العثماني يستظل بالمجاهد عبد الرحمان اليوسفي للهجوم على الاتحاد الاشتراكي !!!

عبد السلام المساوي

خلال نهاية الأسبوع، وعند ترؤسه بأنشطة حزبية للبيجيدي، هاجم العثماني الكاتب الأول، معتبرا أن حكومة الراحل عبد الرحمان اليوسفي أتت بالنظام الانتخابي الحالي عام 2002، ” وكنا آنذاك في المعارضة، متسائلا عن السر في التراجع عما أسماه تركة الراحل عبد الرحمان اليوسفي والنكوص عن مكتسبات محققة لدعم التوجه الديموقراطي في. بلادنا” !
وهكذا يستظل العثماني بالمجاهد عبد الرحمان اليوسفي ليتحدث عن الديموقراطية ، يوظف رمز اتحاديا اسطوريا للإساءة الى الاتحاد الاشتراكي ، متناسيا أن البيجيدي شكلت مكونا اساسيا للقوة الثالثة التي اجهضت التوجه الديموقراطي ببلادنا سنة 2002 ، بل وقلبها ، في الزمن كان فيه صناع البيجيدي يستعطفون ادريس البصري لمنحهم شرعية الاشتغال السياسي مقابل محاربة الاتحاد الاشتراكي وقوى اليسار والديموقراطية ….الزمن الذي كان فيه الاتحاد الاشتراكي يناضل من أجل الديموقراطية وقدم التضحيات الجسام في مواجهة قوى القمع والاستبداد .. ايامها كان العثماني وبنكيران …. يقولون عن الاتحاد انت حزب ( الملحدين واليساريين الضالين والعلمانيين الملعونين باذن الله تعالى ) ، وكانوا يعتقدون ان ( التعاون ) ضد الاتحاد مشروع وشرعي ، بل هو وجه من اوجه نصرة الله تعالى !!!
ان حزب العدالة والتنمية حزب صنع في دهاليز الإدارة ، خصوصا إدارة الداخلية في عهد ادريس البصري ، صنع لمحاصرة الاحزاب الديموقراطية الحداثية ، من خلال التشكيك في مشاريعها وأطرها ، والصاق تهم الزندقة والكفر والالحاد بكل مناضل يساري ، ديموقراطي وحداثي..
لا احد يجادل ، الان وغدا ، يجادل بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ناضل وعمل من أجل الارتقاء بالسياسة ، خطابا وممارسة وتنظيما ، وأغنى الحقل السياسي بأدبيات سياسية رفيعة ومفاهيم دقيقة ومعبرة ،…مفاهيم ارتقت بالخطاب السياسي ببلادنا ، من خسة الألفاظ الغارقة في الشعبوية الى رفعة المصطلحات المؤسسة على التفكير العلمي والفلسفي والواقعي …
ان الخطاب السياسي الاتحادي يتم إنتاجه داخل اللغة العالمة والمنهجية علمية …ومنذ البداية ، عمل الاتحاد الاشتراكي على تأصيل الخطاب وتجديده ، وإنتاج المفاهيم واغنائها ، في تفاعل جدلي مع التحولات السياسية والمجتمعية التي تعرفها بلادنا ويعرفها العالم …في هذا الإطار يتأطر مفهوم ” المنهجية الديموقراطية “
فهل يحق لمن كان أداة من أدوات القوة الثالثة في الخروج عن المنهجية الديموقراطية وتعطيل الانتقال الديموقراطي ببلادنا، سنة 2002 ، ان يدعي الاحتضان للمنهجية الديموقراطية نفسها ، ويتحدث عن ” النكوص عن مكتسبات محققة لدعم التوجه الديموقراطي ببلادنا ” ؟ ! واذكر يا العثماني ربك اذا نسيت أو تناسيت !!!!
للذين يتباكون على التوجه الديموقراطي ، وعن الديموقراطية التي اختزلوها في القاسم الانتخابي ، وعن المنهجية الديموقراطية ، نقول : كان لديكم 42 مقعدا في تلك السنة المشؤومة ، وكان لكم موقف دفع في اتجاه التأزيم ، وتوحيد اليمين ، الذي يحن الى تعطيل المنهجية الديموقراطية وسيادة صناديق الاقتراع . رغم كل ما حدث ، حصل الاتحاد الاشتراكي على اكبر عدد من الأصوات ومن المقاعد ، فقد عمل حزب العدالة والتنمية ، ” حزب تأمين الخروج عن المنهجية الديموقراطية ” ، على تصريف موقف التعطيل من خلال تشكيل تحالف ثلاثي اصدر البيان ” التاريخي ” في التهديد بالدخول في أزمة سياسية إذا ما تم تعيين اليوسفي ، أي بلغة أخرى ، إذا ما تم احترام المنهجية الديموقراطية !!!
هل ينكر العثماني ، هل ينكر النائحون الجدد على المنهجية الديموقراطية المكرسة دستوريا منذ ذلك الوقت ، الانقلاب على مبدعها السياسي ، بلغ حد شيطنة اليوسفي وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، المدافع الوحيد – وقتها – عن المنهجية الديموقراطية …
لقد تأكد مرة أخرى أن الاتحاد الاشتراكي يشكل عقدة للذين يؤمنون بالديموقراطية للمرة الواحدة !!!!
الاتحاد الاشتراكي ليس حزبا مناسباتيا …ليس حزبا ميتا ينبعث او يبعث في موسم الانتخابات …حزب حي في التاريخ بل التاريخ حي به …حزب النضال المستمر …حضور فاعل في كل زمان ومكان ..
حزب استثنائي ، امن واختار في مؤتمر استثنائي الاختيار الصعب والصحيح …حزب استثنائي ، كان وما زال وسيبقى يمارس السياسة بأخلاق ووطنية …بشكل مختلف عن كل الاحزاب …الديموقراطية منهج وهدف وليست مجرد انتخابات … وليست مجرد قاسم انتخابي !!!
والاتحاد الاشتراكي الذي قهر سنوات الرصاص لن تزعجه هرطقات العثماني ، والكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي لن تشغله سفاسف الذين أسقطوا على السياسة …انه منشغل بعظائم الأمور …انه صاحب قضية …

error: