سيرة الألم والقسوة في أغاني تاساوت ل “مريريدة نايت اعتيق” للروائي عبدالكريم جويطي

  • حميد ركاطة (°)

“أغاني تاساوت ليست تجميعا لمنتجات شعرية، إنها تجميع لنفتات صدر مكروب”

 تقديم

هذا الديوان الذي ترجمه الأديب عبد الكريم جويطي، وكتب له تقديما امتد على حيز ثلاثة عشر صفحة، أشار من خلالها إلى ظروف وحيثيات تجميع قصائده من طرف المؤلف “روجي أولوج”، وهو شاب فرنسي كانت له “ميولات ومحاولات أدبية، (افتتن) بالشاعرة “مريريدة”، وقد زخرت هذه القصائد بالعديد من المعطيات  حول طبيعة المنطقة وتاريخها، وحياة أفرادها.  وقد أشار المترجم بكون المنطقة كانت في ” مجال نفود مراكش الاداري والتجاري…(وأن) وادي تاساوت كان في مجال نفوذ الزاوية الناصرية التي كان لها أتباع وشيوخ بالوادي يقومون بزيارة سنوية لضريح مؤسس الزاوية بتمكروت”.

وحول شعر مريريدة، يؤكد الباحث والمترجم أنه “شعر شفوي مفتوح ومرتجل يتغنى بالأماكن التي يعبرها وبالذاكرة التي تختزنه”.  ويضيف المترجم أن المنطقة عرفت مجموعة من الشعراء الجوالين الذين كانوا يتنقلون، وكان ينشد في المناسبات كذلك. وقد  تأثرت مريريدة بشعر علي إيباقلوين. ويسرد المترجم تفاصيل تعلق روجي أولوج بالشاعرة، وكيف أنه تعلم لغتها وتحول إلى مجرد ناسخ لأناشيدها.

مريريدة أنموذجا لمرأة معتدة بجسنها وبجسدها، ثارت على أعراف وتقاليد قبيلتها، وعلى كل السلط الذكورية، فامتهنت الدعارة عن قناعة، وتحول الجنس في منظومتها استجابة لنداء الجسد والروح والطيبعة. وهوما جسدته قصائد وأناشيد هذا الديوان الذي سرد أفراحها وأحزانها، وكبواتها، ونقلت فيه بمرارة تجربها الكبيرة بين ثنايا قصائده. وقد اعتبر الباحث والمترجم الأستاذ عبد الكريم جويطي أن” أغاني تاساوت نشيد ملتاع للمرأة، امرأة الأحزان والنكبات والتجارب المريرة” في حين اعتبر صوت مريريدة صوتا للأعالي “المدوي الذي رضعته من ضفدعة البراري الخضراء الرشيقة”.

وفي اشارة للشاعر ليوبولد سيدار سنغورالذي قدم ترجمة روجي أولوج قال أن ” ما يميز هذه الأشعار الأمازيغية، هو جمالها الإفريقي، وبالفعل، وفيما وراء الترجمة الفرنسية فإننا نجد أنفسنا أمام” كلام مريح للقلب والأذن”. قصائد حاول فيها أولوج أن يخلق نوعا من التآلف والتعايش بين لغتين الامازيغية والفرنسية. وهنا لم تفت المترجم الاستاذ عبد الكريم جويطي الاشارة إلى تدخل روجي أولوج وتصرفه في العديد من القصائد التي برزت فيها ذاتيته وتنقيحاته بل وترجمة تصوراته هو بأدواته الخاصة ومضامين الشاعرة”.

وفي تقديم روجي أولوج للديوان نجد وصفا دقيقا لقصائد أغاني تاساوت ويعتبر أنها ” جاءت من عالم  مختلف، … أغاني تاساوت .. تصلنا مثل ذلك الدخان الازرق الطويل، العابق بالعفصية والصنوبر، والذي يتصاعد في كل ليلة من تجاويف أودية الأطلس الكبير”

ومن مميزات هذه القصائد أنها لا تكرر القصيدة الواحدة دون أن تغير فيها. شعر مفتوح ومرتجل، حسب المترجم. فالقصائد في نظرنا تعتبر نوعا من السيرة الذاتية لشاعرة تاساوت الكبيرة مريريدة      نايت اعتيق يقول الاستاذ خالد طحطح” لقد ساهمت السوسيولوجيا والأنتربولوجيا بالإضافة إلى أنصار الميكرو تاريخ في بث الروح من جديد في كتابة السيرة فالفرد كان يعتبر إلى ذلك الوقت خارجا ومبعدا عن ساحة الخطاب العام . لقد ردت السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا الاعتبار للفرد فهو وحدة وموضوع دائم للبحث ”

إشكالية ترجمة النص الشعري

“يقول الجاحظ في كتابه الحيوان:” وفضيلة الشعر مقصورة على العرب، وعلى من تكلم بلسان العرب، والشعر لا يستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حول تقطع نمطه وبطل وزنه وذهب حسنه وسقط موضع التعجب لا كالكلام المنثور”، وتضيف الدكتورة سلمى حداد ملاحظة أخرى حول ترجمة الشعر بحيث تقول” ربما يكون الشعر من أكثر النصوص التي يكون فيها عامل الانتماء لحقبة معينة من الزمن واضحا، حيث يفرض هذا الانتماء خاصة على الألفاظ، والصور، والأسلوب، وتفضيل أوزان على آخر إلى ذلك من عناصر تختلف باختلاف الزمن”، وحول الأمانة في الترجمة  تؤكد” لا بد أن نعترف أن مفهوم الأمانة والإخلاص للنص المنقول منه غير ثابت بل يختلف باختلاف نوعية النص”.

في حين يرى الدكتور محمد مساعدي أن” هذه الخيانة الجمالية التي يمارسها المترجم هي المسؤولة عن تحقق الجمالية في النسخة التي قد تقترب من الأصل وقد تضاهيه وقد تفوقه أحيانا رشاقة ورقة. فالمترجم إذن مطالب بالتسلح بمجموعة من المعارف المتعلقة بقوانين بناء المعيار وأساليب تكسيره في اللغتين معا سواء على مستوى البنية التركيبية أو على مستوى الخصوصيات البلاغية والايقاعية”.

ويري الدكتور عبد النبي ذاكر أن ” الترجمة الشعرية تطرح صعوبات هائلة ملازمة. الشيء الذي يجعل القارئ يشعر دوما بأنها تختلس ما هو جوهري في الأثر الأصلي. وفي الحقيقة، تعتبر الصعوبة الأولى مشتركة بين كل ترجمة فنية. تلك صعوبات نقل الشكل والاسلوب والشخصية الذاتية للأثر.” وترى الدكتورة سلمى حداد أنه “إذا كان الحديث هنا يدور على الخلل فإن الشعر هو الأرضية الخصبة لحدوث الخلل في مرحلة التحليل ومن تم التركيب. فالشعر يكتب بدرجة عالية من الذاتية ويفسر من قبل المتلقي بدرجة لا يستهان بها من الذاتية. ونظرا لأن المترجم هو متلق النص بالدرجة الأولى فإنه سيقوم بتحليل القصيدة على نحو لا يخلو من الذاتية التي ربما توقعه في الخطأ في فهم النص”

قراءة موضوعاتية في ديوان أغاني تاساوت

 ديوان أغاني  تاساوت  لمريريدة نايت اعتيق، لرونيه لولوج الذي ترجمه الباحث عبد الكريم جويطي من الفرنسية الى العربية. ورسم لوحاته الفنان عبد الله لعزار، في حين قدم له كل من ليوبور سيدار سنغور، والمؤلف نفسه رونيه أولوج، والمترجم ذ. عبد الكريم جويطي. عدد  قصائده مائة وواحد، كتبت ما بين ثلاثنيات وأربعينيات القرن الماضي، وهي من منشورات فاليا ببني ملال ط1/سنة 2018

على المستوى المناصي

تناولت قصائد الديوان العديد من التيمات، من قبيل: الخيانة الجنسية، والحب، والعادات والتقاليد، والقيم، والظواهر الطبيعية، والتفكير الغيبي والصراع القبلي، والصراع مع المحتل، ودلالة الامكنة، ومعاناة المرأة القروية..

الخيانة الجنسية

كشفت قصائد الديوان عن علاقة المرأة بذاتها، وبالاخر وبمحيطها كذلك في اطار نوع من التفاعل كشف عن حياتها السرية، ومغامراتها الجنسية، وعن تمردها ومكرها، وقسوتها.. مريريدة كبائعة هوى شكلت أنموذجا جريئا للكشف عن تلك العوالم القاتلة والفاتنة في نفس الوقت. فالخيانة بتلويناتها المتعددة لم تكن سوى وجه منعزل لأوجه الحقيقة الغائبة عن طبيعة المرأة.

  • المرأة والمغامرة الجنسية:

تتحدث الشاعرة عن المغامرات الجنسية لامرأة ستتحول مع مرور الوقت لادمان لا يمكن مقاومته، وبالتالي إلى دعارة احترافية في قصيدة “نار شبابي”

كما يتبدد حزام قديم من صوف

منحت نفسي لأول قادم، كما تكونين قد فعلت

ثم للثاني، ولآخرين أيضا

في حلكة الليل، في واضحة النهار

في الفجر في المغيب -ستفعلين مثلي-

فبدون توقف تضطرم بداخلي نار الشباب”

وتتصدى لفضح إضمار النساء وإعجابهن بملذات الحياة” لا تقلن أيتها المنافقات، بأنكن لم تقمن بنفس الشيء.

فحرقة العشق ستنجلي في أقسى لحظاتها عندما تسطو أنثى أخرى على عشيق أو زوج أخرى بالقوة، وتتوجه في هذا الإطار الشاعرة باللائمة على السارقة التي تصفها بأذل النعوت، كما تكشف عن ألم الذات العاشقة وحرقتها:

” إنكن تعرفن بالنساء الوحيدات

إنكن تعرفن كم هو طويل الليل”

ويمتزج العشق الروحي بالرغبة  الخبيثة التي تبرز واضحة في أشعار مريريدة متأججة، ومتعددة، رغبات ممزوجة بحسرة الإحساس بالفقد وبالغبن.

فمغامرة المرأة ستتجلى بفعل إكراهات العمل والظروف الطبيعية كذلك، وبسبب طبيعة الحياة الجبلية للقبائل الرحل المناقلة بين حياة السهل والجبل. حيث تجد المرأة نفسها وجها لوجه مع رجل تنام إلى جانبه في “العزيب” دون أن تقدر على مقاومة جاذبيته وهي تعرف جيدا ما ينتظرها من ألم الحمل، غير أنها تتوسل بتجربة العجائز لتخليصها من حملها باستعمال الأعشاب، واسترجاع أناقتها للتحايل على رجال آخرين بعد ذلك.

“ماذا يتبق  لنا ضد الرجال

إن لم تكن لدينا الحيلة والنيمة؟

تيمغارين… تيمغارين”

إنها قصائد تكشف عن واقع الحياة السرية والعاطفية للمرأة من خلال علاقاتها الحميمية بالعديد من الرجال الذين عبروا تضاريسها، وأحراشها تاركين الحسرة والأسى في نفسها لتكون المحصلة إبنا لقيطا تعمل على تبنيه، كما في قصيدة” زوند اكو..”، تقول الشاعرة:

 “لكن البغل المرتوي لم يعد أبدا راغبا في الشرب!

عشرة شبان، عشرة مترملين، عشرة عجزة

أقسموا لي كثيرا بأنهم سيتزوجونني، وآخرين

لكن لا هؤلاء ولا أولئك كانت لهم نية صادقة؟”

في حين تبرز خيانة زوجة الفقيه أمرا مثيرا للانتباه من خلال قصيدة “المسامر”، وهي قصيدة تحكى ضمن قالب مشوق أبطاله الخائنان ومجموعة من الطيور، وقد تمت عملية لخيانة عبر مراحل وأطوار، وتم الأمر  بمساعدة أم الفتاة تقول الشاعرة:

 “أمي احرسي الكتاب

وإن خرج زوحي “الطالب”

دبري أمرك لكي تستبقيه

ولتأتي فاطمة لإخباري”.

ورغم هذا الحرص الشديد،  فإن الطيور ستحاصر الخائنة كما فعل كل من القبرة، وأبو زريف، والبومة، وهي أصوات وظفت لثني الزوجة عن الخيانة، كما أبرزت عواقبها. فالطيور ستخبر في النهاية الطالب، بموضوع خيانة زوجته، وسيطلب منها أن تسدي له النصح:

 “إذن انصحيني أيها القوبع”

(.. ) لماذا تتقافزين أمامي

أيتها القبرة الرسولة

لكي أريك، أيها الطالب، أثار

المسامير في الأرض المبللة”.

وسيقدم الطالب على الانتقام لشرفه ببقر بطن زوجته المذنبة زينة.

  • الدعارة

تسوق الشاعرة العديد من المبررات حول مشروعية دعارتها، كما في قصيدة “لماذا؟” حيث تقول:

” أيتها الجارات، لماذا علي أن أخجل من نفسي؟

(.. ) أيتها الجارات، لماذا تنظرن إلي بنظرات شرزاء

(.. )

ألان تعبي هو مورد عيشي

فالرجال برؤيتكن يصابون بالغثيان

وأزواجكن، كلما باعوا ثورا

جاؤوا يطرقون بابي ليلا

(.. )

 أيتها الجارات، الطيبات، جربن أن تقمن بنفس العمل

فأنا جميلة، وطيبة وأجذب الرجال

كما تجذب أزهار الربيع النحل

فلماذا أخجل من نفسي، أيتها الجا ات الطيبات؟.

ولعل ما يبرر جرأة الشاعرة هو قناعتها الذاتية ونظرتها الخاصة الى طبيعة حرفتها بحيث ساقت من خلال القصيدة مجموع  من المبررات الذاتية حولها. ” يقول منير الحافظ في كتابة الجنسانية أسطورة المقدس نقلا عن عبد الله الغدامي المرأة واللغة وثقافة الوهم ” إن الزمن التجريبي الذي استغرقه الجسد الإنساني في عزوفه عن ممارسة طاقاته المكونة لقواه الجسدية استنزف قواه الروحية والذهنية وجردها من دوافعها الفطرية وانتماءاتها التاريخية وحجب الجسد وحوله إلى وتن حجرة، وأقاله من وظيفته الجسدية في معمارية الحياة السوية “. 

 ويتم تأكيد هذا للطرح من خلال قصيدة أخرى” الشاب المسكين الساذج” والتي يمكن اعتبارها من أجمل قصائد هذا الديوان، ليس فقط لكونها تكشف وعي بائعة الهوى ومواقفها من مهنتها وتدرك كذلك عواقب تخليها عنها لصالح نزوة عابرة نزولا عند طلب الآخر، كما حدث مع طلب شاب غر في هذا النص الذي يمكن اعتباره نص الأسئلة الشائكة القلقة الصادرة عن ذات محنكة وخبيرة بطبائع الرجال. فالقصيدة تقيم مقارنة بين عمل الزوجة العادية وبائعة الهوى لتخلص في النهاية إلى كون الزوجة مستعبدة من طرف الرجل، وأنها غير سعيدة نظرا لطبيعة الأعباء الكثيرة الموكلة إليها. تقول الشاعرة:

” ماذا عليك أن تهبني، قل أيها الشاب الساذج

أيام بطون لحم، وبدون سكر، وبدون أغان

عرق وقذارة الاشغال الشاقة

روث الإصطبل والثياب النتنة

والدخان المريع للمطبخ المظلم

(.. )

إنك تضيع وقتك وتوسلاتك تتعبني”.

وتخبره بطبيعة مهنتها، وخصوصية حياتها التي اختارتها عن طواعية ووعي:

” ففي النهاية لماذا تريدني أن أشتغل

بينما يغدقون علي المال والهدايا؟

فأنا مثل زهرة بعطر مسكر

ولا هم لها سوى التفتح

لكي تتلقى على هواها كل ليلة وكل يوم

طراوة الندى، ودغدغة الشمس”.

وتظل بائعة الهوى حسب قصائد الديوان تشعر بذاتها أكثر قوة، وتمتلك العديد من السلط، ولها قدرة على إبداء الموقف والإنتقاد. يقول الشاعرة في قصيدة ” العاشق السيء” التي تصف فيها علاقتها الحميمة مع جنود الاحتلال الفرنسي “الكوم”. وهم رجال أجلاف، بدون عاطفة، ورغبتهم في ممارسة الجنس حيوانية، ولا يتورعون عن الانتقاد وإهانة الآخرين تقول الشاعرة:

” فقد حصلت الأن على كل شيء مني

وسترحل وأنت تسبني بالكلبة!”

لكنها ستعمل بشدة على إعادة الاعتبار لذاتها من خلال ما قررته في حقه:

” وذات ليلة، ستقودك ذكرى هذه الليلة

عندي مهزوما وخاضعا

وستضع كبرياؤك في عتبة الدار

وسأضحك من نظراتك وتوسلاتك

فالساقية لا تشبه قطرة الماء”.

  • مكر النساء

  يبرز مكر النساء ودهائهن في قصيدة “سخرة اللفت”، وهو نص ينقلنا إلى  واقع السخرة في حقول اللفت التي كان يملكها مقدم القرية. بحيث ستلتجأ العاملات الى حيلة أوصلتهن لحل إيجابي في النهاية دفعت بالمقدم إلى الاستسلام  تحت طائلة الإكراه، تقول الشاعرة:

” أيها المقدم هل لفتك صالح للعجائز

العجائز ذوات الأفخاذ الذابلة والأرداف الضامرة

إنه ليس لنا حقل لفتك”.

كما تكشف بعض القصائد عن المزاج السيء للمرأة المتمردة  على الزوج في شخص “ميلودة” بسبب ما تقوم به من أفعال مع الرجال لا تتناسب ووضعيتها ومقامها كزوجة مسؤولة. فما تبرزه الأبيات من صور مشاغبة تشبه الزوجة  كفتاة غير صالحة لتحمل المسؤولية، ولا سيما عندما تدفع بالزوج للتخلي عنها. تقول الشاعرة عن ميلودة:

“ميلودة، لقد فعلت كثيرا ما يحلوا لك! ستذهبين لتنامي عند أمك، يا ميلودة!

(.. )

أنت مثل البرد في حقل فصة”.

  • خيانة الرجال

وقد وردت بشكل نادر داخل قصائد الديوان، وجاءت موشية بملمح القسوة الذكورية، كما في قصيدة     ” وشرعت أمي في البكاء”. لتكشف عن خيانة الرجال مع نساء أخريات. وهو ما يتسبب في الفراق.

” زوجي أنا، الساذج، غرير

مثل فرخ حجل خرج لتوه من العش

أغوته الأخرى، وأنا أشفقت عليه

وأشفقت على نفسي فقريبا سألد

(.. )

راح وهو يداري وجهه

وشرعت أمي في البكاء”.

إلى جانب الخيانة، تبرز القسوة كعامل منفر في الحياة الزوجية، بحيث تسوق قصيدة” إهانة”  حرقة الأذى الذي تعرضت له الزوجة طوال حياتها.  فهي لا تتذكر قط لحظة واحدة شعرت فيها بالسعادة. وتنقل بمرارة ما تعرضت له من أذى على يد زوجها، وحماتها، وأقاربها. ألم ظل موشوما بذاتها، تقول الشاعرة:

” لم يتبق لي أي ذكرى

كما لو أنني لم أعرفه أبدا

(.. )

إنني لم أعد أعرف حتى اسمه!”

داخل حلبة الصراع القبلي والمخزني

تنقل بعض نصوص الأضمومة تفاصيل الحياة بين القبائل وصراعاتها الكثيرة حول المراعي، ونقط الماء. ولعل هذا الأمر كان يخلف استياء كبيرا، تقول الشاعرة:

” لكن يا للحسرة! يا للحسرة! كان تمة قلبي

وينبغي دفع الدية، هذا هو العرف

لكن هل المال هو الذي سيطفئ

الحزن والحقد والانتقام؟”

وهي جرائم متعددة تسوقها كذلك قصيدة “جدة القاتل”، وتكون دواعيها إما بسبب الانتقام لشرف القبيلة، أو لتصفية حسابات خاصة، أو صراعا حول عاهرة سلبت الفتيان والرحال والمتزوجين من أسرهم. تقول الشاعرة:

” لقد استقبلت من العشاق مثلما رن المهراس تحت

 ضربات المدق، المهراس العتيق”.

وتتطرق القصيدة كذلك الى كيفية اعتناء الضحية بنفسها، وزينتها. كما تحاول نفي ملابسات الجريمة عن حفيدها ” باسو” بعد التهمة التي الصقها به المقدم:

” أرجوك أيها المقدم، صديق عائلتنا القديم

(.. )

للة طوجوت! ابن إبنك من أيت إيزركان

لم يلوث يده بدم زنيبا”.

فالديوان ذاكرة تساوت المفتوحة على جراح بليغة، تنقل جانبا من التاريخ المحلي على شكل وقائع وأحداث عابرة، لكن دلالتها بليغة. كما في قصيدة “بلا باس على خير وبخير” التي تنقل صورا من  السيبة التي كانت تعيشها تلك المناطق. كذكرها لأسماء أشخاص في أماكن عبور استراتيجية من قطاع الطرق من قبيل” عقا أو هنو، واستنجاد المسافرين  بالولي  سيدي عمور النكودي، باعتباره حاميا لهم وسيد وسليل البلاط.

” ولكي يكون الصعود هنيا على العاجزين

على المرأة والشيخ، يا طير لمراكب

(.. )

لكي لا يحصوا أولئك الذين يضيقون العاصفة

ويرمون الصخور التي تشد المسرب”.

الى جانب السيبة واللصوصية، تبرز صور الاستبداد المخزني بالمنطقة تزكم الأنوف من خلال ” ضع حجرا” التي تحكي عن زلة شخص “يدعى لحسن” من “أيت أكديم” الذي كان يتباهى بممتلكاته، وبزوجته الجميلة، ومدخراته. فنصحته الشاعرة في البداية:

” ضع حجرا، ضع حجرا على لسانك”.

 لكنه تمادى في ذلك. فعلم الشيخ بقصته، وأرغمه على أن يصير صديقا للقائد.

“وما أن علم الشيخ بذلك

حتى  دعا لحسن، دعوة لا ترد،

للشيخ طرقا لا يمكن مقاومتها

هيا! لحسن! ستكون صديق القاىد

بطبيعة الحال، سترافقك زوجتك الجميلة

مستحمة، وعطرة ولابسة ثياب الأيام الكبيرة”.

ليعود لحسن رغم ما يبديه من سعادة،

  القلب ممزق والروح باكية، والقبضتان مشدودتان

(.. )

بغله الصالح لسخرة الحقول

وزوجته مزينة للسخرة الليلية”

(.. )هذا ما كلفه الإفراط في الكلام للحسن

(.. )

يا ابن آدم، ضع حجرا

ضع حجرا على لسانك”.

وتنجلي صور نساء تمكن من أن يفردن لهن بالقوة، مكانة في ذاكرة العنف القبلي، حيث ترصد قصيدة” الرحالية” عن مكر سيدة كانت تدعي العفة والحلم، والكرم، والنبل، لتنصب على غيرها وتسوق القصيدة مجوعة من القرائن حول هذه الشخصية.

” رأيتها، رأيت الرحالية تأخذ:

تأخذ صوفا ليس لها،

(.. )

تضرب بقوة أختها الصغيرة

(.. )

رجلاها فوق كتفي العطار”.

  1. بين القبيلة والمخزن

قصيدة “طائر الموت” من بين القصائد التي أخذتها الشاعرة عن الشاعر علي ابيقالوين، ويتم فيها ذكر ما تعرضت له المنطقة من أذى وتخريب على يد جنون الاحتلال الفرنسي، بالإضافة إلى ما تسببت فيه الكوارث الطبيعية، والجوائح التي ضربت المنطقة ورفضوا الاستسلام والخضوع لإملاءاته. تقول الشاعرة:

” لم تعد هناك لا سماء ولا أرض لا شيء سوى الخوف

انهارت الدور الكبيرة والصغيرة(. . )

فقدنا رصاصنا ونحن نصوب نحو الطائر الملعون

(.. )

أبناء الجبل الاحرار إلى الابد

الرجال الذين يرفضون التعركيبة”.

وفي قصيدة” باب تاكانت” تكشف الشاعرة عن معاناة الساكنة مع المخزن، ومع الكوارث الطبيعية حين ضبط حارس الغابة بعض السكان متلبسين بسرقة أشجار . وأرغمهم على دفع غرامات قاسية جدا، وسجنهم “بمكتب أمليل”. وكان رد الشاعرة قاسيا، وهي تميط اللثام عن أسباب الدمار الذي أحدثته العواصف والفيضانات، دون أن يعاقبها أحد. كما تنفي عن المخزن أحقيته في امتلاك مجال هو تاريخي بالنسبة لسكانه الأصليين:

” إننا ندعن لصرامة القانون

قانون بلا معنى، قانون يحرف عاداتنا

لكن أيمكن أن نقدم اعتراف، باب تاكانت

أنت باب تاكانت، وبوتا كانت لا تعرف الله”

فإذا كانت معاناة الساكنة مع المخزن تتحدد حول مجالات حيوية كالغابة ونقط الماء، والمراعي في الغالب، فإن معاناة أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين مع رؤسائهم الفرنسيين تكون أكبر في الغالب، وهم يعاملونهم معاملة سيئة جدا بذنب التقصير في بعض مهامهم. صور تنقلها قصيدة ” أقيد الحق”:

” دع مد الكلام القاسي يمر

كما ننتظر مرور السيل

بخفف الصمت الغضب”

  1. غرام وانتقام

ترتكز العلاقات الإنسانية على مجموعة من القيم، كالصدق، والنبل، والحب. كما يكشف الاحتكاك اليومي عن حالات كثيرة من الضعف بسبب الحب العشق، والهيام، وهو ما يحرك عاطفة جياشة عبر مواقف انسانية خلدتها قصائد “أغاني تساوت”. تقول الشاعرة على لسان أحد الشخوص العشاق:

“ولكن كل هذا ليس باردا جدا

ولكن كل هذا ليس صلبا جدا

مثل قلب تلك التي أحب، أحبها بشدة

تلك التي تستثيرني وتهزأ مني

(.. )

ستلقين ربما في يوم قريب

قلبا أكثر برودة وأكثر صلابة من قلبك”.

ويبدو أن تعلق الرجال بمريردة ظل معبرا عنه في العديد من القصائد، التي شكلت في نظرنا سيرة ذات للشاعرة، ولعلاقاتها الجنسية، والغرامية. وما ترتب عنها من مواقف. في قصيدة “كم.كم..كم( أنت )، تنقل الشاعرة واقعة تعلق أحد الرجال بها حد الابتذال تقول على لسانه:

” بقدر ما تخونيني بقدر ما يزيد حبي لك”

أعرف أنك تغيرين عشيقك كل يوم

ومثل قفل الخشب المسكين

أنت تتواءمين مع أي مفاتح”

فالرضا بالخيانة دلالة على التعلق الى حد العبادة حيث تعمى البصيرة والقلب، ويكون العاشق تحت تأثير سحر الحب:

“بأي سحر سحرتني

أنت، أنت، أنت تيمجة ايسكاتفان”

في إشارة الى نبات مر المذاق، يصعب تجرعه بسهولة، ولا يفعل ذلك سوى من يدخل في حكم المكره. وتحت طائلة الضعف الرهيب حين يفقد العاشق كل سيطرة على ذاته ومشاعره، وهو أمر تكشفه كذلك قصيدة “أثناء الليل في الباحة”، وما بدا على الذات العاشقة من فتنة دون أن تتجرأ على أن تكشف ما يمور بالأعماق، لحظة التحام جسدي، تقول الشاعرة:

” أنحنى علي وأنا متهاوية،

ولم يتمكن من رؤية أعماق عيني

(.. )

ولقد أصبحت بضعف مفاجئ وغريب”

فالعلاقة الجسدية بقدر ما تأخذ أشكالها تبعا للمواقف التي أنتجتها، تكشف عن تعدد حالاته النفسية أثناء وقوعها. وهو ما يجعل لكل قصيدة واقعة محددة، وملابسات يصعب حصرها بدقة متناهية. في قصيدة” إيقارضن” تنقل الشاعرة صرخة امرأة طفح بها الكيل، لتصرخ عاليا في وجه زوجها بأن يبيعها في سوق للنخاسة، ما دامت عاقرا كأرض غير منتجة، ليحصل مقابل ذلك على كثير من المال.

“خذني إلى سوق الاحد بدمنات،

أو إلى أربعاء واولة،

أو إلى الخميس، السوق الكبير بأزيلال.

وانتدب مناديا عاما، واحدا يكفي:

“إننا نبيع مسعودة الجميلة، انظروا إليها

(.. )

خذ النقود، نقودا كثيرة، خذها بسرعة.

واعتصرها فوق صدرك، نقودك،

(.. )

هل النقود، النقود ستفرح لياليك”.

لقد جعلتنا هذه القصائد أمام تناقضات الذات الإنسانية. ذات المرأة خصوصا، في كل حالاتها.  كديوان مفتوح على الأعماق، وعلى المشاعر وعلى قيمة الإنسان ومعرفة الحقيقية لذاته بشكل كبير. وتكشف هذه القصيدة عن عبق أريج العاطفة الإنسانية، ودفئها، ورغباتها الدفينة التي لا يمكن أن تقايض بالمال. وتسوق لنا الشاعرة قصة طريفة وقعت لشابة من القرية التحتانية، وشاب من المراعي العليا وقع بينهما التحام باذخ بعيدا كل البعد عما يفرضه التحام مماثل  بمقابل مادي مثلا، تقول الشاعرة:

“انتظر منك ما تنتظر مني

 وحين يرتوي كلانا، سنكون بريئي الذمة

تجاه بعضنا

ما أريد، يا مفتول العضلات ابن المراعي،

ما أريد، هو مخبأ هذا الدغل

حيث ستكون فوق صدري النافر

لحظة سعادة أكثر حلاوة من العسل

بينما تضيع نظراتي في السماء”.

كما وجدنا إشارات إلى حرقة العاشقة التي سرق منها عشيقها بالقوة من طرف أنثى أخرى، ولا تتوانى في التوجه باللائمة على السارقة، تنعتها بأنذال النعوت.

” إنكن تعرفن بؤس النساء الوحيدان

إنكن تعرفن كم هو طويل الليل”

  • التغزل في الرجل

فالعلاقة بالمحبوبة تتعدد صورها ونسجت بحب إلى درجة أن الشاعرة ستنقل أوصاف حبيبها عزو أو “عزيز” كما في قصيدة “عزو” من قبيل: العينين، والشفتين، والأسنان، ونعومة الجلد، ودقة الحاجبين، والدقن، والشعر، والكتفين، والوركين، والشفتين، والصوت…

” صوتك يعبرني ويذيب قلبي

ووركاك، حين تسيرين، يؤججان رغبتي…

أنت يا نسيم الليل! أي وجل يمنعك عني؟”.

ف”عزو” هو عشيق مريردة  الذي لا تستطيع مقاومة جاذبيته، تعده بأنها ستمنحه كل ما تحجبه، وتتمنع به عن غيره:

” سأعطيك كل ما تترجاه.

لك لساني الرقيق، وشفتاي الرطبتان،

لك فج ساقي المتشابكين!

(.. )

لهم أبيع نفسي، ولك أمنحها”

وقد لاحظنا هذا النوع من الغزل في شعر التبراع الحساني، و” أكثر  الأدباء يرون عدم إدراجه تحت مسمى لغن ويعتبرونه شكلا من أشكال الأدب الحساني، وقد أدرجته هنا تحت فصيلة ابتوتة اجماعة لهدف توضيحي بالدرجة الأولى لكونه يتخذ مع هذه الفصيلة باعتباره أدبا لمجالس البيظان” اجماعة”..وهو يتكون من شطرين أولهما خمسة متحركات( خمسة مقاطع)..وثانيهما ثمانية متحركات، هذا هو الشائع والأكثر ورودا في التبراع المتداول من طرف النساء في مجالس البيظان”

في حين تكشف قصيدة” المشبك” عن لوعة الحب التي تظل متقدة في الأعماق، فالعاشقة رغم هجر حبيبها لها لا تزال ترى صورته في المشبك للذي أهداها إياه، فنصحتها الجدة بالتخلص منه، فحاولت ذلك دون جدوىد لتخبر جدتها بالجرح الذي تسبب فيه المشبك في أصبعها، فعقبت عليها قائلة

“بنيتي، ليشفيك الله من آلامك

الندبة ليست في يديك

بل في قلبك”

على سبيل الختم

أغاني تاساوت للشاعرة مريردة نايت اعتيق هي أغاني شفوية للحب والموت والفواجع، والألم حاولت من خلالها الشاعرة أن ترسم بورتريها لسيرة الألم والقسوة الذاتية. كما قدمت من خلاله رؤية إلى العالم  باستحضارها لمكونات الطبيعة كموضوع لفعل الانسان، رغم أن كل قصائد الديوان ليست من إلهامها الخاص، فقد استطاعت أن تحفظ لنا تراثا محليا زاخرا بالعديد من معطيات السيسيولوجيا والأنثروبولوجيا عن واقع الحياة والانسان بمنطقة تاساوت. وقدمت تفاصيل عن الحياة القبلية وصراعاتها الكثيرة حول المجال والمراعي خصوصا.

وقد لاحظنا أن بعض القصائد اتخذت منحى ابتهاليا إلى الله، وهو ما يعكس مضمرات الروح والذات التواقة للتوبة، والخير والجمال. كما قدمت هذه الاشعار نظرة الإنسان المغربي في تلك المناطق النائية للماورائيات والغيبيات في علاقتها بالصراع الأبدي بين الانسان والطبيعة، وبين الخير والشر. قصائد كشفت عن حرقة داخلية وعن مشاعر متناقضة من حب وكراهية وخيانة، وتوبة، وغيرة، ومعاناة النساء من مختلف الأعمار في محاولة لتطهير الذات من كل أدرانها، وتحرير بنات جنسهن خصيصا من كل القيود المكبلة لرغباتهن والمعيقة لانطلاقهن نحو عالم أرحب.

كما لم يفت الشاعرة الكشف عن علاقة القبائل بالمخزن، علاقة تميزت بعدم الاستقرار، وعدم المعاملة على قدم المساواة، بحيث ظل الساكن المحلي تحت نير الضغط الاستعماري واستغلاله الفظيع، ومن هذا المنطلق فقد تم تصريف العديد من المواقف داخل هذه الأغاني الفريدة كالحب والخيانة، والجنون، والولع، والعزلة، والموت، والاغتراب..

 لتبقى أغاني تاساوت  فصول لسيمفونية من المعاناة تراصت كحبات سبحة مشكلة مائة قصيدة وواحد. قصائد ستظل متمنعة، تحوم حول دوائر من النور والنار،  وبملامح شخوص ستوشم في ذاكرة القراء كشخص يطو الفاتنة، امرأة رفضت فك حزامها الصوفي الأحمر. رفضت الامتثال لنصائح مريريدة وتحذيراتها المتكررة. إنها قصائد تمارس غوايتها على القارئ إلى أن تسقطه في حبائلها الجميلة.

———

هوامش وإحالات

الديوان:

مريريدة نايت اعتيق أغاني تاساوت قصائد من الشعر الشفوي الأمازيغي رونيه أولوج، تقديم وترجمة عبد الكريم جويطي منشورات فاليا سنة 2018/ط1

المترجم :

عبد الكريم جويطي من مواليد بني ملال، عام 1962، عمل مديراً جهوياً لوزارة الثقافة بجهة تادلا أزيلال، صدرت له ست روايات: “ليل الشمس” (1992) الفائزة بجائزة اتّحاد كتّاب المغرب للأدباء الشباب، “رمان المجانين” (1998)، “مدينة النحاس” (2004)، “زغاريد الموت” (1996) التي تُرجمت إلى الفرنسية، “الموريلا الصفراء” (2002)؛ و”كتيبة الخراب” (2007) التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009.  و” المغاربة” التي فازت بجائزة المغرب للكتاب، سنة 2017، و”تاريخ بلاد تادلة” ( 2018)،  كما صدرت له عدّة كتب وترجمات. منها أغاني تاساوت لمريريدة نايت اعتيق (2018)، ورواية “ثورة الأيام الأربعة ” 2021(جزء من رباعية)

المراجع

احمد المعداوي المجاطي ظاهرة الشعر الحديث مطبعة المدارس الدار البيضاء 2007  ط1

 أحمد هاشم الريسوني الشعر العربي المعاصر بالمغرب جدلية الاختلاف والائتلاف منشورات اتحاد كتاب المغرب 2012

د أحمد زنيبر الانحياز الى القصيدة  منشورات اتحاد كتاب المغرب. 2012 ط1

د. إبراهيم الحجري المتخيل الروائي العربي، الجسد، الهوية، الآخر. مقاربة سردية انتربولوجية دار النايا ط 1 2013 

سلمى حداد لماذا يعزف المترجمون عن ترجمة الشعر؟ حلول لمشاكل تناصية  مجلة جامعة دمشق المجلد 22 العدد(3+4) 2006

صدوق نور الدين النص والتأويل كتاب الرافد العدد130 نونبر 2016 منشورات دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة

عبد النبي ذاكر الترجة قضايا ومقتضيات منشورات الزمن العدد 56 سبتمبر 2015 

علي العلوي الذات المغتربة والبحث عن الخلاص نقد-  دار الوطن ط1/2013

فؤاد طحطح السيرة لعبة الكتابة كتاب المجلة العربية العدد 192 الرياض 2012

محمد ايت ميهوب الترجمة والمجالات ذات الصلة مكانة اللغة العربية . ترجمة الشعر بين الاستحالة والامكان كلية العلوم الانسانية والاجتماعية تونس

محمد رمصيص من لغة الظل الى ضوء الشعر سياقات زجلية  دراسة متشورات بيت الشعر في المغرب2016/ط1

محمد علين أهل بباها الواضح في الشعر الحساني منشورات وزارة الثقافة 2011

محمد مساعدي الترجمة الادبية بين التحليل والابداع مؤلف جماعي، في الادب والنقد والترجمة قراءات في تجربة د. حميد لحمداني جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس2015

 المصطفى فرحات الجلابة البزيوية ملكة الزي التقليدي في المغرب  ط1/2018 مطبعة القلعة المغرب

ياسين النصير المكان الروائي الموسوعة الصغيرة دار الحرية للطباعة بغداد 1980

 (°) ناقد وقاص مغربي، من أعماله “جمالية القصة العربية القصيرة جدا”، “دموع فراشة”، “ذكريات عصفورة”، “مذكرات أعمى”، “أسرار شهريار” (عمل مشترك)، “حياة واحدة لا تكفي”..

 

error: