ماهو موقف الهاكا من انتهاك إذاعات خاصة لقرينة البراءة في قضية لمجرد؟

عبد العالي خلاد

“موقف محترم” هكذا علق استاذ باحث على موقف إذاعة “شذى ف م” الرافض لحجب اغاني سعد لمجرد على خلفية مشاكله القضائية الأخيرة مالم يصدر حكم قضائي يدينه. الإذاعة احترمت قرينة البراءة ونأت بنفسها عن قضية تروج أمام القضاء كما ترفعت عن التعاطي “الشعبوي” مع دعوة مقاطعة اغاني لمجرد عبر تويتر تحت شعار “ماساكتاش” والتي بنيت على إدانة مسبقة لمجرد. للأسف،كان للدعوة صداها لدى “هيت راديو” كما ركب راديو دوزيم على موجة حجب اغاني لمجرد لتؤكد سيطايل التوقف عن بث اغاني لمعلم منذ بداية مشاكله القضائية مع العدالة الفرنسية. موقف الاذاعتين فيه انتهاك صارخ لقرينة البراءة، اعتبره أغلب الملاحظين موقفا لامسؤولا لم يحترم حق لمجرد في الولوج إلى العدالة بمختلف درجاتها إلى حين صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به. كما لم تلتزم الاذاعتان المعنيتان بادوارهما على مستوى إشاعة الثقافة القانونية و القيم الحقوقية. وبالتالي فالهاكا مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة إزاء هذا الانتهاك الفظيع لقرينة البراءة من طرف مؤسستين اعلاميتين بغض النظر عن هوية المتهم.
أنوار بريس تطرقت للموضوع سلفا دفاعا عن قرينة البراءة وليس عن سعد لمجرد، إذ لا يمكن إلا أن نستغرب مواقف ولغة بعض الفنانين والأقلام التي سارعت إلى إدانة سعد لمجرد قبل القضاء، ممعنة في استخدام قاموس يمتح من قناعة راسخة بكون لمجرد مغتصب فعلا، والمشتكيات ضحايا ،مستدرجات، معنفات ومغتصبات.

هذا المنحى تسلكه مجموعة من الأقلام من خلال توظيف مصطلحات تقطع الشك باليقين وتجعل من المشتكيات ضحايا، ومن لمجرد المتهم مغتصبا. هذا السلوك لا يمكن إلا أن نرفضه من منطق حقوقي محض يحترم قرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة تضمن الحق في الدفاع وتحترم درجات التقاضي.

لكن لمجرد يتحمل مسؤولية كاملة عن وضعه الحالي. هو مسؤول عن تحوله إلى اصل تجاري يبيع أفضل ولو في الاتجاه السلبي. منتقدو لمجرد محقون في زاوية واحدة ومهمة:كونه لم يتحمل مسؤولية نجوميته ولم يستثمر في نجوميته قدر استثماره في نزواته…

اتذكر نقاشا جميلا في إطار برنامج “ديكريبتاج” على راديو MFM غداة تنظيم سهرة لسعد لمجرد في إطار موازين 2016.كان الاستياء سمة كل التدخلات على غرار كل من تابع سهرة لمعلم. أتذكر تعليقا للكرتيلي على ضعف أداء لمجرد وكيف أكد على أن نجوميته لا تسمح له بذلك الظهور الباهت والمخيب. تساءلت حينها : هل يفكر لمجرد كنجم يلامس العالمية ام كمغن مغربي شاب يراكم النجاحات وكل همه الانتشاء بنجوميته و”يعطي العصير” لزملائه؟ تساءلت عن محيطه المهني، عن استثماره في إدارة أعماله وإدارته التقنية والفنية واستراتيجية تسويق صورته وتطويرها؟

خمسة شهور بعد ذلك اندلعت قضية لورا بريول، أقل من عامين بعدها تم وضع لمجرد قيد المراقبة القضائية من طرف قاضي الحريات بمحكمة الاستئناف بدراغينيون إثر شكاية ثانية بالاغتصاب. لكن لمجرد يبقى متهما فقط وليس مغتصبا بعد،  والمشتكيات لسن ضحايا بعد. ومهما كانت قناعة كل منا فلسنا قضاة مخولين إصدار أحكام إدانة في قضايا يتمسك كل طرف فيها بروايته.

وتبقى الخلاصة أن أكبر عدو للمجرد هو سعد نفسه. وكل ماعدا ذلك تحصيل حاصل يحتمل كل القراءات.

وسيبقى عشاق فن  لمجرد يستمعون إلى أغانيه ويتعهدون عبقريته الموسيقية رغم أنفه وأنف المهرولين… نحو الإدانة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.