منطق ” الله ينصر من أصبح” يتصدر المشهد السياسي المغربي

.  محمد رامي

الأغلبية الحكومية لاتشكلها صفحات التواصل الاجتماعي، ولا المواقع الإلكترونية، ولا حتى تحليلات البعض السياسية، المبنية على تسريبات خاطئة في غالبيتها.

الأغلبية الحكومية تتحكم فيها التحالفات السياسية المتينة، المبنية على الثقة، والتباث في المواقف، وعلى البرامج السياسية المتقاربة من حيث المحتوى وإمكانية التنزيل.

فبالرجوع إلى كل الكتابات والتصريحات ما قبل الإنتخابات، كان كل واحد يجتهد في التحليل والإستنتاج الشخصي، لكن لا أحد أصاب في تحليله واستنتاجه..

إذن، لامجال اليوم للحديث عن أغلبية انطلاقا مما يكتب وينشر، لعلمنا اليقين بأن مجموعة كبيرة من تلك الكتابات إما للتشويش، أو مجرد خلاصات [قارئة الفنجان] لا أقل ولا أكثر.

لكن الحقيقة المطلقة اليوم والتي يمكننا استنتاجها هي [ميكيافيلية] البعض، وحربائيته وانتهازيته المبنية على المقولة الشعبية [ الله ينصر من أصبح]، لانتحدث هنا لاتحاملا ولاتنمرا  ولكن نسمي الأمور بمسمياتها.

فقد وضع الأمين العام لحزب البام مثلا خطوطا حمراء في تحالفاته المستقبلية قبل الانتخابات بصيغة التأكيد، والتأكيد هنا ليس بالمنطق اللفظي بل الفعلي بإنشاء حلف[مقدس]  مع البيجيدي، للإستعداد لمرحلة مابعد الانتخابات استعدادا لتشكيل تكثل حزبي يقود الحكومة المقبلة بناء على حسابات مغلوطة، متوهما أن البام والبيجيدي سيتصدران الخريطة السياسية  بعد الاستحقاقات التشريعية ، وبالتالي سيشكلان قطب التشكيلة الحكومية الجديدة، بل أكثر من ذلك كان هناك اتفاق علني لقطع الطريق على حزب التجمع الوطني للأحرار، وبالضبط عزيز أخنوش ناعثين إياه بأبشع النعوت وانكشفت خيوط الأدوار الموزعة عندما خرج عبد الإله بنكيران ليرقص رقصة الذيك المذبوح ويقر علنا بأن جهة من خارج البيجيدي طلبت منه الخروج وهو مايعني بالدارجة المغربية [ بغا ياكل الثوم بفمو] واللبيب بالإشارة يفهم، وييعرف بالتالي الجهة التي طلبت من بنكيران محاربة أخنوش بالوكالة.

أمام ماسبق، نعتقد أن هذا أمر مقبول سياسيا في منطق التجادب القطبي وتشكيل التحالفات، لكن من غير المقبول وغير المنطقي أن ينقلب هذا الموقف 360 درجة مابين  7 شتنبر و 9 شتنبر بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات التشريعية، ليتم التحلل من [العهد المقدس]، ويتم الإعلان عن زوال الخطوط الحمراء، بعد الصدمة التي تلقاها البام وهو يرى حليفه يهوي إلى أسفل الترتيب البرلماني، فبماذا يمكننا تفسير ذلك؟

معطى آخر لم يتم الوقوف عنده إعلاميا ولا تحليليا، هو كيف يمكننا الوثوق بمن يغير جلده كلما ظهرت له منفعة سياسية من دون تمييز أو التزام.

أليس البام من جمع أحزاب المعارضة السابقة ووقع معها ميثاق شرف وتنسيق للعمل سويا؟

اجتماع وتنسيق منطقي من باب أن الأحزاب الثلاثة خارج الأغلبية الحكومية، لكن من غير المنطقي وليس من المقبول [ مالم يكن هناك توزيع للأدوار] أن يتم في الوقت ذاته التوجه نحو حزب العدالة والتنمية والتوقيع معه على اتفاقية العمل جنبا إلى جنب في المستقبل، وهو تحالف أو إن صح التعبير زواج كاثوليكي ، فالبام في منظور البيجيدي عنوان ورمز للتحكم.. أليست هذه تصريحات قيادات حزب العدالة والتنمية؟

لكن المثير للإستغراب هنا ويجب الوقوف عنده مليا هو أنه بعد توقيع [ الحلف المقدس] لا أحد من أحزاب المعارضة انتقد هذا الاتفاق، وهو مايجعلنا نتساءل إن كان للأمر علاقة بالحملة التي أطلقت لقطع الطريق على التجمع الوطني للأحرار وتشكيل حكومة تظم بالإضافة لكل من البيجيدي والبام الكتاب والميزان..

إذن يبدو أن البام كان يعتبر نفسه مايسترو ومهندس المرحلة المقبلة. فهو كان يتوهم أنه سيحل أولا هو أو البيجيدي وبالتالي كان يهندس لتشكيل أغلبية حكومية لامكان للتجمع الوطني للأحرار فيها..

هنا نتساءل والسؤال حق مشروع، هل يمكن الوثوق فيمن سلك هذه الطرق والأساليب منتهيا بالتودد والتوعد؟ هل يمكننا التكهن بما سيقع مستقبلا في حكومة أحد أقطابها لايرسو على بر ومستعد لتغيير مواقفه ومواقعه 360 درجة من دون حرج؟ ألا يشكل ذلك عنصرا من عناصر ضعف الحكومة في حال بلغ مبتغاه  ؟

الأكيد أننا سنكون أمام تحالف كبيرعدديا ببرلمانييه، لكنه هش سياسيا.  فمع أول تحدي سيواجه الحكومة قد ينقلب الخطاب واللغة ولنستحضر قول الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ونحن نعيش أجواء مشاورات تشكيل الحكومة: سنساعد العدالة والتنمية للنهوض من جديد.؟؟؟ ترى كيف سيساعدها ووفق أية أجندة سيشتغل؟؟

error: