” من الاستقواء بالأعداد الى التغول على العباد ” ، نحن المعارضة

عبد السلام المساوي

* ان للمغرب قوانين ودستورا أسمى وملكا يحترم المؤسسات ، ولم يثبت عليه أن فضل حزبا على اخر ، أو توجها على اخر ، بل قال في عدد من خطبه ان حزبه الوحيد هو المغرب والوطن ، فكفى من العبث والتغول .
* يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ذ إدريس لشكر : ” أخشى على وطني من الثلاثي المتغول ، ورجوعنا للمعارضة هو من أجل مواجهة هذا التغول .”
* الثلاثي المتغول عابر والاتحاد الاشتراكي ثابت .
للأسف معظم أحزابنا تعتقد أن لعب دور المعارضة هو بمثابة لعنة أو عقاب سياسي ومكان من لا مكان له في مقاعد الحكومة ، بل هناك من يعتبر المعارضة مقبرة يدفن فيها موتى الانتخابات ، والواقع والدستور يقولان العكس بل يعطيان للمعارضة شأنا كبيرا لم تستوعبه طبقتنا السياسية لحد الان وليس هناك أي مؤشر يوحي باستيعابه قريبا . ولولا مكانة المعارضة لما خصص لها الدستور الحالي عددا من الفصول تظهر دورها الحيوي في ضمان توازن النظام السياسي وفعالية البناء الدستوري والمؤسساتي .
فكفى من هاته الصورة السيئة التي يقدمها بعض السياسيين ، فلم يذهب 51 في المائة من الكتلة الناخبة الى مكاتب التصويت ليجدوا أنفسهم أمام هذا المشهد العبثي حيث البعض تسابق كأطفال فرحين لحجز مقعد في الحكومة ( أنظر بيان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ) .ونسجل انه لما ظهرت النتائج النهائية لاستحقاقات 8 من شتنبر ، بدأ عدد من قيادات الأحزاب يغيرون لهجتهم ويبدلون قاموسهم ويتوددون للحزب المتصدر للركوب معه في حافلة الأغلبية ، وتحول خطاب أولئك “القباح ” الذين كانوا يظهرون بمظهر الخصوم الشرسين الذين بنوا حملتهم الدعائية وبرنامجهم الانتخابي على مهاجمة الحزب الفائز بالانتخابات الى حملان وديعة بين عشية وضحاها . ويا للفضيحة السياسية ، انهم وصلوا وركبوا حافلة الأغلبية ، بل انهم شكلوا ” الثلاثي المتغول ” ، أخاف على وطني( المغرب أولا ).
في كل الدول الديموقراطية التي تحترم نفسها هناك معايير ومبررات تحدد من سيكون في الأغلبية ومن سيصطف في المعارضة ، وإذا كان الدستور المغربي قد حدد بناء على نتائج الاقتراع الحزب القائد للحكومة فإن روح الدستور شددت على أن يكون النظام السياسي متوازنا وأن تكون المعارضة قوية تقودها جهة سياسية ذات وزن وحضور كبير في الوطن تضع نفسها في موضع المراقب والمحاسب للحكومة وأغلبيتها مثلما تصنع معظم الدول الديموقراطية .
ان قرار التموقع في المعارضة والأغلبية ليس نزهة في حديقة بل قناعة واختيار شاق .
وحفاظا على التوازن داخل النسق السياسي، ولكي لا تتحول المعارضة الى مكان شاغر تشغله معارضات الشارع المدفوعة بالعدمية والمجهول والفراغ ، وخوفا على الوطن من الثلاثي المتغول ، قرر الاتحاد الاشتراكي الرجوع إلى المعارضة ؛
جاء في بيان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي المنعقد في 12 شتنبر 2021 (…انسجاما مع وضوحنا السياسي والفكري ، وتعبيرا عن رفضنا التضييق على مساحات التعددية ، فاننا نعلن اليوم أن حزب الاتحاد الاشتراكي يقرر بكل مسؤولية أننا سندافع عن خياراته والتزاماته من موقع المعارضة المؤسساتية .” و ” مواجهة كل النزوعات الهيمنية والاقصائية ، وكل مسعى لوأد التعددية الحزبية والسياسية .”
وجاء في الندوة الصحفية التي عقدها اليوم ، 22 شتنبر ، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بالمقر المركزي ” ان من أوحى بهذا التحالف الثلاثي قد أساء إلى الأحزاب السياسية ، وأفرغ السياسة من معناها الحقيقي وأدخلنا في مرحلة التغول الحزبي الذي حاربناه بكل قوة …ان هذا التحالف الثلاثي يحمل في خضمه تناقضات وبوادر التفجير خاصة مع هذه المقدمات الميدانية التي أبانت عن هذا التغول الحزبي الخطير . “
وجاء في بيان المكتب السياسي المنعقد يوم الجمعة 8 أكتوبر 2021 ” وعليه فإن مواجهتنا للتغول وللهيمنة ولمحاولات تحجيم واضعاف أدوار المعارضة هو دفاع عن الدستور وعن التعددية ثانيا وعن النموذج التنموي الجديد باعتبار نجاحه مرتبط بالتشاركية والتضامن والتعددية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمح بأي تراجعات ديموقراطية أو حقوقية، أو فرض إجماعات قسرية خارج ما يحدده الدستور من ثوابت ومن أدوار للمؤسسات المنتخبة وقي مقدمتها البرلمان بغرفتيه.
وفي هذا الصدد يؤكد الاتحاد الاشتراكي استمراره في الدفاع عن تحصين المؤسسات الدستورية وأدوارها. ولذلك سنواجه أي سعي لإفراغ مؤسسة البرلمان من مهامها في التشريع والمراقبة والمحاسبة، او إضعافها بمبرر أغلبية عددية ساعية للتغول.
إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن مسؤوليته كحزب وطني، يعتبر أن دقة المرحلة تفرض عليه بناء أسس معارضة وطنية، قوية، واقعية، اقتراحية، وتشاركية لمرافقة مرحلة الانتقال نحو نموذج تنموي جديد ببدايات سليمة .”

error: