من تنازل الآباء عن حق أطفالهم المغتصبين جسديا ونفسيا الى التنازل عن اغتصاب حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية

خليل سعدي

إن أية حماية كيما كان نوعها، لا يمكن أن تتحقق بالاستناد على الوازع الأخلاقي أو الضمير الإنساني فقط، ولكن تتحقق بالاليات القانونية وإن اقتضى الأمر عن طريق القواعد القانونية الزجرية.
وتعتبر العلاقة بين الأجير والمشغل أحد أهم المطالب الأساسية التي تقررها المبادئ الحمائية لحقوق الإنسان.
لذلك عمد المنتظم الدولي إلى حماية الأجير من كل المظاهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث عمل بصفة مطردة على زيادة الوعي بضرورة توفير حماية للأجراء العاملين في مختلف المجالات، وذلك عبر مجموعة من الاتفاقيات التي حاولت توفير حماية نوعية لكل الأجراء أيا كان جنسهم أو مكان تواجدهم، بغية دعم مركزهم القانوني.
إن التشريع المغربي قام بملاءمة الأحكام الخاصة بالشغل مع المبادئ المقررة في القانون الدولي المنظم لهذا الموضوع.
إلا أنه مع ذلك توجد جوانب قصور عديدة في تطبيق مدونة الشغل لحماية الأجراء.
و كيفما كانت تلك القواعد القانونية ومهما كانت أهميتها، فلن تعطي ثمارها إذا لم تطبق التطبيق السليم من طرف الأجهزة الساهرة على ذلك، خصوصا من مؤسسة القضاء التي تلعب دورا بارزا وأساسيا في تثبيت أسسها وتطويرها.
ومن المؤكد أن حالة المحامي مصطفى الرميد ليست هي الحالة الوحيدة التي يتم فيها هضم حقوق الإجراء، لكن أن يكون وزير العدل سابقا ووزير حقوق الإنسان والمجتمع المدني جاليا ورجل القانون المشهود له بحنكته، فهذا يضرب كل مجهودات الدولة في مجال حقوق الإنسان وفي ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية وفي الحرص على تطبيق التشريعات الوطنية وفي عدم تمكين الاخيرة من حقوق التعويض عن المرض وعن فقدان الشغل وعن التقاعد وعن وعن وعن.
في ميدان الشغل خصوصا وسوق التشغيل تتداخله المصالح الخاصة لأطراف العقد، فالكل يريد تفسير القانون لفائدته، فيأتي القضاء ليحسم الموقف وفق أسس عادلة نزيهة.

وهنا يطرح سؤال مهم ماذا لو نشبت خصومة بين سي مصطفى الرميد وبين الفقيدة قيد حياتها، الجواب أنه كان سيحسم الأمر خارج إطار القانون وهذا هو العيب الأكبر والزلة العظمى التي تجعل وزير دولة يشتغل خارج القانون.
إن علاقة الآباء بالابناء هي علاقة قرابة واحترام وتقدير ورحمة ومودة وعطاء في الاتجاهين، ويحق لهم التنازل عن حقوق أبنائهم إذا كانت مستمدة من قواعد القانون الخاص لكن لا يحق لهم التنازل عن حقوقهم المستمدة من قواعد القانون العام.
يقول الحق سبحانه وتعالى:﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ورَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون﴾ .
فمن حكمة الله تعالى في خلقه أن يكون الناس متفاوتين في الأرزاق، لكي يستعين بعضهم ببعض ويتعاونوا في قضاء حوائجهم، ومن هنا نشأت علاقات الشغل؛ ولقد عملت مختلف التشريعات المقارنة، على تنظيم علاقات الشغل بموجب قوانين خاصة سميت فيما بعد بالقوانين الاجتماعية لحماية الأجير لكي لا يتحول الحق الى صدقة.

بتصرف والاعتماد على بحث لنيل الإجازة للطالبين زكرياء المرابط ويوسف الحمداني.

error: