الى السيدة المحترمة جدا أسماء أغلالو …السياسة أخلاق والأخلاق امرأة

.    عبد السلام المساوي

سيدتي المحترمة جدا !
وانت امرأة ” تمارسين ” السياسة ، عليك ان تتعلمي ألف باء السياسة ؛
الدرس الأول : بفضل نضالات وتضحيات الاتحاد الاشتراكي عبر مساره الشاق والطويل ، انتقلت المرأة المغربية من خسة الحريم والولايا الى رفعة الانسان والمواطنة ؛ وها أنت تمارسين السياسة وتطمحين الى أعلى المسؤوليات وتنافسين الرجال ؛
الدرس الثاني : الاتحاد الاشتراكي بنضالات رجاله ونسائه ، أصبحت للمرأة تمثيلية في المؤسسات المنتخبة وفي كل مؤسسات الدولة ؛
الدرس الثالث : مسار الاتحاد الاشتراكي مسار بلد بأكمله، تاريخ ونضال ؛ نضال من حرية وكرامة الانسان المغربي ، حرية وكرامة المرأة المغربية ؛
الدرس الرابع : الاتحاد الاشتراكي فاعل في التاريخ بل صانعه ، حي في التاريخ بل التاريخ حي به ؛
الدرس الخامس : ان حزبا صمد في وجه الأعاصير ، وعجزت قوى القمع والتنكيل بأساليب جهنمية تدميرية في سنوات الجمر الرصاص ، عجزت عن رميه الى مزبلة التاريخ ، عصي عن أوهامك ، أنت ومن صنعك ، أو يريد صنعك ؛
سيدتي المحترمة جدا !
الاتحاد الاشتراكي حمل ويحمل هما كبيرا ؛ مشروع مجتمع ديموقراطي حداثي ، والحداثة عنده ليست بالمعنى المبتذل خصوصا عندما يتعلق بالمرأة (هندام وتزيين وتجميل ) بل الحداثة المؤسسة على العقل المفكر والفكر الأنواري والمرجعية الاشتراكية الديموقراطية ؛ من هذا الايمان والاختيار الأنطولوجي والفكري والسياسي حارب العقلية التقليدية التي تحتقر المرأة وتكرس دونيتها . العقلية التي تخاطب المرأة بفحولة جنسية وفحولة معرفية وسياسية ، وهذا ما يدل عليه انفجار اللاشعور البنيوي والمكبوت الأصولي في هذه العقلية …انها قناعات تعكس موقفا ذكوريا من المرأة…
سيدتي المحترمة جدا !
ان الاتحاد الاشتراكي كحزب ديموقراطي حداثي ، فكرا ومواقف وممارسة ، هو الذي ناضل وعمل ويعمل من أجل ابطال ” لعبة ” الذكر ، هذه اللعبة كما تؤكد على ذلك الثقافات القضيبية الرجالية الفحولية ، تتمثل في تلقين وحقن دماغ الذكر بأن يكون شديدا عنيفا ، بطلا مقداما وكل مشتقات السيطرة كالعنف والبطش ، لذا تنسب هذه الثقافة الذكر الى الحكمة والعقل ، وفي مقابل هذا الاحتفال الطقوسي بالعقل والحكمة والشدة والمبارزة …تشترط على الأنثى ثقافيا الميوعة والنعومة والانفعال والعاطفة والرومانسية …انها تدفع المرأة الى مناطق الانفعال ، الشعر ، الشعوذة ، الزينة ، التبرج ، الكبد …اما حكمة السيطرة على الانفعالات وقتل جواسيس النفس اقدس من ان تمارسها المرأة ؛
واليوم ، بتصريحك المبتذل ، تكرسين هذه ” اللعبة ” وتكرسين ثنائية الرجل / المرأة ، الحكمة / الانفعال ؛
سيدتي المحترمة جدا !
المرأة المسؤولة ، هي المرأة التي تتكلم اللغة لا تلك التي تتكلمها اللغة ؛ هي من تتكلم بوعي وعقل وحكمة ولا تطيع الانفعالات والأهواء والرغبات طاعة عمياء …وانت اليوم كنت في شرود ، بعيدة عن الوعي والمسؤولية ؛
سيدتي المحترمة جدا !
الاتحاد الاشتراكي هو من ناضل وقاوم العقلية الأصولية المتخلفة التي تتصور ان كل شرور الكون تأتي من النساء ، وان الحل هو عزل النصف الاخر من المجتمع في انتظار منعه وسجنه في المنازل قريبا ؛
هاته العقلية المتخلفة ، والتي لا ترى في المرأة الا الوعاء الجنسي الصالح لتفريغ المكبوتات ، هي عقلية تعيش معنا وتحلم لنا بمجتمع على مقاسها وهواها ، تضع فيه النساء قرب الأطفال وقرب المتخلفين عقليا ، وتعتبرهن ناقصات عقل ودين ، وتؤمن انه يحق لنا ان نضيف اليهن عبارة ” حاشاك ” كلما ذكرناهن ؛
واليوم سيدتي أظهرت قصورك العقلي والمعرفي والتاريخي والسياسي !
سيدتي المحترمة جدا !
المرأة لغة ، واللغة هي التجسيد المادي للفكر ، ومن لا لغة له لا فكر له …أنت ما زلت سجينة الموروث الثقافي التقليدي، على الأقل جوهرا ، أما شكلا فأنت ” حداثية ” ، ما زالت اللغة السوقية المبتذلة ترقد فيك ، وتستيقظ في لحظات الانفعال كما حدث أليوم على الأقل في حدود علمنا ؛
سيدتي التي كادت أن تكون محترمة !
الرباط عاصمة المغرب ، وجه المغرب في العالم ، انها تستحق أحسن وأفضل ( المغرب أولا ومن الرباط نبدأ )

error: