من المسجد قبلة آمنة للمصلين لأداء صلواتهم في جو من السكينة

يوسف هناني

جدد مسلمو مدينة سانت إيتيان الفرنسية، منذ يوم الاثنين الماضي، صلتهم بالمسجد الأعظم محمد السادس في خطوة جديدة لاستئناف الصلوات الجماعية بالمساجد، بعد أن سمحت وزارة الداخلية لدور العبادة بفتح أبوابها لاستقبال المصلين مجددا، عقب “قرار مجلس الدولة” في الـ18 من شهر ماي المنصرم، و الذي قضي برفع الحظر عن التجمعات بأماكن العبادة معتبرا أنه غير قانوني واستمراره يشكل مساسا خطيرا بحرية العبادة.
وفتح المسجد الأعظم محمد السادس بسانت إيتيان، الذي يعد إحدى معالم المدينة منذ تدشينه سنة 2012 تحول معها الى منارة تساهم، على الأراضي الفرنسية، في نشر إسلام وسطي متسامح ومنفتح، (فتح) أبوابه أمام مسلمي المدينة لأداء الصلوات الخمس باستثناء صلاة الجمعة بعد أزيد من أسبوع من الرفع التدريجي لتدابير الحجر الصحي، و كذا الحظر المفروض على ممارسة الطقوس الدينية في دور العبادة.
وقد تبنى المسجد الأعظم محمد السادس تحت إشراف عميده العربي مرشيش، جملة من التدابير تروم الوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد وسط المصلين وزوار المسجد، لأجل إنجاح الاستئناف التدريجي لأنشطة هذه المعلمة الدينية التي تمتد على مساحة 10 آلاف مربع، منها 1400 مغطاة، برع في رسمها صفوة من المبدعين المغاربة في الحرف التقليدية.
وقد عبأ القيمون على تدبير المسجد الأعظم محمد السادس بسانت إيتيان جهودا استثنائية تتماشى والظرفية الحالية من أجل الوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد بين المصلين
و السهر على تطبيق بروتوكول وقائي يجعل من المسجد قبلة آمنة للمصلين لأداء صلواتهم في جو من السكينة.
وقد انطلق المسجد الأعظم محمد السادس في استقبال مسلمي المدينة بتطبيق صارم للتدابير الصحية الوقائية المقررة من قبل السلطات الفرنسية من قبيل قياس درجة حرارة المصلين عند مدخل المسجد، و دعوة المصلين للقيام بوضوئهم في بيوتهم قبل القدوم إلى المسجد، وتجنب الاجتماعات قبل أداء الصلاة وبعدها، وكذا تجنب المصافحة، وإلزامية ارتداء الكمامات الواقية، بالإضافة إلى الإبقاء على مسافة متر واحد بين المصلين في كل الاتجاهات وتنظيم الممرات، فضلا عن توفير أكياس بلاستيكية فردية لوضع الأحذية، وتوفير محلول التعقيم لتطهير اليدين، وإغلاق موقف السيارات.
وكشف يوسف عفيف، مدير الشؤون الثقافية للمسجد في تصريح لـ”أنوار بريس” أنه تم وضع رهن إشارة المصلين، رجالا و نساء ، ما يناهز 300 سجادة اصطناعية، يتم تنظيفها وتعقيمها بشكل منتظم بعد كل صلاة.


وأشار إلى أن القيمين على تدبير المسجد الأعظم لسانت ايتيان وعدد من المتطوعين بذلوا ، على امتداد أسبوع، جهودا كبيرة لأجل تنفيذ الإجراءات الوقائية وضمان ظروف صحية لاستقبال المصلين تستجيب للتوجيهات الصحية المعمول بها على الأراضي الفرنسية، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
و حسب مدير الشؤون الثقافية للمسجد الأعظم محمد السادس فإن الجهود التي بذلها القيمون على المسجد ، التي انطلقت منذ حوالي شهر بتقديم طلبات للحصول على المحلول المعقم والكمامات على الخصوص لأجل تفاذي الضعط الكبير على طلبها، تعكس مدى الالتزام بالتوجيهات الوقائية و التأكيد على أن المسجد في مستوى المسؤولية ويلتزم في إطار ما سطرته السلطات الصحية الفرنسية في الحفاظ على صحة المصلين.
وفي سياق متصل أشرف عميد المسجد الأعظم محمد السادس بسانت إيتيان، العربي مرشيش، على تنفيذ مبادرة اتحاد مساجد فرنسا، و تمثلت في توزيع حصة من المواد لأجل ضمان انطلاقة جيدة وفي ظروف صحية على 50 مسجدا بجهة أوفرين-رون-ألب لأجل تمكينها من الاستجابة لإجراءات وقاية المصلين.
وفي هذا السياق، قام العربي مرشيش، وهو في ذات الآن الرئيس الجهوي لاتحاد مساجد فرنسا بجهة أوفرين-رون-ألب بتوزيع 500 لتر من محلول تعقيم اليدين و 50 موزعا لمحلول التعقيم، و 100 علبة للكمامات، استفاد منها 50 مسجدا منخرطا في اتحاد مساجد فرنسا.
وللإشارة، فإنه على الرغم من قرار الحكومة الفرنسية، المتخذ من طرف مجلس الدولة، القاضي بالسماح باستئناف الأنشطة الثقافية ابتداء من من 23 ماي المنصرم، وكذا نشر مرسوم متعلق برفع الحظر عن التجمعات في أماكن العبادة بالجريدة الرسمية، دعا محمد المساوي، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وهو في ذات الآن رئيس اتحاد مساجد فرنسا، إلى الإبقاء على أماكن العبادة الإسلامية مغلقة إلى بداية يونيو، تنفيدا لقرار بالاجماع لأعضاء المجلس، وعدم استقبال المصلين قبل بداية شهر يونيو في الوقت الذي استأنفت فيه الطوائف الدينية الأخرى، خاصة الكاثوليكية، الصلوات بالكنائس والأبرشيات والكاتدرائيات.

error: