حركية مجتمع مدني أم أزمة وساطة؟

عبد الرحيم مومن*

بتتبع لمجريات وتفاعلات المشهد السياسي بالمغرب، يسترعي الإنتباه إلى تزايد نسبة الوعي المجتمعي وتشبعه بثقافة ربما لم تكن من قبل بهذه الدينامية والحدة وهي ثقافة الإحتجاج، هي ثقافة ترسخت وأصبحت لها قوة انطلاقا من تجربة أو ما سمي بالحراك الإجتماعي سنة 2011، الدليل على هذا أننا أصبحنا ننام ونستفيق على واقع احتجاجات عديدة ومتعددة تهم مختلف الميادين والمجالات والمهن، خصوصا المرتبطة بالمطالب الإجتماعية، فقد أصبح الشارع والإحتجاج الوسيلة المفضلة لمختلف الأطياف والفئات للتعبير عن آرائها وإيصال مطالبها، ومع الدور الذي اضفته مواقع التواصل الاجتماعي زادت حدة وفعالية ثقافة الإحتجاج وانتشارها على نطاق واسع مما يخلق تضامنا واسعا مع أي فئة نزلت إلى الشارع أو طالبت بتحسين الوضعية المهنية أو الإجتماعية. هذه كلها أمور تبين كيف ازدادت حركية ودينامية المجتمع المدني بالمغرب في مفهومه الضيق، وكيف أصبحت تجعل من الشارع الوسيلة الأولى لإيصال صوتها لمن يهمه الأمر، متجاوزة بذلك أو لنقل لعدم ثقتها في مؤسسات الوساطة من أجل لعب هذا الدور. فقد أصبحت مؤسسات الوساطة وعلى رأسها الأحزاب والنقابات محل عدم ثقة للمواطن في إيصال صوته والدفاع عن مطالبه ولعل فشل هذه التنظيمات في حل العديد من المشاكل والأزمات الإجتماعية والإقتصادية وعدم قدرتها على كسب ثقة المواطن في الدفاع عن مطالبه ولعل هذا ما يجعله يتخد من الشارع صوته ومنبره وقد يذهب إلى مخاطبة رئيس الدولة والطلب منه أن يحل مشاكله متجاوزا التنظيمات السياسية والتي في الأصل هي من يجب عليها لعب هذا الدور لكن تشرذمها وأزمة الثقة التي أصبحت مرادفا لها إضافة إلى العوامل الذاتية والموضوعية التي تساهم في تدهورها حالت دون كسب ثقة المواطن في دفاعها عن مطالبه وتحصين حقوقه في عالم متسارع النمو ومتضارب المصالح يبقى فيه المواطن البسيط الحلقة الأضعف. لكل هذا يطرح سؤال هل نحن أمام حركية مجتمع مدني أم أزمة وساطة؟.

*باحث في العمل البرلماني والصياغة التشريعية

error: