الفنيدق… صيف بارد واقتصاد نحو الهاوية

أيوب السعود

لم تعد الفنيدق كما حال باقي مدن ساحل تمودا بعمالة المضيق الفنيدق قبلة مفضلة تستهوي الزوار من كل مناطق المغرب وخارجه، ولم تعد شواطئها الزرقاء ورمالها الذهبية تغري السياح بالانتعاش بصيف جميل مليء بالحياة.
يمر فصل الصيف هذه السنة على غير عادته، لا زوار ولا سياح ولا من يكلف نفسه عناء الارتحال لأجل الاستجمام أو التبضع كما اعتاد أهل المنطقة كل سنة.

تداعيات جائحة كورونا اتت على الأخضر واليابس وارخت بضلالها على اقتصاد المدينة ودقت آخر مسمار في نعش ديناميتها وحركتيتها. كيف لا وكل الآمال كانت معلقة على موسم تنتعش فيه المدينة بفضل زوارها وتتيح ولو بجزء بسيط فرص عمل لابنائها الذين يئنون تحث وطئة التهميش والحرمان.

مشاكل الفنيدق لم تعد تعد ولا تحصى وسنة 2020 أتت بمصاعب اذهلت وحيرت عقول أبنائها، فصول الحكاية بدأت حينما قررت السلطات اغلاق معبر باب سبتة المحتلة في وجه “التهريب المعيشي” والذي كان يشكل عصب حياة لمئات الأسر، قرار جاء بشكل مفاجئ، لم تصحبه اية اجرائات موازية للمساهمة في منع اي احتقان قد يفجر غضب الساكنة، ولم تكتفي الأقدار بهذا الحد. وإنما اخرجت ما في جعبتها مفاجئاتها مع الإعلان عن ظهور أول حالات الإصابة بفيروس كورونا لتتوالى بعدها الاجرائات والتدابير التي اغلقت بموجبها وتجمدت كل الانشطة الاقتصادية وتسبب في فقدان مئات مناصب الشغل .
مرت الأيام وتوالت وعزيمة ساكنة الفنيدق ما زالت صامدة متفائلة بزوال الوباء وعودة الحياة الطبيعية لاستعادة الهمة والنشاط، وفعلا ذاك ما حدث، فبفضل وعي ساكنتها وجهود مسؤوليها استطاعت المدينة ان تحافظ على 0 حالة إصابة بفيروس كوفيد 19 بالرغم من قربها الحدودي لسبتة المحتلة ووجودها في جهة تعرف دينامية وحركية وسجلت بها نسب عالية من الإصابة الا انها ظلت كقلعة محصنة من هذا الوباء، ما مكنها من الانتقال الى منطقة التخفيف رقم 1 وبالتالي بدأت تنزاح عنها غيوم الحصار وبدات آمال ساكنتها تشرئب نحو الانعتاق من الأزمة الخانقة متفائلين بموسم صيفي يحرك عجلة اقتصاد مدينتهم..

ولكن ولأن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، لم يتحقق حلم الساكنة. وهاهو موسم الصيف الموعود يأتي على غير عادته لا زوار ولا سياح ولا مصطافين، موسم سياحي بارد رغم حرارة الجو العالية فأين هي طوابير السيارات التي كانت تغلق شوارع باكملها، واين انت من امتلائ المقاهي والمطاعم و الفنادق عن آخرها. هكذا يمر الصيف ، بكئابة وحسرة وتشاؤم .ولم يعد لساكنة الفنيدق أية رؤية لمستقبل مزدهر، غير انتظار ما ستأتي به الأقدار بعدما اجهزت على كل آمالهم.

error: