حرب الدفاتر المدرسية بين المغرب وتونس تشتعل من جديد..

عماد عادل

قرر المغرب الاستئناف ضد القرار الذي أصدرته المنظمة العالمية للتجارة المنحاز إلى الجانب التونسي في الخلاف الطويل الأمد بين المغرب وتونس بسبب إغراق الأسواق الداخلية للمملكة بالدفاتر المدرسية المستوردة من تونس.
واعتبرت منظمة التجارة العالمية في التقرير النهائي للجنة المختصة في البت في النزاعات التجارية، والمكون من 95 صفحة أن « الإجراء النهائي لمكافحة الإغراق المتخذ من طرف المغرب ضد الدفاتر المدرسية التونسية يتعارض مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية لمكافحة الإغراق لأن مقدار الأرباح التي احتفظت بها السلطات المغربية المسؤولة عن التحقيق في الدفاتر المدرسية المباعة من طرف شركتي Sotefi و Sitpec لا تستند إلى البيانات الفعلية المتعلقة بتكاليف الإنتاج وبأسعار البيع وبالتالي لم تقدم رقما معقولا وعادلا للأرباح التي حققها هؤلاء المنتجون، كما عرضها التحقيق..» .
ويعود الخلاف حول تجارة الدفاتر المدرسية بين البلدين إلى 30 أبريل من عام 2018 عندما اتخذت السلطات المغربية رسميا إجراءات مؤقتة لمكافحة الإغراق على واردات الدفاتر المدرسية التونسية تصل رسومها إلى 51.06% وصنفت هذه الإجراءات من طرف تونس بغير العادلة والمجحفة، وهو ما دفعها في 10 يوليوز 2018 إلى التقدم بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية تلوم فيها المغرب على هذه الإجراءات.
ومع بداية يناير 2019 قررت وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي ووزارة الاقتصاد والمالية تطبيق رسم نهائي مضاد للإغراق على واردات الدفاتر المستوردة من تونس لمدة خمس سنوات، وبحسب مضامين القرار المشترك بين الوزارتين، فإن نسبة الرسم محددة في 27.71 في المائة بالنسبة للشركة التونسية “SOTEFI”، و15.69 في المائة بالنسبة لشركة “SITPEC”، أما الشركات التونسية الأخرى المصدرة إلى المغرب فطبقت عليها نسبة 27.71 في المائة.
وفي 21 فبراير 2019 طلبت تونس فتح باب المشاورات مع المغرب وفقا للمادة 4 من مذكرة التفاهم حول القواعد التي تحكم تسوية المنازعات والمادة 3.17 من اتفاقية تنفيذ المادة السادسة من معاهدة الاتفاقية الجمركية الموحدة ل 1994 (معاهدة الغاط).. غير أن المشاورات التي جرت بين الطرفين في يونيو 2019 باءت بالفشل.
وخلصت اللجنة المكونة من ثلاثة أشخاص إلى أن إجراءات المغرب لمكافحة الإغراق كانت غير متوافقة في النهاية مع سياسات منظمة التجارة العالمية بشأن هذه القضية، وأوصت بأن يعدل المغرب تعريفاته لتفي بمتطلبات اتفاقية مكافحة الإغراق.
غير أن المغرب الذي تضررت مقاولاته العاملة في القطاع كثيرا جراء المنافسة غير المتكافئة مع الدفتر التونسي المدعوم من طرف الحكومة، متشبث بسلامة الإجراءات الحمائية التي اتخذها، وذلك لوقف الأضرار التي ألحقتها واردات الدفاتر بالنسيج الإنتاجي المغربي، حيث أن هذه الأزمة تسببت في إغلاق أزيد من 12 مقاولة مغربية، وتشريد عمالها.

error: