هل سيشكل الغاز المغربي بديلا للاتفاقية التي تجمع أنبوب الغاز الجزائري مع أوروبا؟

محمد اليزناسني

أعلنت شركات التنقيب عن الغاز والنفط عزمها الشروع في تسويق الغاز الطبيعي المغربي خلال العامين المقبلين إلى أوروبا الجنوبية، خصوصا إسبانيا والبرتغال.

وشرع المغرب، منذ سنوات، في القيام بخطوات عملية لاستغلال الاكتشافات الغازية في البلاد، والتي ستمكن من تزويد السوق المحلية، ثم التصدير نحو أوروبا، وهي الخطوة التي تتخوف منها الجزائر، في ظل التوقعات التي تشير إلى أن الغاز المغربي يمكن أن يشكل بديلا للاتفاقية التي تجمع أنبوب الغاز الجزائري مع أوروبا، والذي من المنتظر أن يصل إلى نهايته في سنة 2021.

وعلى المدى البعيد، دخل المغرب في اتفاق تاريخي مع نيجيريا لإنشاء أنبوب ضخم يربط بين البلديْن، والذي سيمتد على طول يناهز 5660 كيلومترا. ومن المنتظر أن يشيد هذا الأنبوب على عدة مراحل، ليلبي الحاجيات المتزايدة للبلدان التي سيعبر فيها وأوروبا، خلال الـ25 سنة المقبلة.

ولمواجهة المنافسة المغربية المحتملة، أعلنت الشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات « سوناطراك” الأربعاء 12 شتنبر عن إطلاق أشغال تدعيم قدرات أنبوب الغاز “ميدغاز” الرابط بين الجزائر وإسبانيا من خلال ربطه بأنبوب الغاز “بيدرو دوران فارال” الذي يصل هذه    أوروبا مرورا بالمغرب.

  هذا المشروع سيضخ نحو ملياري متر مكعب إضافية من الغاز على أساس سنوي في أنبوب “ميدغاز” وسيساهم في تموين أكثر مرونة للشركاء الأوروبيين.

الهدف من المشروع يكمن، بحسب المسؤولين الجزائريين، في “نقل المزيد من كميات الغاز عبر أنبوب ميدغاز”، حيث من المتوقع أن يتم جلب الكميات الإضافية عبر أنبوب الغاز “بيدرو دوران فارال” الذي يصل إسبانيا عبر الأراضي المغربية، حيث ستجري إقامة وصلة في منطقة العريشة بتلسمان على الحدود المغربية.

وسيرفع هذا المشروع طاقة ميدغاز السنوية إلى 10 مليارات متر مكعب، ويمكن أن تبلغ 12.5 مليار متر مكعب سنويا مستقبلا، ما يعني أن الجزائر ستضخ المزيد من الغاز إلى إسبانيا مباشرة من بني صاف دون المرور بالأنبوب الذي يعبر الأراضي المغربية.

وسيدخل الخط الجديد الخدمة، حسب المسؤول، في 2020 وستصل سعته إلى 4.5 مليار متر مكعب سنويا.

وجددت الجزائر العقود المبرمة مع عملاء مثل إسبانيا بحجم تسعة مليارات متر مكعب سنويا لتسعة أعوام وتركيا بكمية تبلغ 5.4 مليار متر مكعب سنويا لخمسة أعوام حسبما ذكر مسؤولون. وما زالت المفاوضات جارية مع إيطاليا.

وتعد الجزائر من أكبر الممونين لأوروبا بالغاز الطبيعي؛ إذ تحتل المركز الثاني بعد روسيا، وترتبط مع القارة العجوز بثلاثة أنابيب غاز عابرة للقارات بعقود طويلة الأمد، من بينها أنبوبان يربطان الجزائر بإسبانيا، وهما “بيدرو دوران فاريل” و”ميدغاز”، وأنبوب ثالث يربط الجزائر بإيطاليا هو “أنريكو ماتي”، ما يضمن للأوروبيين 30 بالمئة من احتياجاتهم الغازية من الجزائر منذ دخول الأنابيب حيز الخدمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!