“الضريبة على الثروة” تغيب عن قانون المالية المغربي و 83 مليونيرا يطلقون نداء دوليا لفرض مزيد من الضرائب على الأثرياء

عماد عادل

غابت الضريبة على الثروة عن مشروع قانون المالية المعدل، الذي صوت عليه مجلس النواب مساء الاثنين في قبة البرلمان. على الرغم من نداءات التضامن التي  ارتفعت خلال الأشهر الأربعة الماضية من الأزمة الصحية المرتبطة بوباء فيروس كورونا المستجد ، غير أن هذا الإجراء الضريبي الذي كان من الممكن أن يترجم إلى سياسة جبائية تعوض شيئا ما شح المداخيل الضريبية خلال هذه الأزمة، تم التغاضي عنه من طرف الحكومة .

وكان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على رأس القوى السياسية التي طالبت الحكومة بتفعيل مقترح “الضريبة على الثروة”، أثناء تحضير الحكومة لقانون المالية المعدل، بناء على دعوة صريحة من قيادة الحزب في بلاغ لها، حيث جاء فيه أن “روح الوحدة الوطنية ومبادئ التضامن الجماعي، وضمان قدرة الدولة على صيانة الحقوق المكتسبة، يقتضي مشاركة قوية وواضحة ومعبأة للرأسمال الوطني، ولأصحاب الثروات الكبيرة في حماية القدرة التدخلية للدولة، من خلال سن ضريبة على الثروة، والتي يمكن أن تشكل احتياطا ماديا إضافيا لما تملكه الدولة من موارد، خاصة بالنظر لتقلص المداخيل جراء الجائحة”.

ويذكر أن مطالبة الاتحاد الاشتراكي بضريبة على الثروة في هذه الظرفية العصيبة، جاءت في سياق دولي ارتفعت فيه الأصوات التقدمية في العالم مطالبة بمراجعة السياسات الضريبية في اتجاه تضامني بين الأغنياء والفقراء، لتخفيف الضغط عن الميزانيات العمومية، بل إن أصحاب الثروات أنفسهم انخرطوا في هذه الموجة الإصلاحية، حيث طالب بعض أغنياء العالم حكوماتهم بفرض مزيد من الضرائب عليهم وبشكل مستدام بهدف المساعدة على مواجهة الأزمة الصحية الراهنة.

وأوردت صحيفة”لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية أن مجموعة تتألف من 83 مليونيرا أطلقوا نداء في رسالة مفتوحة نشرت أول أمس الاثنين، بهدف المساهمة في التعافي من الأزمة التي سببتها جائحة كورونا. وجاء في الرسالة “نحن – أصحاب الملايين الموقعين أدناه- نطالب حكوماتنا بسن مزيد من الضرائب على الأشخاص مثلنا بشكل فوري وملموس ودائم“.

وذكرت الصحيفة أن الموقعين على الرسالة – الذين كان أغلبهم من الأميركيين- شددوا على الدور الذي يتعين عليهم القيام به خلال الأزمة الصحية بفضل الأموال التي يمكنهم تقديمها قائلين “لدينا مال، الكثير من المال الذي نحتاجه بشدة في الوقت الراهن، وسنظل بحاجة إليه في الأعوام المقبلة“.

ومن بين أصحاب الملايين الذين ذكرت أسماؤهم في نهاية الرسالة المؤسس المشارك لعملاق الآيس كريم الأميركي “بين آند جيري” (Ben & Jerry’s) جيري غرينفيلد، والمغنية الأميركية جوليا ستون، والمخرج البريطاني ريتشارد كورتيس.

وتدعو هذه الرسالة -التي نشرت قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين والقمة الأوروبية الاستثنائية التي تهدف إلى وضع خطة لإنعاش الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع-الحكومات إلى اتخاذ قرارات دائمة لتوفير استجابة دائمة للأزمة.وقال أصحاب الملايين في الرسالة إن “المشاكل التي سببها مرض كوفيد-19 لا يمكن حلها من خلال الأعمال الخيرية“.

error: