ملايين المغاربة غير راضين على وضعهم الاقتصادي

أسر مغربية لاتعرف معنى الإدخار لكنها تعرف جيدا معنى الإقتراض

     محمد رامي

 

قد يقول قائل إن في الأمر مبالغة، لكنها الحقيقة التي ندركها جميعا من خلال حواراتنا اليومية، والتي أكدتها دراسة سابقة حول»مؤشر ثقة المستهلك» ، حيث أكدت أن 61 في المائة من المغاربة يعتبرون أن راتبهم الشهري لا يلبي مطالبهم ، وأنه لا يلائم تكاليف المعيشة المرتفعة ولا يغطي حاجاتهم من الاستهلاك، وأن 19 في المائة من المستجوبين يعتبرون راتبهم الشهري مساويا لتغطية تكاليف العيش، بينما لم تتجاوز نسبة 6 بالمائة ممن يعتبرون أن راتبهم الشهري أعلى من تكاليف المعيشة. 

وفي آخر مذكرة  لها، أكدت المندوبية السامية للتخطيط بخصوص تطور أسعار المواد الغذائية خلال 12 شهرا المقبلة ، أن  73,0% من الأسر تتوقع استمرارها في الارتفاع في حين لا يتجاوز معدل الأسر التي تنتظر انخفاضها 2,1%.

وأشارت المذكرة أيضا إلى أن 87,5% من الأسر صرحت بأن أسعار المواد الغذائية قد عرفت ارتفاعا خلال 12 شهرا الأخيرة ، في حين رأت 0,6% فقط عكس ذلك.

الحقيقة أننا نعيش بالفعل أزمة تسديد تكاليف المعيشة ببلادنا، فجل الأسر المغربية لاتعرف معنى الإدخار لكنها تعرف جيدا معنى الإقتراض، فبالعودة إلى لغة الأرقام، فقد كشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم الفصل الثالث من سنة 2021، أن 85,2% من الأسر صرحت بعدم  قدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة ، وهي نسبة كبيرة.

وهي أيضا لاتعرف معنى الاستمتاع بطعم الحياة وتلبية متطلبات الأولاد، لكنها تعرف جيدا معنى التخلي عن كل مايمكن أن ينظر إليه أنه من الكماليات.

فالاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع خارج أسوار «قبر الحياة « أمر غير وارد، والتمتع بالعطلة السنوية خارج المدينة يعد من ضرب الخيال، وكسوة الأطفال من دون مناسبة أو عيد يعتبر من المحرمات عند البعض، والتلذذ بطعم اللحوم والأسماك أمر محدد في يوم أو يومين من الأسبوع.

مشكل عجز الأجور عن تغطية المصاريف يطرح بالنسبة للأسر المغربية ليس فقط بالنظر لضعف مستوى الأجور، بل أيضا لارتفاع تكلفة المعيشة بالمغرب وضعف القدرة الشرائية للمواطن، في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب. واقع تعيشه فئة كبيرة من الشعب المغربي نتيجة الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية، وهو الأمر الذي عمق من المشاكل المادية لغالبية الأسر، والتي عجزت عن مواجهة موجة الغلاء.

error: