كوفيد 19 يواصل غزوه للدار البيضاء والسلطات الصحية والعمومية تكتفي بالإحصاء والمتابعة عن بعد

وحيد مبارك

يواصل فيروس كوفيد 19 الفتك بضحاياه، متسبباً في حصيلة يومية ثقيلة بجهة الدارالبيضاء ـ سطات، وعلى صعيد العاصمة الاقتصادية تحديداً، إذ حصد أرواح 9 ضحايا إلى حدود مساء الثلاثاء إلى جانب 924 حالة إصابة جديدة مؤكدة بالفيروس، في حين تسبب في وفاة 17 ضحية وفقا لحصيلة مساء الإثنين من بين 36 حالة على الصعيد الوطني، فضلا عن 518 حالة إصابة، وقبلها بيوم واحد تسبب كوفيد 19 في تسجيل 863 حالة إصابة و 4 وفيات، أما يوم السبت فقد طال أجساد 798 مريضاً ومريضة وأدى إلى وفاة 8 ضحايا، بينما تواصل الحصيلة الإجمالية وطنياً الارتفاع يوماً عن يوم، والتي يقدّر معدلها بألفي حالة إصابة جديدة كل يوم.

وضع وبائي وخيم يرخي بثقله على المنظومة الصحية التي أصبحت متجاوزة بشهادة العديد من المهنيين، خاصة في مجال الإنعاش والتخدير،  بسبب نسبة ملء الأسرّة، وهو ما يؤدي إلى انتقاء مرضى دونا عن غيرهم بالاعتماد على معايير مرتبطة بالوضع الصحي والسن، في سيناريو ملامحه الأوّلية شبيهة بما عاشته بعض الدول الأوروبية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التبعات الوخيمة، في ظل استمرار اتساع رقعة انتشار المرض وعدم القدرة على تطويقه ووقف زحفه. أرقام ومعطيات تتصاعد يوما عن يوم رغم التدابير التي أعلنت عنها الحكومة بخصوص عمالة الدارالبيضاء، المتمثلة في فرض قيود جديدة على التنقل وإعلان منع التنقل الليلي وتطبيق مواعيد جديدة بشأن إغلاق مجموعة من الفضاءات الخدمات والتجارية، إلا أن واقع الأشياء أكد عدم تفعيل تلك الإجراءات على سائر تراب العمالة وتم تطبيقها بشكل متباين، ونفس الأمر يسري على وسائل النقل وفرض وضع الكمامات وغيرها، مما يطرح أكثر من علامة استفهام عن الأسباب التي أدت وتؤدي إلى عدم التعامل بجدية كبيرة مع الوضع الوبائي بالدارالبيضاء تحديداً وسائر تراب الجهة عموماً.

وأكدت مصادر “الاتحاد الاشتراكي”، غياب أية تدابير فعلية خلال الأيام الأخيرة لمواجهة الوضعية الوبائية، مبرزة أن الاجتماع الذي ترأسه والي الجهة وحضره وزيران وعدد من المسؤولين لم يفض إلى أية نتائج ملموسة، رغم مرور 10 أيام عن عقده، إذ لا يزال الكشف عن الفيروس وإجراء الاختبارات للمخالطين والتكفل بالمرضى تعتريه العديد من الصعوبات، في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المصابين بأعراض، ويرتفع فيه عدد المرضى الذين يوجدون في وضعية صعبة وخطيرة، ونفس الأمر بالنسبة للمرضى الذين هم تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي.

وتعتبر الوفيات الناجمة عن الإصابة بكوفيد 19 معطى قاتماً في تفاصيل الوضعية الوبائية الحالية، إذ لم تتراجع معدلاتها، وتم خلال 14 يوماً من الشهر الجاري، تسجيل أكثر من نصف الحالات التي عرفها شهر غشت الفارط، وهو ما يؤكد على ضعف بنية التكفل والتعثر الذي تتخبط فيه، وعدم تفعيل الدورية الوزارية التي تقضي بالتكفل السريع في انتظار إعلان نتيجة الاختبار، إذ أن تشبث بعض المؤسسات الصحية بالتوصل بنتيجتها وانعدام حلول للتكفل وإيجاد سرير بمصالح العناية المركزة والإنعاش في عدد من الحالات يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، رغم الرفع من الطاقة السريرية، كما هو الحال بالنسبة لمستشفى ابن ارشد الذي بات يشتغل بستة أقسام للإنعاش ومع ذلك يتواصل الخصاص؟

error: