تفاصيل مادار في لقاء حزبي دام أكثر من خمس ساعات بين ادريس لشكر و 27 عضوا من أعضاء المجلس الوطني بأوروبا 

مراسلة خاصة

أكد الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن تدبير المغرب للجائحة مكن من الصمود، خاصة أن  بنيتنا الصحية ،يقول لشكر، «  لا يمكنها  أن تتحمل ما شهدته  بلدان الإقامة بأوروبا، واليوم الوضع معقد على المستوى الاقتصادي، ويصعب الاستمرار في الصمود في ظل هذه الأوضاع وأن البلد سوف يواجه تحديات لمعالجة آثار وباء كورونا في  السنوات المقبلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي،  وفي هذا الإطار كان اقتراح الحزب  فرض  ضريبة على الثروة من أجل تقوية التضامن الاجتماعي».

الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي والذي كان يتحدث خلال لقاء أعضاء المجلس الوطني بأوروبا عن طريق التناظر عن بعد  مساء يوم الجمعة 5 يونيو، أضاف أن الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الوحيد الذي عالج  القضايا المرتبطة بتداعيات وباء كورونا بمنهجية وفعالية، وكيف سوف نتعايش معها وذلك ليس فقط  من خلال الأرضية الحزبية التي تم طرحها، بل أيضا من خلال جميع الاقتراحات الموازية والأفكار التي صدرت خلال اللقاءات الصحفية وغيرها من الخرجات الإعلامية المواكبة للدينامية الحزبية.

اللقاء الحزبي دام أكثر من خمس ساعات، و شارك فيه  27 من  أعضاء المجلس الوطني بأوروبا  سواء بفرنسا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا، السويد  والمملكة المتحدة، وتم عبر تطبيق زوم، تنفيذا لمقرر المكتب السياسي الداعي إلى برمجة اجتماعات تنظيمية جهوية لتفعيل القرارات الحزبية. وتم فيه تناول الأوضاع الحزبية والوضعية بالمغرب في ظل أجواء كورونا وتميز  بالصراحة وبالشجاعة  السياسية الكبيرة حول أوضاع الحزب التي تميزت بها إجابات الكاتب الأول عن تساؤلات مناضلي أوروبا، الذين عبروا عن تشبثهم بوحدة الحزب وبقيادته.

وتم التطرق إلى النقاشات التي عرفها الحزب،  سواء حول قانون 20/22 أو حول تدبير  الأوضاع في المغرب في ظل جائحة كورونا وأوضاع الجالية المغربية بالخارج.

وأضاف الكاتب الأول خلال هذا اللقاء إلى  أنه « رغم هذه الظروف الاستثنائية، قمت بعقد اجتماعات مع مختلف الأقاليم من أجل معرفة المشاكل وتدبير الأوضاع في ظل هذه الجائحة في أقاليم متعددة”

وفي ما يخص مغاربة العالم، ذكر الكاتب الأول بعدد من المقترحات في هذا المجال، والتي سوف نعرضها  في القريب العاجل سواء حول تمثيلية مغاربة العالم أو في المؤسسات، وكذلك مقترح تنظيمي حول التمثيلية داخل مجلس  الجالية المغربية بالخارج ولنا اقتراحات أيضا في تعامل مغاربة العالم مع الإدارة، خاصة في مجال المحافظة العقارية وإعطاء مدة مناسبة لأعضاء الجالية تختلف عما هو معمول به في الداخل. وأضاف الكاتب الأول أنه سوف يبعث باقتراحات لأعضاء المجلس الوطني بالخارج ابتداء من الأسبوع المقبل، وأنه في انتظار اقتراحات الإخوان بالخارج.

وأشاد الكاتب الأول في معرض كلمته بعمل المناضلين بأوروبا، وهنأ الذين تمكنوا من النجاح في الانتخابات البلدية الأخيرة التي شهدتها فرنسا سواء  الأخ  فريد حسني  بمدينة  بانيوه في ضاحية باريس أو الأخت الزوهرة  دراس بمدينة اميان. وكذلك العمل الذي  تقوم به الكتابة الإقليمية للحزب  بإسبانيا من أجل التنسيق مع الحلفاء الاشتراكيين بهذا البلد الجار، وكذلك العمل الجمعوي والنقابي الذي يقوم به المناضلون الاتحاديون بإيطاليا.

في هذا اللقاء تطرق أيضا الكاتب الأول إلى تطورات القضية الفلسطينية وقرار الضم الذي أقدمت عليه إسرائيل للأراضي الفلسطينية والذي تم التخلي عنه حتى  الآن، «وكان  الاتحاد هو الحزب المغربي الوحيد الذي عبر عن تضامنه وفتح لائحة توقيعات، وانخرط  فهيا جميع الاتحاديين للدفاع عن هذه القضية التي يؤمنون بعدالتها. هذه التحركات فرضت على النظام الصهيوني التراجع عن قراره، وهو مكسب مؤقت يفرض على كل الأحرار بالعالم الدفاع عن مبدأ حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته في حدود 1967.

في ما يخص الوضع بليبيا، فان المغرب كان وراء مبادرة اتفاق الصخيرات،  يقول الأخ إدريس لشكر و « الذي يعتبر  حتى الآن هو  مصدر  الشرعية التي تعترف بها الأم المتحدة. والوضع اليوم بليبيا لا يمكن حله إلا سياسيا وجلوس كل أطراف الصراع في ليبيا إلى طاولة الحوار. ونحن مسرورون أن الدولة عبر وزير الخارجية ساندت هذا الطرح بالوصول إلى حل سياسي تساهم فيه كل الأطراف، ونحن معنيون بالأمر في ليبيا التي توجد بها دول أجنبية على أهبة المواجهة.»

وفي ما يتعلق بتدبير جائحة  كورونا قال الكاتب الأول» إن المغرب كان نموذجيا في تدبير هذه الأزمة من خلال سياسة الاحتراز التي نهجها بشكل مبكر،  والتي كانت فعالة، خاصة أننا كنا في أوضاع الخوف جراء الوضعية في دول كبرى مثل فرنسا، إيطاليا وإسبانيا التي كانت فيها نسبة الموت مرتفعة والتي مست حتى بعض أبناء الجالية المقيمين بهذه البلدان». وقدم باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، العزاء في الذين وفاتهم المنية في هذه الظروف التي كانت فيها الحدود مغلقة وظروف الدفن كانت جد خاصة بغياب أفراد العائلة وكل المقربين.

وبعد هذا العرض السياسي للكاتب الأول إدريس لشكر تم فتح النقاش مع أعضاء المجلس الوطني بأوروبا، وهو نقاش استمر 5 ساعات تميز بالصراحة والشفافية في معالجة كل القضايا الحزبية، عبر من خلاله المناضلون عن انشغالاتهم سواء الحزبية أو الوطنية وكذلك حول أوضاع الجالية المغربية بالخارج في ظل وباء كورونا.

وطرح مختلف المشاركون في النقاش إشكالية المشاركة السياسية للجالية خاصة وأن دستور 2011 أنصفهم ولكنهم مازالوا خارج اللعبة السياسية وخارج احترام الدستور نفسه، الذي شاركوا بالتصويت عليه. بالإضافة إلى وضعية مجلس الجالية غياب التمثيلية فيه ومؤسسة الحسن الثاني وبنك العمل والوزارة المكلفة والمجلس الأوروبي للعلماء وكذا إقصاء مغاربة العالم من جميع مجالس الحكامة.

كما تداول أعضاء المجلس الوطني بأوروبا بخصوص الفضيحة التي طالت الحكومة المغربية من وزيرين لم يحترما حقوق العاملين لديهما وما سيكون لذلك من أثر سلبي على وضع المغرب في المحافل الدولية. خاصة ان منهم من يذهب لتمثيل المغرب في الخارج في قضايا حقوق الإنسان، أقل ما يمكن أن نقبل به في هذه النازلة هو تقديم استقالتهما من الحكومة ومن كل مؤسسة عمومية أو شبه عمومية كما طالب بذلك أحد المشاركين.

وعبر المشاركون عن ارتياحهم من هذا النوع من اللقاءات التي  مكنتهم من أخذ وقتهم في التحاور وإبداء الرأي بعيدا عن الإكراهات التي تعترضهم في اجتماعات المجلس الوطني بالرباط، والدعوة إلى تقوية التواصل داخل الحزب وبين مناضليه من أجل تجنب أي غموض أو مغالطات وإشاعات.

كما تم التأكيد على وحدة الحزب حول قيادته والحفاظ على تماسكه أمام مختلف الهجومات التي يتعرض لها والدعوة إلى احترام مبادئه، والالتزام بمقرراته ونظاميه الأساسي والداخلي، مع ضرورة فتح الإعلام الحزبي لطرح مختلف وجهات النظر وإغناء الإنتاج الفكري للحزب، فالحزب كان وسيظل حزب الحوار والنقاش وإبداء الرأي وطرح البدائل في ما بين الاتحاديين والاتحاديات بكل صدق وجرأة، والاعتزاز بمواقف الحزب ومبادراته ومقترحاته المتعددة التي تمس  قضايا التعبير عن الرأي  ورفضه التام لأي مشروع لتقنين شبكات التواصل الاجتماعي يتضمن مقتضيات تنتهك حقوق الإنسان وتمس بحرية الرأي والتعبير، كذلك مقترح الحزب حول سن ضريبة على الثروة وإحقاق العدالة الجبائية، ومنع تعدد الأجور والتعويضات في المهام التمثيلية. وهي  كلها سلوكات من شأنها أن تعزز الحياة السياسية  وتحد  من  العزوف السياسي.

كما أشاد بعض المشاركون بمبادرة الحزب بتقديم اقتراحات حول المشاركة السياسية وحول تنظيم التمثيلية في مجلس مغاربة الخارج وتبسيط المساطر الإدارية في ما يخص مختلف المجالات التي تخص مغاربة العالم (التسجيل في الحالة المدنية، تحفيظ وحماية الممتلكات العقارية…)،

وفي هذا اللقاء مع أعضاء المجلس الوطني بأوروبا  تم التأكيد  على ضرورة انخراط مغاربة العالم في الهيئات الجمعوية والسياسية في بلدان الإقامة خاصة أحزاب اليسار والإشادة بكل الأخوات والإخوان الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة للمجالس البلدية.

error: