تدهور حاجيات السيولة البنكية بالمغرب بفعل تداعيات الأزمة الصحية

التازي أنوار

ستعرف سنة 2020، انخفاضا كبيرا في التدفقات المالية الصافية، خاصة مداخيل السياحة والصادرات وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والتدفقات الصافية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، الشيء الذي سيؤدي إلى انخفاض مستوى الاحتياطي من العملة الصعبة.

و أوضحت المندوبية السامية للتخطيط، أن اللجوء إلى الدين الخارجي سيخفف من حدة استنزاف هذا المخزون، الذي سيتراجع سنة 2020 إلى حوالي212 مليار درهم دون احتساب الخط الائتماني للسيولة ب 3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مقارنة ب253,4 مليار درهم المسجلة سنة 2019. غير أن ذلك لن يمكن من تقليص حاجيات السيولة في السوق النقدي التي ستتفاقم سنة 2020 لتصل إلى153,9 مليار درهم بزيادة بأكثر من 91 مليار درهم مقارنة بمستواه المسجل سنة 2019.

في ظل هذه الظروف،أكدت المندوبية، أن البنك المركزي قام بنهج سياسة نقدية مرنة ستمكن تدابيرها من تخفيف الضغوطات على العجز في السيولة ودعم إقلاع الاقتصاد الوطني. ويتعلق الأمر خاصة بالتخفيضات المتتالية لسعر الفائدة الرئيسي بحوالي 50 نقطة أساس لينتقل إلى 1,5 بالمئة خلال شهر يونيو من سنة 2020، بعد انخفاض ب 25 نقطة أساس منتقلا من 2,25 بالمئة إلى 2 في المئة خلال شهر مارس الماضي. وستعزز هذه التدابير بالتحرير الكلي لحساب الاحتياطي النقدي لينتقل معدله من %2 إلى 0%، حيث سيتم تحرير 10 مليارات من الدراهم من السيولة والتي ستستخدم لتمويل حاجيات الفاعلين الاقتصاديين.

وستمكن هذه المقتضيات من تحسين شروط إعادة تمويل البنوك عبر توفير المزيد من الموارد النقدية، كما ستؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة للقروض البنكية المقدمة للمقاولات والأفراد. في ظل هذه الظروف، يرتقب أن تسجل القروض على الاقتصاد زيادة بحوالي4,9 عوض 5,6 في المئة المسجلة خلال السنة الماضية.

فيما يتعلق بالقروض الصافية على الإدارة المركزية، المتكونة أساسا، من قروض المؤسسات الأخرى للإيداع، فإنها ستواصل منحاها التصاعدي سنة 2020، بعد التباطؤ المسجل سنة 2019. وتعزى هذه الزيادة إلى تطور محفظة سندات الخزينة التي تمثل ما يناهز 73,9 في المئة من قروض المؤسسات الأخرى للإيداع على الإدارة المركزية. وبناء على هذه التطورات، ستعرف الكتلة النقدية زيادة طفيفة بحوالي 1,6 في المئة سنة 2020 عوض 3,8 في المئة سنة 2019.

error: