الشريط الوردي رمز الأمل والحياة

 

يأتي اكتوبر الوردي من كل عام ليحمل في طياتة استحضارا لقصص سيدات مصابات بسرطان الثدي ،قصص يمتزج فيه الالم و الأمل نساء تربص بهن المرض اللعين ،وكيف لا وهو يسلبهن انوثتهن و يجردهن راحة بالهن ،و سكينتهن ،ويكبلهن بسلاسل من الخوف والتوجس ،ألم يتضاعف بنظرة مجتمع لا يرحم بين مشفق و نابذ و جاهل ، و الحقيقة أن هاته الأحاسيس لم تأت من فراغ بل نتيجة حتمية لما ترسخ في أذهاننا حول مرض السرطان بأنه بداية النهاية يسدل الستار عن كل ما هو جميل في حياة المرأة ، لدرجة ان الكثير بات ينعته خلسة ب 《المرض الخايب》،مع كل هذا وذاك لابد من التأكيد ان كشف هذا الداء مبكرا يعد حلقة ذهبية في مسار المصابة به ، فبين الألم و الأمل قصص نساء مصارعات لسرطان الثدي ،قصة حنان سيدة في عقدها الرابع أم لطفل تجاوز الرابعة بقليل لديها اعتقاد راسخ بان السرطان يصيب المسنين او اللائي ليس لهن اطفال بل وانه مرض لا يصيب إلا الأخرين فهي في منأى عنه كيف لا وهي الشابة ،و الأم لطفل وأن هاته الكتلة الصغيرة في ثديها لا تعدو كونها شيئا عاديا ،وستضمحل مع مرور الايام لكن العكس صار صحيحا فالكتلة بدأت تكبر و ازداد حجمها و تضاعف و حنان متجاهلة لها وكارهة رؤيتها بل رافضة زيارة الطبيب خوفا من خبر سيء ،او مصير مبهم ،إلى أن سيطر عليها الشحوب و الهزال ، و بدأ الألم يسري في كل انحاء جسدها ،زارت الطبيب مرغمة مكرهة لينبئها  ان الورم خبيث وانه تمكن منها و غرس مخالبه في كل اعضاء جسمها النحيل .لتبدا رحلة العلاج و التي لم تكن طويلة فلم يمهلها المرض كثيرا لتودع الحياة الدنيا تاركة ألما و حسرة كبيرين.

قصة اخرى تبدو مغايرة لسيدة تدعى نادية في عقدها الخامس وهي المواظبة على الفحص الدوري، كيف لا وهي ممن فقدن الجدة و الام بنفس الداء ،لم يكن اكتشافها لكثله صغيرة جدا في ثديها بالشيء الغريب ،بل ربما كان متوقعا بثقة عالية توجهت لمركز الكشف ، وتأكد لديها أن الورم سرطانا  في مراحله الأولى، وبعد استكمال الفحوصات اللازمة بدأت رحلة العلاج ،وكلها امل وثقة في رعاية الله لها ولطفه ،تجلدت بالصبر و الإيمان ،وجاءت نتائج بعد العلاج لتعلن انتصارها على المرض الفتاك ،وأن الكشوفات الدورية لن تعدو كونها عادية روتينية .

قصتان مختلفتان تماما لكن مغزاهما واحد ،هو ضرورة الوعي بأهمية الكشف المبكر ،أهمية التحلي بالمعنويات العالية المستمدة من الإيمان ، و الدعم الأسري و المجتمعي ،كل هذا كفيل ان يحيل هذا المرض من عدو كاسر فتاك الى داء يمكن الانتصار عليه ونعلن حياة وردية مليئة بالأمل، خالية من الالم.

 

دكتورة غزوي شفيقة:  طبيبة مسؤولة وحدة التواصل والإعلام بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس

error: