تقرير برلماني يكشف النواقص و الإشكالات التي تخيم على البنيات الرياضية بالمغرب

التازي أنوار

كشف تقرير برلماني عن نواقص و إشكالات لا تزال تخيم على واقع الرياضة ببلادنا.

و أشار تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة للملاعب المعشوشبة التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وحلبات ألعاب القوى التابعة للجــامعة الملكــية المغربية لألعاب القوى، أن صيانة الملاعب، تكتسي أهمية بالغة في الحفاظ على جودة وديمومة العشب الاصطناعي، بالإضافة إلى أن هناك غيابا تاما للصيانة بخصوص الملاعب التي أنجزتها وزارة الشباب والرياضة في حين أن هاته الصيانة لا تتم بشكل دوري من طرف الشركات والجماعات الترابية بعد انصرام أجل سنتين المنصوص عليهما في دفاتر التحملات المبرمة مع الشركات والاتفاقيات الموقعة مع الجماعات من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وسجل التقرير، أن الوثائق المسلمة من طرف وزارة الشباب والرياضة كانت غير كافية بإجماع أعضاء المهمة بالإضافة إلى وجود تناقض بين بعض الوثائق المسلمة خصوصا المتعلقة بلائحة الملاعب المقترحة من طرف الجامعة والتي أنجزتها وزارة الشباب والرياضة. في حين تم التوصل من طرف الجامعة بوثائق وبيانات مفصلة ودقيقة حول مختلف الدراسات والأشغال المنجزة لكل الملاعب.

و أكد التقرير، أن تجهيز الملاعب بالعشب الاصطناعي موضوع المهمة الاستطلاعية، يندرج ضمن برنامج تطوير البنية التحتية لكرة القدم الذي أطلقته الجامعة عبر الاتفاقية الإطار التي تشمل تجهيز الملاعب بالعشب الطبيعي والإنارة ومعدات السلامة وضمان الأمن والكراسي المرقمة ناهيك عن بناء وتجهيز مراكز التكوين للأندية وعبر الجهات وإعادة تأهيل مركز المنتخبات الوطنية بالمعمورة الذي تفضل بتدشينه صاحب الجلالة بتاريخ 9 دجنبر 2019 وأطلق عليه اسم مركب محمد السادس لكرة القدم.

ولاحظ أعضاء المهمة الإستطلاعية، أن الوثائق المسلمة من طرف الجامعة، كانت واضحة وكافية للإلمام بجميع جوانب المشروع وفهم الأهداف المسطرة له والوسائل التي سخرت للقيام بالإنجاز واتضح من خلال الزيارات الميدانية أن الإنجاز تم على مستوى عال من الجودة والاحترافية في حين أن الملاعب المنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة، لم تأخذ بعين الاعتبار الدراسات القبلية الطبوغرافية والجيوتقنية وحفر آبار للسقي.

وأكد التقرير البرلماني، أنه من خلال فحص الوثائق المسلمة والمتعلقة أساسا بتكلفة إنجاز الملاعب المنجزة مـــن صنف 40 ملم كعشـــب اصطناعي و 20 أو 25 ملم كطبقة مطاطية والمنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تبين بالملموس أن متوســـط التكلفة متقارب جدا أو متطابقا بينهما، إذ يبلغ متوسط التكلفة بالنسبة للوزارة 8.059.157,66 درهم، هذا علما أن هناك فرقا ملموسا بينهما من حيث الجودة، إذ تتميز ملاعب الجامعة بجودة العشب و حبيبات التعبئة من الصنف الممتاز (EPDM) في حين تمت تعبئة العشب للملاعب المنجزة من طرف الوزارة بحبيبات المطاط (SBR) التي تنبعث منه رائحة المطاط والتي لها آثار سلبية على صحة اللاعبين و يبلغ الفرق بينهما في الثمن لكل ملعب ما يناهز 675 ألف درهم، ناهيك عن الفروق في الجودة وبالتالي الثمن في باقي مكونات العشب و السياج. يقول التقرير.

و حسب التقرير، إتضح لأعضاء المهمة حرص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على جودة وإتقان إنجاز الأشغال، و يتمثل ذلك في الإجراءات المتخذة والتي يمكن تلخيصها في القيام بالدراسات الأولية الضرورية لتحديد أبعاد الملاعب والوقوف على ما يجب إنجازه من المعالجة الملائمة لتقوية أساس أرضية الملعب، و إنجاز التصاميم اللازمة للأشغال قبل الشروع في التنفيذ، و مراقبة المواد المستعملة في إنجاز الأشغال، و مراقبة المنجزات بالاستعانة بخدمات مختبرات مختصة، و حفر آبار للسقي، و مسك الكشوفات للمنجزات وضبط حسابات تكلفة الإنجازات، و الوقوف على تسليم المنجزات لكل ملعب.

و إستنتج أعضاء المهمة الإستطلاعية، أن الملاعب المنجزة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أقل تكلفة من تلك المنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة.

وشدد التقرير، على أن تمديد الاتفاقية الإطار من خلال توقيع الأطراف الحكومية على ملحق للفترة الممتدة من 2017 إلى 2021 يهدف بالإضافة إلى استكمال الأوراش التي تم فتحها تفعيل التوجهات الملكية السامية بالانفتاح على القارة الإفريقية من خلال إنجاز بنيات تحتية رياضية في إطار اتفاقية التعاون مع الجامعات الرياضية على المستوى القاري نتيجة للجودة التي عاينوها لملاعبنا أثناء زياراتهم.

وبخصوص الحلبـات المطاطية، كشف التقرير من خلال فحص العرض الذي تقدم به رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى والصور المتضمنة فيه، أن كل الحلبات المنجزة لم يتجاوز عدد ممراتها ستة، مما يعيق استغلال هذه المنشآت الرياضية في التظاهرات القارية والدولية.

وخلص المصدر ذاته، أن هناك تباينا كبيرا في زمن إنجاز الحلبات بمختلف المدن التي أنجزت بها، إذ أن هناك من استغرقت بها الأشغال 7 سنوات كحلبة مدينة خنيفرة.

وسجل التقرير، أنه بالنظرا للنقص المهول في المعلومات والمعطيات والوثائق لم يتمكن أعضاء المهمة من دراسة دقيقة لهذا الملف عكس ما تم التوفر عليه من وثائق وبيانات من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالإضافة إلى عدم توصل أعضاء المهمة الاستطلاعية بالبيانات المالية المتعلقة بالأداءات الفعلية لكل ما أنجز من حلبات مطاطية.  

وأوصت اللجنة كل الأطـــــراف الموقعة للاتفاقية الإطـــار و ملحقها بالحرص على تحويل التزاماتها المالية للجامعة حتى يتسنى لها استكمال الورش، موضوع الاتفاقية، واستكمال إنجازه في الآجال المحددة، و تعبئة إمكانيات مالية إضافية ما بعد سنة 2021 لتمكين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للاستجابة للطلبـــات الملحــــة و المعبر عنها من مختلف الأندية الرياضية و الجماعات المحلية ؛

ودعت اللجنة، الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمواصلة حرصها على تطبيق آليات الحكامة التدبيرية ومعايير الجودة المعتمدة من طرف الجامعة الدولية لكرة القدم (الفيفا) وتعميمها لتشمل حتى الملاعب التي لم تنجزها، حتى وإن تطلب الأمر إعادة تجهيزه بالعشب الاصطناعي العالي الجودة.

وطالبت اللجنة باقي الأطراف و خصوصا الجماعات المحلية و الأندية الرياضية باحترام إلتزاماتها في إطار الاتفاقيات الموقعة مع الجامعة، خصوصا ما يتعلق بالصيانة و إنجاز باقي المرافق الخاصة بالملاعب كالمدرجات و مستودعات الملابس و حثها على ضرورة تلازم أشغالها مع تجهيز الملاعب بالعشب الاصطناعي و ذلك لتحسين ظروف استغلال الشباب لهذه المرافق الرياضية الهامة.

كما دعا المصدر ذاته، إلى إحداث مؤسسة أو شركة، تساهم فيها الجماعات المحلية و الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تتولى صيانة الملاعب المجهزة بالعشب الاصطناعي وكل المنشآت التي تدخل في إطار برنامج البنيات التحتية موضوع الاتفاقية الإطـــار و ذلك لضمان استدامة هاته التجهيزات و المحافظة على جودتها.

error: