بالفيديو: كاميرا المراقبة ترصد كوموندو سعودي بالقنصلية يوم اختفاء جمال خاشقجي: من المستفيد من الجرم؟

لحسن العسبي

تطرح قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي (ابن المدينة المنورة، وأهل المدينة “شعب” مختلف تماما ضمن المنظومة المجتمعية السعودية، سلوكيا ورؤية حياة)، تطرح الكثير من علامات الإستفهام المركبة. فهو جرم لا يحتمل أبدا الأحكام المطلقة الجاهزة، لاتهام هذه الجهة أو تلك.

التابث أن هناك جثة (من مصدر تركي وحيد)، وأن صاحبها صحفي، وأن الأمر يقدم دليلا إضافيا، على أن الصحفي لا يزال مزعجا في منطقتنا، إذا كان يمتلك خصلة هامة، هي: المصداقية.

المتوفر، بالملموس حتى الآن، هو ادعاءات من هنا ومن هناك. وهي المزاعم، التي لن يضع لها حدا سوى ما سيعلن من أدلة قطعية جازمة (إذا توفرت وإذا ما أعلنت).

المركزي في الأمر، هو البحث عن جواب للسؤال الأبدي: من المستفيد من الجرم؟. هنا اللائحة تطول وتقصر، حسب نوع المقاربة، وما يحكمها من حسابات إيديولوجية، حتى والحقيقة لا تحتمل سوى وجها واحدا وحيدا. (هنا اللائحة مفتوحة، من السعودية حتى واشنطن، مرورا بإيران وإسرائيل وسورية واليمن وداعش).

هل السعودية بهذه الدرجة من الحمق (والجنون السياسي)، حتى ترتكب جريمة مماثلة، وفي قلب واحدة من مناطقها السيادية الخارجية (قنصليتها بإسطنبول بتركيا)؟. إذا تأكد ذلك بالدليل الملموس القطعي، فهذا انتحار سياسي وأخلاقي للدولة تلك.

هل تركيا طرف في الجرم؟. سيكون من الصعب تصور ذلك، لأنه سيكون بلطجة غير مسبوقة، لن تخدم المشروع الأردوغاني الحالم باستعادة المجد العثماني، ولا يمكن تصور السماح به فوق أراضيها. وهذا أيضا لا بد من أدلة قطعية حوله.

هل فعلا جاء الصحفي أصلا إلى مقر القنصلية؟ لأن المصدر الوحيد للمعلومة، هو شابة تركية (قيل إنها خطيبته) تؤكد أنها رافقت جمال خاشقجي حتى باب القنصلية (لم تدخل معه. لماذا؟)، وأنه دخل ولم يخرج. أليس هناك احتمال أن يكون الرجل كان ضحية مخطط، للإستدراج (هو الزواج من شابة تركية)، شبيه بالإستدراج الذي تذكرنا به مغربيا قضية الشهيد المهدي بنبركة، من خلال قصة فيلم “باسطا”؟، وأن العملية كلها تمت في مكان آخر من المدينة، وأن المصدر ذاك جزء من أمر أكبر. وهذا أمر يحتاج أيضا لدليل مادي قطعي، من قبيل تسجيل بالصوت والصورة يوثق لدخول الرجل إلى تلك القنصلية.

أخيراّ، أليس الكثير من الجواب، سيكون كامنا في تقرير الشرطة العلمية، التي مفروض أن تحدد ساعة التصفية وطريقتها واحتمالات مكانها. وأيضا تسجيلات مكالمات الرجل وبرنامجه الزمني قبل تصفيته؟.

الخلاصة، هذه جريمة سياسية على درجات عليا من الدقة والتكثيف، غير ممكن التسرع في الحكم حولها. ويخشى أنها قضية ستبقى لغزا لسنوات، ما لم تظهر أدلة قطعية جازمة تفسر الجرم، أسبابه، الجهات المنفذة والجهات التي أصدرت أمر التصفية.

رحم الله جمال خاشقجي (إن تبث خبر تصفيته)، الصحفي والإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!