عبد الحميد جماهري: “المسكنات التي توضع من قبل السلطة غير مجدية بالنسبة للجزائريين والقادم من الايام سيكون أفضع “

كان من اللازم على السلطة في الجزائر أن تقرأ التصويت الذي صاحب الدستور و الإنتخابات الرئاسية، وبالتالي كان على الرئيس أن يطرح شرعيته أولا و ينظر إلى أي حد يملك المصداقية قبل أن يضع خارطة الطريق إلى المستقبل

التازي أنوار

أكد عبد الحميد جماهري، مدير نشر ومدير تحرير جريدة الاتحاد الاشتراكي ، خلال حلوله ضيفا على القناة الثانية مساء الإثنين 22 فبراير  على أن إستئناف موجة المد و النفس التي إنطلقت منذ 2019 بالجزائر هو جواب على المحاولات التي سعت من خلالها أطراف داخل النظام الجزائري من أجل التشكيك في هذا الحراك. مشيرا إلى أن النظام الجزائري كان يحاول تمرير مفاهيم التخوين والتلويح بالمؤامرات الخارجية.

و أوضح عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي، ، أن جائحة كورونا كشفت الهشاشات العميقة التي يتخبط فيها الشعب الجزائري، حيث إن الطبقات التي كانت تعتبر الحراك في البدايات سياسيا، حول المنظومة الأخلاقية والشرعية للدولة، أصبحت تعرف بأن هناك هشاشة إجتماعية كبيرة، فالدولة تعتمد على النفط بشكل كبير لكن مواطنيها ممنوعين من إستغلاله، بالإضافة إلى أن هناك الحد الأدنى من السلم الإجتماعي داخل الجزائر. يقول جماهري.

و أضاف، أن هذه المعطيات، جعلت الرد الذي قدمته المنظومة العسكرية الجزائرية لم يكن موفقا، حيث تم في البداية إسقاط الواجهة المدنية للنظام، لكن سرعان ما إلتهم نصف النظام النصف الآخر، وبعد أقل من سنة خرج الجميع من السجن و  عاد المنفيون و إلتفوا من جديد وإتضح أن هناك مسرحية كبرى.

وشدد على أنه مما زاد من الضغط الكبير بالنسبة لتفجير الوعي، كون المواطنين الجزائريين يشاهدون أن رئيس الأركان هو الرئيس المباشر لرئيس الجمهورية وبالتالي هناك مس بمشروعية النظام ولا يمكن أن يطلب منهم التصويت على رئيس يعرفون أنه لا يملك السلطات.

وذكر جماهري، أنه كانت محاولة لاسترجاع فرصتين على الأقل ضائعتين في تاريخ الجزائر الإصلاحي، الأولى سنة 1991 خلال الحرب الأهلية إبان سقوط جدار برلين ونهاية الحزب العسكري في دول إفريقية، و سنة 2011 وسط الربيع العربي كفرصة ثانية ضائعة.

وخلص مدير النشر و التحرير بجريدة الإتحاد الإشتراكي، إلى أننا أمام كمون ثوري جزائري يستأنف كل حقه في العودة إلى الساحة.

و لفت جماهري، جوابا عن سؤال، القرارات المتخذة من طرف الرئيس الجزائري بحل البرلمان و إجراء تعديل حكومي، إلى أنه كان من اللازم على السلطة في الجزائر أن تقرأ التصويت الذي صاحب الدستور و الإنتخابات الرئاسية، وبالتالي كان على الرئيس أن يطرح شرعيته أولا و ينظر إلى أي حد يملك المصداقية قبل أن يضع خارطة الطريق إلى المستقبل وهو ما يقوله المواطن الجزائري، بمعنى أن المسكنات التي توضع من قبل السلطة غير مجدية بالنسبة للجزائريين، موضحا أن القادم من الأيام سيكون أفضع وكل النسب و المؤشرات الإقتصادية من التضخم والعجز و البطالة و الفقر و الهشاشة و صلت إلى مستويات مرتفعة يؤشر على موجة إجتماعية كبرى وعجز بنيوي للنظام و عدم القدرة على خلق سردية وطنية.

و إنطلقت في العديد من الولايات الجزائرية، المظاهرات والمسيرات المخلدة للذكرى الثانية لانطلاق الحراك الشعبي، الذي أطاح بالرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، بعد 20 سنة من الحكم.

يذكر أن مسيرات حاشدة جرت اليوم الإثنين 22 فبراير بولايات البويرة وبجاية، وكذا بوهران، حيث ردد حشود المواطنين شعارات الحراك المعروفة، داعين إلى تغيير جذري للنظام، وإرساء أسس ديمقراطية حقيقية ودولة الحق والقانون.

كما جرت مظاهرات مماثلة بولايات أخرى، مثل تيزي وزو، وقسنطينة، وتلمسان، وميلة، وعنابة، وسيدي بلعباس، رافعة شعار “الشعب يريد دولة مدنية وليست عسكرية، وبرحيل باقي الطواقم المدنية والعسكرية التي تولت مناصب المسؤولية على عهد بوتفليقة، وشاركت في نهب البلاد”.

وبالنسبة لنشطاء الحراك، فإن إحياء هذه الذكرى يأتي، أيضا، للتنديد بالآلة القمعية التي أطلقها الماسكون بزمام الحكم ضد المتظاهرين، على الرغم من الطابع السلمي للحركة الاحتجاجية، وخاصة موجة توقيفات واعتقالات المناضلين السياسيين والنشطاء.

error: