حين يعيش المواطن المغربي حالة ترقب و خوف وهو يسير نحو دائرة الفقر

  محمد رامي

للفقراء يوم عالمي يحتفلون بهم ويتحدث المسؤولون خلاله عن التدابير المتخدة لإخراجهم من دائرة الفقر والقضاء عليه..

وبمناسبة اليوم العامي للقضاء على الفقر الذي يصادف هذه السنة يومه الأحد 17أكتوبر،بشرنا” المرصد الوطني للتنمية البشرية بأن معدل الفقر المدقع في المغرب انخفض بشكل ملحوظ منذ سنة 2001 ليمثل 1,2 في المائة فقط في 2019.

وأخبرنا أيضا في دراسة حول “دينامية الفقر في المغرب”، أن معدل الفقر النسبي انخفض بدوره بين سنتي 2001 و2019، من 20,4 في المائة إلى 17,7 في المائة،وتزداد حدته في الوسط القروي  حيث بلغ 36,8 في المائة سنة 2019. وخلال نفس الفترة، انخفض معدل الفقر النسبي في الوسط الحضري من 9 في المائة إلى 6,4 في المائة .

وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 45 في المائة من المغاربة يعتبرون في 2019 “فقراء ذاتيا” (38,6 في المائة في الوسط الحضري و58,4 في المائة في الوسط القروي)، مسجلة أن الفقر الذاتي (الذي يمثل النسبة المئوية لأرباب الأسر الذين يعتبرون أنفسهم في حالة فقر) يطال جميع الطبقات الاجتماعية، ولكن بمستويات مختلفة .”

قبل هذه الدراسة، أفاد آخر تقرير أنجزه البنك الدولي بأن رقعة الفقر المذقع مرشحة للارتفاع في العديد من دول العالم، ومن بينها المغرب، بسبب تداعيات الجائحة الوبائية كوفيد 19.

وأوضح التقرير أن عدد المغاربة الذين ينسحب عليهم مؤشر عتبة الفقر المذقع (دخل يقل عن 1.9 دولاراً في اليوم/حوالي 17.50 درهماً) يفوق 300 ألف شخص، وهو ما يجعل معدل هذا النوع من الفقر في المغرب يناهز 0.9 في المائة من مجموع السكان. غير أن هذا الرقم مرشح للارتفاع، بسبب تداعيات الجائحة على الاقتصاد، وفرص الشغل وغلاء المعيشة.       

بعيدا عن الخطاب الرسمي ، يعيش المواطن المغربي حالة من الترقب والخوف وهو يسير بخطى أكيدة نحو دائرة الفقر وهو يتوجس خوفا من شبح الانكماش الاقتصادي  بالرغم من التطمينات ومساحيق التلميع التي تنثر في هذا القطاع الاقتصادي أو ذاك.

فالأزمة بالنسبة له ترخي بظلالها خصوصا ما بعد الجائحة وبداية مسلسل ارتفاع الأسعار وجمود سوق الشغل، ومؤشرات سقوط الطبقة المتوسطة في دائرة الفقر في حال وقوع انكماش إقتصادي كيفما كان مستواه.

أعود للتذكير كما أوردت من قبل أن مشكل ارتفاع تكلفة المعيشة بالمغرب وضعف القدرة الشرائية للمواطن في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه فئة كبيرة من الشعب المغربي حاليا، أصبح يلقي بظلاله على الأسر هذه الأيام.

فبعملية حسابية بسيطة لتكلفة القفة بالنسبة لأسرة متوسطة الدخل مكونة من خمسة أفراد لاتقل عن 100درهم في اليوم الواحد، وهي التكلفة التي تفوق في الشهر الواحد الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي تتدبر بها فئة كبيرة من المواطنين أمورها المعيشية.

أمام هذا الوضع ومن أجل ضمان تغطية باقي المصاريف الأخرى ، يتم الضغط على مصاريف القفة من خلال محاولة تقليصها إلى أقل مستوى لها، مع محاولة ضمان التغذية اليومية.

تكلفة المعيشة بالمغرب تختلف ليس فقط حسب الطبقات الاجتماعية، بل داخل نفس الطبقة، أيضا مصاريف القفة لا تضاهيها إلا مصاريف فواتير الماء والكهرباء، والتي، وبالرغم من المحاولات الحثيثة للإقتصاد فيها بالنسبة للفئات المتوسطة الدخل أو الضعيفة، إلا أنها تنزل بثقلها نظرا للزيادات المتتالية فيها.

فالأسر المغربية تنفق جزءا  كبيرا من مجموع النفقات على الاحتياجات الأساسية ، ويتضمن ذلك عدم قدرة تلك الأسر على تقليل نفقاتها خلال حالات الطوارئ بسهولة ، مما يعني إمكانية انتقالها لحالة الفقر بسهولة.

التقارير الصادرة حول الوضع المالي للأسر المغربية  لاتبشر بالخير، فغالبية الأسر من الطبقتين الوسطى والضعيفة،  تعرضت لصدمة مالية واحدة على الأقل خلال سنة واحدة،  واضطرت إلى اللجوء إلى الإقتراض بعد أن نضبت مدخراتها، حيث أكد بنك المغرب أن الأسر هي الأكثر لجوءا إلى القروض ، فقد قدرت القروض المستحقة على الأسر خلال سنة 2020 ،  بما مجموعه 369 مليار درهم، بزيادة قدرها 2.9 في المائة، بحسب التقرير السنوي حول الاستقرار المالي برسم سنة 2020، الصادر عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وكشفت التقارير ذاتها أن متوسط مبلغ الديون للأسرة الواحدة بلغ 43640 درهما مقابل 43458 درهما في عام 2019 و 42500 درهما في عام 2018.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن جاري الديون المستحقة على الأسر المعلقة يمثل 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتعكس هذه النسبة المرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية ضعف أداء النمو الاقتصادي الوطني في سنة 2020 التي تميزت بأزمة كوفيد-19.

و حسب هذه المؤشرات، وحسب توزيع القروض البنكية،  بالنظر لفروع النشاط، الأمر الذي يمكن اعتباره دليلا على انخفاض القدرة الشرائية للأسر المغربية.

مديونية الأسر أكبر من هذه الأرقام الرسمية بكثير، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار القروض بين العائلات ونظام «دارت»، والذي هو عبارة عن نوع من التضامن الاجتماعي لمواجهة صعوبة العيش.

خلاصة القول ، فإن الإنهاك الإقتصادي للطبقة المتوسطة وتعميق الفوارق الاجتماعية للطبقات الضعيفة،  استنزفت ميزانية الأسر، وقلصت مستويات الاذخار لديها، بل وأدخلت البعض في متاهات الاقتراض ودوامة الديون.

وبكل بساطة، هي التي ساهمت في تعميق الأزمة ببلادنا، وهي التي أصدرت حكما علنيا بإعدام الطبقة المتوسطة، وتوسيع دائرة الفقر في المجتمع…

error: