الوزيران رميد وأمكراز وكسر الثقة الدستورية للحكومة.

بقلم عبد المنعم محسيني.
تعتبر الدولة ديمقراطية متى كانت سلطاتها تمارس وظائفها وفق مبدأ الفصل بين السلطات؛ ولعل أن من بين أهم تنزيلات هذا المبدأ هو إسناد سلطة وضع الثقة في الحكومة للسلطة التشريعية.

وفي هذا الإطار، وتجسيدا لدولة المؤسسات والدولة الديمقراطية، نص الفصل 88 من دستور المملكة المغربية في فقرته الأخيرة على أن الحكومة تعتبر منصبة في حالة كسبها لثقة مجلس النواب، وهي الثقة المعبر عنها بالتصويت بأغلبية مطلقة من أعضائه المتألف منهم لصالح البرنامج الحكومي.

وتبعا لهذا المقتضى الدستوري، فإن الثقة هي أساس تنصيب الحكومة والترخيص لها في الشروع في ممارسة سلطاتها ووظائفها التتفيذية والإدارية، وهي الثقة التي يجب أن يعبر عنها بالتصويت لصالح البرنامج الحكومي بالأغلبية المطلقة.

غير أن هذا التصويت بهذه الشاكلة لا يعتبر في حقيقة الأمر الشرط الوحيد لقيام شرط الثقة، ذلك أن التنزيل الحقيقي لروح الدستور، تقتضي شرط الأهلية في اكتسابها، إذ يتعين أن يكون الشخص طالبها يتوفر على شروط شخصية تؤهله لطلب الثقة، ومنها أن يكون جميع أعضاء الحكومة متوفرين على ضمانات الثقة والتي من أهمها ضمانة عدم وجود ما يثبت خرق أحدهم أوبعضهم للقانون، فضلا عن شروط الكفاءة والمروءة.

إن الوظيفة التنفيذية لأعضاء الحكومة تتلخص في كنهها وجوهرها في السهر على تنفيذ القانون، بمعنى تنزيل مبدأ سيادة القانون على أرض الواقع، و هو المبدأ الذي لا يكون قائما إلا بضمان الخضوع إليه حتى من طرف من المكلفون بالتنفيذ، وهم الوزارء الذين من المفروض أن يكونوا مناطا في البرهان على ذلك الخضوع.
ويعتبر عدم احترام بعض أعضاء الحكومة للقانون دليل على أن أزمة سيادة القانون في أكبر تجلياتها، إذ كيف يطلب من المواطن العادي الخضوع للقانون، وذلك في الوقت الذي لا يحترم فيه الوزراء للقانون ويتمردون.

كما أنه إذا كانت سيادة القانون هي شرط جوهري لحصول شرط التأهيل في طلب الثقة، فإن هذه الثقة هي جزء لا يتجزأ بحيث يجب أن تتوافر في جميع أعضاء الحكومة وليس فقط بعضهم.

ومن حانب آخر، فإن المغرب صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تنص على أنه من بين آليات الوقاية من الفساد ومكافحته هو وضع الشخص المناسب في المنصب المناسب، ومن بين شروط التناسب بين الشخص والمنصب المروءة واحترام القانون، وفي نازلة الحال فالوزيرين الرميد وأمكراز خرقا قانون الضمان الاجتماعي فيما يتعلق بمكاتبهما، وكيف يمكن الاعتقاد بتوفرهما على الثقة.

إن ثبوت عدم احترام الوزيران للقانون دليل على فقدان الشروط الشخصية التي على أساسها تم منح الثقة البرلمانية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سحب الثقة أو ملتمس الرقابة.

error: