“تنسيقية الأساتذة المفروض عليهم التعاقد”في ندوة وطنية بخنيفرة حول المدرسة العمومية

  • أحمد بيضي

 حطت”التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” رحالها بمدينة خنيفرة،بعد زوال يوم السبت 20 أكتوبر 2018، حيث نظمت ندوتها الوطنيةتحت عنوان “المدرسة العمومية بين التعاقد والغاء المجانية”، بمشاركة الباحثين ذ. الحسن اللحية وذ. محمد منير الحجوجي،وذلك في إطار برنامجها المسطر، في مجلسها الوطني المنعقد يوم 30 شتنبر المنصرم بالدار البيضاء،ومن ذلك حملالشارات السوداء تضامنا مع تنسيقيتي حملة الشهادات والزنزانة 9، وتنظيم الندوة الوطنية، في أفق خوض إضراب وطني إنذاري يوم 22 أكتوبر، وتنظيم مسيرة وطنية يوم 29 من ذات الشهر، من أجل مواصلة معركتهم الداعية إلى إسقاط عملية التعاقد والدفاع عن المدرسة العمومية، وكرامة نساء ورجال التعليم.

الندوة الوطنية التي احتضنها مقر ك.د.ش. بخنيفرة، افتتحت أشغالها بكلمة لمسير اللقاء، استعرض من خلالها مسار ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ودواعي رفضهم التام لعملية التعاقد الذي فرض عليهم، بينما عرج نحو الحديث عن سياسة الدولة تجاه قطاع التعليم،المدرسة العمومية خصوصا، مع عدة تساؤلات التي لا تقل عن سؤال: هل قدمت الدولة المغربية ما يلزم من البنيات الضرورية للمدرسة العمومية للاضطلاع بدورها التربوي والتنموي؟، ألا يستحق المجتمع المغربي مدرسة عمومية حية وحرة ترقى به الى النور؟، لماذا تجري محاولات رفع اليد عن التعليم واعتباره مجرد قطاع غير منتج؟ في حين لم يفت صاحب الكلمة التوقف عن مشكل التعاقد، الذي يشكل بالنسبة للفئة التي ينتمي إليها، “فرصة خبز”،قبل أن يتطرق لموقف الحكومة ورؤية الهيئات السياسية والنقابية لهذا الملف.

وتميزت أشغال الندوة بعدة كلمات لممثلي بعض الهيئات والإطارات الحاضرة، منها نقابة مفتشي التعليم، الجمعية المغربية لحقوق الانسان، الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، النقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (ا.و.ش.م)، أجمعت في مجملها على تضامنها المطلق مع نضالات “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، والتشديد على “ضرورةالتسوية الفورية هذه الفئة من الأساتذة، عبر دمجهم في الوظيفة العمومية”، ودعوة عموم القوى الحية إلى “التعريف بمطالبهم العادلة،و”نبذ مخطط التمييز بينهم وبين باقي الاساتذةلأجل تعميق استقرارهم الاجتماعي والنفسي” باعتبار ذلك من “المرتكزات الأساسية” في منظومة التربية والتكوين.

وبينما لم يفت كلمات الهيئات المذكورة مطالبة الدولة ب “التراجع عن مراسيمها المشؤومة”، دعت أخرى إلى “طرح ملف فئة الأساتذة المذكورين في مجريات الحوار الاجتماعي”،في حين رأت غيرها أن “التعاقد يشكل نوعا من تخريب المدرسة العمومية الذي هو تخريب للمجتمع ككل، وللتعليم الذي هو حق لا يتجزأ من منظومة حقوق الانسان”، بينما تساءلت أخرى حول “معنى رصد ملايير الميزانية المالية للتجنيد بشكل أكثر بكثير مما تم رصده لقطاع التعليم؟”، وكيف يجري الهجوم بصورة شرسة على المدرسة العمومية”، إلى جانب ما أشير إلى “ما طبع الدخول المدرسي من أجواء كارثية”، لتختتم الكلمات بكلمة لرشيد الطيب باسم الأساتذة المنظمين، والذي أبرز فيها ما يؤكد أن المدرسة لن تستمر إلا بإنتاج الشروط والأدوار التي ولدت من أجلها.

ومن جهته، انطلق الباحث ذ. محمد منير الحجوجي، في مداخلته من تاريخ الدولة المغربية وما وصفه بتاريخ “حرب هذه الدولة على المؤسسات والأفراد”، وما نتج عن ذلك من “مجتمع ضعيف ودولة قوية”، إلى حين “جاء ما يزعزع هذه المعادلة خلال عام 2011″، مستعرضا تاريخ المدرسة العمومية منذ ظهورهاإلى حين بدأ الرضوخلتلبية توصيات ومصالح المؤسسات المالية الدولية لتجعل من الجميع عبيدا”،إلى جانب “ما أسفر عنه الخيار اللبيرالي، خلال الستينيات،من انهيارات بالنسبة للمدرسة العمومية”، إلى جانب تطرقه ل “معضلة هجرة الأدمغة والكفاءات”، ول “التحولات الاستراتيجية التي عرفتها البلاد”، و”النظرية المستقبلية” لما يمكن أن يعرفه الوضع التربوي لهذه البلاد.

أما الخبير التربوي، ذ. الحسن اللحية، فدشن مشاركته بسؤال عريض حول ما “يمكن فعله لإعطاء المدرسة العمومية معناها الحقيقي؟”، وظروف “دخول مختلف الجهات والأطراف والإطارات النقابية والسياسية لقرع نواقيسها بخصوص مخاطر الوضع الذي آلت اليه هذه المدرسة؟”، وفي شأن موضوع التعاقد، أكد أن “الموضوع ليس وليد اليوم بل هو حاضر على الوثائق قبل أن يعود ويأخذ منحى آخر”، في حين لم يفته القول “إن المغرب الذي يراهن على 2030 يجهل ان المنظمات الدولية، كاليونسكو والبنك الدولي وغيرها، لها نفس الرهان”، كما تطرق لما وصفه ب “الداروينية الجديدة التي ستبدأ نظريتها من التعليم”، ودعا بالتالي إلى “حوار شامل من أجل المدرسة العمومية حتى لا نظل نناقش قضايانا الكبرى بتصورات الآخر”، أو نفكر في شأنها ب “منظار المنصب والوظيفة والعقل السياسي” على حد قوله.

وفي ذات السياق، لم يفت ذ. اللحية تشخيص مجموعة من الإشكالات والمواضيع التربوية، انطلاقا من “المباريات التي يجب فتحها في وجه الجميع على قاعدة مبدأ تكافؤ الفرص”، إلى التخطيط والتوجيه وأشكال التقويم والتخرج من المراكز، والتكوينات التي ينبغي أن تكون عقلانية على أسس قوية ومتينة، مرورا بمفهوم المدرسة العمومية كفضاء للجميع وكمؤسسة التي عليها “تعويض الزوايا بالبوادي والمداشر”، ليتوقف عند موضوع التعاقد الذي يستدعي”تطويره باتجاه البحث عن شتى الطرق الممكنة والضرورية لتشجيع التمدرس وجعل المدرسة في قلب الأحداث وصميم السياسات الممنهجة”، حسب قوله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!