حكومة عزيز  اللعاب و أخنوش الرشام …

   محمد رامي

اللعاب احميدة و الرشام احميدة، يضرب هذا المثل للتعبير عن غياب النزاهة في موقف ما،  فلا يعقل ان يكون الحكم احد اطراف اللعبة!

أستحضر هذا المثل الشعبي الذي يتداوله لاعبو الورق «الكوارطية»  إذ كيف يمكن للاعب الورق أن يتكفل بتوزيع النقط «الرْشِيمْ» على باقي اللاعبين وهو ينافسهم في اللعب في الآن ذاته؟

بالطبع فإنه لن يكون محايدا …

مناسبة هذا استحضار هذا المثل الشعبي الدال، هو المشهد السوريالي الذي نعيشه هذه الأيام بعد تغول الثلاثي الحزبي.

فكيف لنا أن نفهم إقدام وزيرة على التقدم بملتمس الإعفاء من منصبها للتفرغ لتدبير شؤون العاصمة الاقتصادية والتي حصلت على عموديتها، الملتمس تفهمه السيد رئيس الحكومة وقدمه لجلالة الملك الذي وافق عليه طبقا لأحكام الدستور وتم الإعفاء .

نفس الأمر ينطبق إلى حد كبير على عزيز أخنوش والذي يجمع الصفتين، رئيس الحكومة ورئيس المجلس البلدي لمدينة أكادير.

لن أتحدث هنا عن كفاءة السيد الرئيس  في تدبيره لأمور الحكومة والجماعة، الأيام القادمة هي من سيحكم على ذلك بحيث يمكن  أن يرد علينا بأن عزيز سيستقر في الحاضرة السوسية لتدبير أمورها ، في حين سيتوجه أخنوش إلى العاصمة لمباشرة مهامه كرئيس للحكومة.

سأتحدث عن عزيز اللعاب وأخنوش الرشام، سأتطرق إلى مبدأ الوصاية والرقابة ،  فالأمر يرتبط هنا  بمايستو الفريق الحكومي وليس فقط بوزير، فالوزراء يمكنهم الجمع بين المهام فليس هناك مانع دستوري أو قانوني يمنعهم من ذلك والدليل أن وزراء سابقين كانوا يترأسون مجالس جماعية في ولايات انتدابية سابقة ولم “يكن يشكل لهم ذلك أي إحراج، وحدها نبيلة التي عاشت صحوة “ضمير انتخابي، وحدها نبيلة خافت ألا تعدل فطلبت الإعفاء ولو أن الأمر يبدو وكأنه أكبر من مجرد رغبة شخصية في التفرغ للعمودية.

لنعد لعزيز اللعاب ولأخنوش الرشام، ولنتأمل قليلا تفاصيل مسطرة الرقابة على قرارات عزيز اللعاب والذي هو  رئيس المجلس الجماعي لأكادير قبل العودة لبيت القصيد…

فالإطار الدستوري و القانوني للمراقبة الإدارية على المجالس الجماعية، ومنها مجلس جماعة أكادير، طبقا للفصل 145 من دستور 2011 يؤكد أن ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، يمثلون السلطة المركزية في الجماعات الترابية ويعملون  باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية

ونظرا لكون هذه القرارات قرارات إدارية و صادرة عن سلطة إدارية وترتب حقوق  و التزامات على ساكنة الجماعة فإن ذلك لا يمنع العامل من التعرض عليها

في حالة ارتكاب الرئيس افعالا مخالفة للقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل،  يقوم وزير الداخلية بالنسبة للجهة و العامل بالنسبة للعمالة و الإقليم و الجماعة حسب الحالة بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة اليه داخل اجل 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل

  بعد التوصل بالإيضاحات أو انصرام الأجل بدون الإدلاء بالإيضاحات المطلوبة جاز لوزير الداخلية بالنسبة للجهة او للعامل بالنسبة للعمالة او الإقليم  أو الجماعة  احالة الأمر الى المحكمة الإدارية لطلب عزل رئيس من مهام رئاسة المجلس

 في حالة الاستعجال يحال الامر للقضاء الاستعجالي الذي يبت فيه داخل اجل 48 ساعة من تاريخ التوصل بالطلب و يترتب على هذه الاحالة توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه ..

بعد هذه الإحالة السريعة ، نعود لأخنوش الرشام بصفته رئيسا للحكومة، فهو يمارس  السلطة التنفيذية، ويمكن أن يفوض بعضا من سلطه إلى الوزراء الفصل 90 من الدستور بمن فيهم وزير الداخلية الذي هو سلطة الوصاية على جماعة أكادير ويمارس الرقابة على عمل عزيز اللعاب، بمعنى أن رئيس الحكومة ووزير الداخلية – مقصرين بيانتهم – بتعبير أدق السلطة كاينا في الرباط مع أخنوش الرشام  والحصانة مايلا في أكادير مع عزيز اللعاب..

ومابين اللعب والرشيم قد يسيل مداد كثير ولنا في المشروع السياحي الذي تم هدمه أكبر مثال…

إنها صورة سوريالية  ستتقاطع فيها الأدوار فحين سيخاطب وزير الداخلية عزيز أخنوش فهل سيخاطبه باعتباره وصيا عليه أم باعتباره رئيسه المباشر في الحكومة… 

فالقانون يعطي لأخنوش اللعاب بصفته رئيسا للحكومة حق إعفاء وزير الداخلية  مادام الدستور يمنحه حق إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، ونفس القانون يعطي لوزير الداخلية، الذي يشتغل تحت وصاية أخنوش الرشام في الرباط، حق توقيف عزيز اللعاب في أكادير عن ممارسة مهامه وبما أن عزيز هو نفسه أخنوش، فإن اللعاب هو نفسه الرشام   فلا يعقل ان يكون الحكم احد اطراف اللعبة! وبالتالي لابد من انزلاقات وتجاوزات وغض الطرف بغطاء المحاباة…

  بكل صدق وتجرد أقول ” لايمكن لعزيز أخنوش أن يكون لعابا ورشاما في آن واحد

وللحديث بقية   

error: