تنسيقية “الطلبة الباحثين المقصيين من منحة الدكتوراه” ترد على “الأذان الصماء” بقرار مراسلة أعلى سلطة في البلاد

  • أحمد بيضي
بعد شهرين من طرقها لأبواب مختلف الجهات المسؤولة، لم تحصل “التنسيقية الوطنية للطلبة الباحثين المقصيين من منحة سلك الدكتوراه” على أي رد رسمي على مراسلاتها ونداءاتها بخصوص الاستفادة من منح التعليم العالي، فوجدت نفسها مضطرة ل “طرق باب أعلى سلطة في البلاد، باللجوء إلى مراسلة الديوان الملكي، رغم اقتناعها بأن هذا الملف يدخل في صميم اختصاص ومسؤولية الحكومة، وفقا لمقتضيات دستور 2011، وكذلك القوانين الجاري بها العمل”، إلا أن هذا، بحسب بيان لها، “لا يمنع، في نظرها، أمام لا مبالاة الحكومة والوزارة بمطلبها الوحيد والبسيط، وتحت ضغط عامل الوقت والزمن، على أهمية ذلك في حياة الباحث وتحت إكراهات البحث ومتطلباته”، على حد البيان.
وفي هذا الصدد، قررت التنسيقية “رفع مطلبها إلى عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، باعتباره، بحسب نص البيان، الساهر على احترام الدستور، وضمان الحقوق والحريات والمساواة أمام القانون، والذي ما فتئ في كل خطبه السامية يدعو عموم المسؤولين إلى إيلاء الأهمية القصوى للبحث العلمي والاهتمام بالباحثين من كل المشارب والحقول المعرفية”، وذلك بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجه ملف التنسيقية التي لم تتوصل بأي ردود رسمية، باستثناء تجاوب بعض النواب والفرق البرلمانية، المتمثل في عدد من الأسئلة الكتابية التي وجهت للوزير المعني، والتي بلغت لحدود الساعة ثمانية أسئلة لم تتم الإجابة عنها بالشكل المطلوب”، بحسب البيان.
 وفي السياق ذاته، أفادت التنسيقية في بيانها أن بعض الأجوبة الوزارية على الأسئلة البرلمانية “لم تتجاوز سقف وإطار المرسوم ولو من الناحية السياسية، إذا لم تلق، في بعضها، بالمسؤولية على اللجان الجامعية في تحديد نسب المستفيدين، متجاهلة أن هذه الأخيرة محكومة بقوة المرسوم وبالمناشير والدوريات الوزارية ذات الصلة ولا تستطيع تجاوزها”، فيما لم يفت التنسيقية الإشارة إلى “أن هذه الأجوبة، وعلى سلبيتها، جاءت جد متأخرة ولم تراعي لا راهنية الملف واستعجاليته، ولا الآجال القانونية التي يحددها النظام الداخلي لمجلس النواب، كمهلة للوزراء لتحضير أجوبتهم”، تضيف التنسيقية ضمن بيانها.
وقد استهلت التنسيقية بيانها باستعراض ما شكله تأسيس التنسيقية الوطنية، بتاريخ 13 ماي 2020، من “خطوة تنظيمية تروم مأسسة العمل النضالي لفئة الطلبة الدكاترة المتضررين من البنود الإقصائية للمرسوم رقم 2.18.512 الصادر بتاريخ 15 ماي 2019، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من منح التعليم العالي، هذا من جهة ومن جهة ثانية، إيجاد مخاطب رسمي للسلطات الحكومية المعنية بهذا الملف، وما يعنيه ذلك من تفادي الكثير من المشاكل الإدارية والمسطرية التي لن تجدي نفعا أمام الخلفية المتحكمة في إصدار المرسوم أعلاه”، حيث وضعت التنسيقية الأصبع، حسب قولها، على مكمن الداء في البنود الإقصائية، وشخصت الدواء في مطلب التعميم.
ولم يفت التنسيقية التوضيح، إذ “بمجرد تشكيل هياكل التنسيقية، بادر مكتبها التنفيذي إلى مراسلة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي، ملتمسا منه التدخل العاجل لحل هذا الملف حتى يتمكن الطلبة الباحثون من التركيز على عملهم الأكاديمي والبحثي، وللتأكيد أكثر، تضيف التنسيقية، فقد تمت مراسلة الوزير عبر البريد الإلكتروني للوزارة أولا، ثم عبر وسيط موثوق به أكد تبليغ المراسلة ثانيا، ثم عبر رسائل مفتوحة، وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، على مختلف حسابات وصفحات الوزير ثالثا، وما تم مع الوزير الوصي تكرر بنفس الطرق والوسائل مع رئيس الحكومة”، وفق البيان.
وأبرزت التنسيقية أن مراسلتها لرئيس الحكومة توجت بمراسلة تمت “عشية انعقاد المجلس الحكومي، يوم الخميس 18 يونيو 2020، الذي تضمن جدول أعماله نقطة تهم تعديل المرسوم أعلاه لتعميم المنحة على طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان وبعض الكليات المتخصصة ذات الاستقطاب المحدود”، وهو الأمر الذى “زاد من صدمة المتضررين، وزاد من حدة الاحتقان في صفوفهم، حيث كان أملهم معقود على مخرجات هذا المجلس في أن تشملهم التسوية وبالتالي تطوى صفحة هذه القضية، وهو ما لم يحصل للأسف الشديد”، تضيف التنسيقية في بيانها الذي أسمته ب “الثالث” قبل تعميمه على وسائل الإعلام.
وصلة بالموضوع، أكدت التنسيقية أن مكتبها التنفيذي فات له بالتالي أن راسل كل من رئيسي مجلسي البرلمان، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، والمجلس الوطني لحقوق الانسان، إلى جانب عدد من الفرق البرلمانية والنواب والمستشارين، علاوة على رسائل مماثلة إلى رؤساء الأقطاب الجامعية الوطنية وبعض الشخصيات الوطنية، وكان الأمل يكبر في أن تتحقق المطالب حتى يتمكن كل باحث من “الانهماك في بحثه أو مختبره أو درسه، ويدخر مجهوده  وطاقته الفكرية لما يعود بالنفع على البلاد والعباد، والوقوف سدا منيعا أمام هجرة الأدمغة بسبب الأبواب المغلقة والحقوق العالقة”، وليس أقلها الحق في منحة البحث العلمي.
error: