- الإعلانات -

- الإعلانات -

100 ألف حالة طلاق سنويا تنذر بتفكك الاسر وانهيار المجتمع وتعجل بتعديل قانون الاسرة

إعداد : فاطمة الطويل

  بعد 14 سنة من تنزيل مدونة الاسرة، أصبحت الاسرالمغربية اليوم ،وفي كنفه ، تعيش حالة  خطيرة من التفكك ، تندر بانهيار مجتمعي وقيمي كبير ،وهو  الوضع الذي  أثبت بالملموس أن هناك اشكاليات في  تطبيق هذا القانون، خيبت آمال  اللجنة التي اشتغلت عليه آنذاك ،والتي حرصت على  تنزيل قانون يحمي الاسرة والأبناء .
كيف زاغت المدونة عن أهدافها؟  وما هي مواطن الخلل و الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي للنص التشريعي ؟ وهل الوضع الاجتماعي والقانوني الراهن لا يفرض و بإلحاح مراجعة أو تعديل  عاجل  لقانون المدونة  ؟ 
  قضاة ومحامون/ت وحقوقيون/ت وممثلو/ت جمعيات المجتمع المدني ، يتطارحون في هذه الصفحة، اشكالات  التطبيق ويقترحون بدائل تضمن ممارسات سليمة للحقوق و الواجبات .

قانون الاسرة زاغ  عن أهدافه ، والقاعدة القانونية يجب ان تكون مواكبة ومستجيبة للتحولات المؤثرة في المجتمع

ازهور الحر ” العضو السابق في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بتعديل بنود مدونة الاسرة”

“من المؤسف أن نشهد سنويا 100 ألف حالة تطليق  للشقاق ،في ظل مدونة جاءت لحماية الاسرة والأطفال”  تقول ازهور الحر، العضو السابق في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بتعديل بنود مدونة الاسرة ،  ورئيسة جمعية مساندة الاسرة، لم نكن نهدف ونحن نضع القانون أن تنهار الأسر المغربية بهذا الشكل المريب الذي هي عليه الآن.

لقد اصبح  الطلاق وخصوصا التطليق للشقاق،  الوسيلة السهلة التي يمتطيها الازواج عند أول عقبة تعترضهم لإنهاء العلاقة الزوجية ، في ضرب تام  لروح وفلسفة  قانون الاسرة.

ففي الوقت الذي اصبح 17 فقط  من الازواج يصلون للصلح واكثر من 84 في المائة يذهبون للطلاق، فهذا دليل قاطع  على ان الشقاق اصبح مسطرة طلاق وليس مسطرة صلح ، بل ان الشقاق غطى على باقي انواع الطلاق الاخرى، واصبح حتى الرجال يتوجهون إليه مباشرة  .

والسؤال  الذي يلح علينا طرحه ،تضيف  ازهور الحر، هو لماذا نتوفر في المدونة على مجموعة من أنواع الطلاق ولا نمارسها، مثل الطلاق الرجعي والطلاق للضرر اذا ثبت ،الطلاق الاتفاقي ثم الطلاق للشقاق ،وانا هنا أقول   يجب ان نوحد المصطلحات ،فهناك خلط  واضح بين الطلاق والتطليق .

ففي القانون القديم ،الطلاق هو الذي يكون بطلب من الزوج ، والتطليق  يكون بأمر من المحكمة ، ولكن الآن كل أحكام الطلاق اصبحت  تصدر من المحكمة. وهناك أيضا من يقول ان الطلاق هو الذي يطلبه الرجل والتطليق تطلبه المرأة ، ولكن اليوم اصبح الرجل أيضا يطلب  طلاق الشقاق،إذن لماذا مازلنا نستعمل هذه المصطلحات التي لم تعد تؤدي معناها، لماذا لا نوحد المصطلحات ونقول الطلاق لجميع المساطر، إما أن يكون اتفاقيا او بطلب من الزوج او بطلب من الزوجة  وتحدد الاسباب إما  ضرر أو شقاق. وهذه مسألة اساسية تستدعي مراجعة  الشقاق وبعض فصول المدونة.

  نقطة اساسية  أخرى يجب أن نقف عندها بقوة اليوم وهي الصلح أمام المحاكم، هناك صعوبة كبرى  في تحقيق الصلح  بين الازواج في المحكمة. فبالرغم من كفاءة القاضي  وتكوينه يصعب عليه  أن يفصل ويحكم  ويصدر حكم ويتدخل كمصلح  في نزاع  له خصوصية وله عمق، لأن فيه جانب اجتماعي ونفسي واقتصادي وفيه موروث ثقافي يتطلب من الوسيط  ان يكون عنده وقت وسعة صدر وإمكانيات ووسائل ، لكن الواقع أثبت و بالملموس أن الصلح اصبح عبئا على المحكمة ويجب أن نخرج به خارجها.

من بين الاشكالات الكبرى والمطروحة اليوم  أيضا على المدونة ويجب إعادة  النظر فيها ،ولها جانب كبير من الاهمية هي المتعة ، فقد كانت تعطى  للمرأة  بعد الطلاق ، لكن جاء اجتهاد 2010 وحصرها في طلب الزوج  للطلاق فقط . أنا اقول  أن انعكاسات هذا الاجتهاد دفعت  الرجل الى اللجوء الى اساليب تحايلية  من هجر وعدم انفاق وعنف وغيرها من الاساليب  كي يدفع المرأة الى طلب الطلاق حتى يتهرب من المتعة. هذا ليس عدلا ، قلنا عند وضع قانون الاسرة ،المتسبب في الطلاق والذي ارتكب الخطأ يجب أن يعوض للآخر، كنا  ثلاث نساء في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بتعديل بنود مدونة الاسرة،  وطالبنا بحذف مصطلح “المتعة “واستعمال مصطلح “تعويض عن الضرر” الذي يتسبب في  انهاء العلاقة الزوجية، فكانت مواجهتنا  بقوة بأنها ذكرت في القرآن.

   في استعراضها لإرهاصات تنزيل قانون الاسرة وما اعتراه من سلبيات في التطبيق، اعتبرت الاستاذة الحر أن صدور مدونة الاسرة كان أعمق إصلاح عرفه المجتمع المغربي ، و انه كان نقلة نوعية في تطوير العلاقات الاسرية وإقامتها على اساس من الانصاف و المساواة بين اطراف  العلاقة و حماية حقوق الاطفال ، كما ان المسار الذي سلكه هذا الاصلاح كان متميزا و شكل منهجية فريدة، مكنت من تجاوز الكثير من العقبات  للوصول الى قانون  توافقي يعمل على رفع حالات من  الحيف و التعسف و يقر نوعا من التوازن بين الحقوق والواجبات و يزاوج بين المرجعية الوطنية و الدولية .

فالتطليق للشقاق جاء كرد فعل للواقع الذي كانت تعيشه  المرأة من قبل، حينما كانت تمنع نهائيا من طلب التطليق، فكل طلب كانت تتقدم به  كانت المحكمة تواجهه، لسبب من الأسباب بالرفض ،وكانت الوسيلة الوحيدة هي الخلع ،لقد عثرنا على أحكام  كانت فيها المرأة تعاني من ضرر جسدي بالغ وضرر مادي أيضا أدين فيها الزوج وحكم بالسجن،ولكن عندما تقدمت المرأة بطلب التطليق للضرر، رغم الشواهد التي تثبت ذلك، أجابتها المحكمة “انه لم يثبت للمحكمة  أن هذا العنف والضرب لم يكن بسبب ذنب جنته المرأة”. وفي  حكم آخر قضت المحكمة “أن الضرر كان بينا ولكنه لم يلحق بها عاهة” .

لكن الاشكالات التي برزت بشكل  مهول بعد مرور 14 سنة من العمل بالمدونة ، في ما يخص التطليق للشقاق،  بينت بالملموس أن هذه المسطرة اصبحت مسلكا سهلا  يلجأ اليه الازواج ايضا وليس الزوجات  فقط،  كبديل عن المساطر الاخرى،خصوصا  بعد ان اصبحت مساطر الصلح عاجزة عن اصلاح ذات البين. واصبح الوضع الحالي يحز في النفس ويدق ناقوس الخطر لكارثة اجتماعية محدقة تستدعي الاسراع  لتعديل أو مراجعة قانون الاسرة ،وأيضا البحث عن آليات جديدة للحد من ظاهرة الطلاق .

لهذه الاسباب  تقول ذة .ازهور الحر ،يجب فتح حوار وطني حول مدارسة جوانب من هذا القانون لتثمين المكتسبات و تقييمها و كذلك لوضع الاصبع على مواطن الخلل و الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي للنص التشريعي .حيث ان التقنين يعتبر آلية من آليات ضبط سلوك الافراد في المجتمع و نشر ثقافة القيم الانسانية  المتعارف عليها ، وأن القاعدة القانونية يجب ان تكون مواكبة ومستجيبة لكل التحولات والتغييرات المؤثرة في المجتمع، فإن عمليات المراجعة والتعديل للتطوير نحو الاحسن تبقى شيئا  مطلوبا سواء على مستوى صياغة النص أو على مستوى تطبيقه و تنزيله على أرض الواقع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.