النيابة العامة تطلق “ترشيد الاعتقال الاحتياطي” والداكي يؤكد على المبررات الخمسة لتفعيله

أطلقت رئاسة النيابة العامة، اليوم الأربعاء 27 أكتوبر 2021، سلسلة دورات تكوينية جهوية حول “ترشيد الاعتقال الاحتياطي”.

وحسب بلاغ لرئاسة النيابة العامة، فعقد هذه الدورات التكوينية، التي ستنظمها بدعم من الاتحاد الأوروبي، يأتي في إطار تنفيذ توجهات السياسة الجنائية التي تشرف عليها رئاسة النيابة العامة في مجال تعزيز حقوق وحريات الأفراد، وكذا تحسين أداء قضاة النيابة العامة في مجال ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل بدائله.

ويستفيد من هذه الدورات، يضيف البلاغ، والتي ستعقد بكل من مدن الدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة، ما مجموعه 450 قاضيا، من رؤساء الهيئات القضائية، ورؤساء الغرف التي تبت في قضايا المعتقلين، وقضاة التحقيق، وقضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة. وسيشرف على تأطير هذه الدورات التكوينية خبراء مغاربة وأجانب.

وأضاف المصدر ذاته، أن هذه الدورات التكوينية، تهدف إلى الاطلاع على المعايير الدولية المعتمدة في مجال الاعتقال الاحتياطي، وتبادل الخبرات والتجارب في هذا الإطار مع الخبراء الأجانب، والتعرف على المناهج الحديثة المعتمدة لمراقبة وتتبع إجراءات الاعتقال الاحتياطي.

وأكد الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه، أحمد الوالي العلمي رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية، أن تحريك الدعوى العمومية في حالة اعتقال يجب إعماله في الأحوال الاستثنائية التي تكون فيها حقوق أخرى قد تم المساس بها بشكل صارخ من طرف المشتبه فيه، فلابد من توفر المبررات القانونية المحددة في المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تتمثل في حالة التلبس وخطورة الفعل الجرمي وانعدام ضمانات الحضور، وتوفر دلائل قوية على ارتكاب المشتبه به للجريمة، ومدى تأثير هذه الأخيرة على حقوق الغير أو على النظام والأمن العام.

وأضاف أنه بالرغم من المكانة التي حضي بها موضوع الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية إلا أن أداء الفاعلين في حقل العدالة الجنائية لا زال يثير الكثير من الانتقاد، خاصة وأن نسبته ما فتئت ترتفع بشكل مضطرد ليصل في نهاية شهر شتنبر 2021 إلى حوالي 45 ⁒.

كما أشار الداكي، إلى أنه إذا كانت جهود رئاسة النيابة العامة في البداية أعطت نتائج طيبة عكستها الأرقام المسجلة في معدلات الاعتقال الاحتياطي حيث انخفضت إلى 37⁒ في متم شهر مارس 2019، إلا أن الآثار السلبية التي أفرزها انتشار وباء كوفيد 19 على سير العدالة عموما، وعلى تدبير جلسات المعتقلين الاحتياطيين على وجه الخصوص، انعكست بشكل ملحوظ على نتائج السنوات الماضية، الأمر الذي يقتضي من الجميع، قضاة الحكم والتحقيق والنيابة العامة، مضاعفة الجهود سواء عبر ترشيد اللجوء إلى الاعتقال عند تحريك المتابعات، أو من خلال الرفع من نجاعة الأداء عند البت في قضايا المعتقلين.

وقد اعتبر رئيس النيابة العامة، أن هذه الندوة الجهوية، تشكل حلقة علمية ومنتدى للتفكير في وسائل وآليات تجويد كيفية تدبير الاعتقال الاحتياطي، لكون هذا التدبير ليس مجرد قرار عادي قد تتم معالجته إجرائيا بل هو معيار يعكس مستوى الحكامة في مجال العدالة الجنائية في ما يتصل باطمئنان المواطن واستشعاره بالحماية اللازمة التي تؤطر لشروط المحاكمة العادلة. مذكرا أن قواعد النجاعة وحسن الأداء تقتضي تتبعا وتقييما دوريين لمختلف القرارات المتخذة، وتأتي قرارات الاعتقال في مقدمة هذا التقييم، ذلك أن حوالي 2000 معتقل تنتهي قضاياهم بالبراءة أو عدم المتابعة، ما يطرح تساؤلات عن جدوى الاعتقال في مثل هذه الحالات.

وإذا كانت التطورات التي تعرفها القضايا خلال مرحلة المحاكمة تكون السبب الرئيسي في معظم هذه الأحكام، يضف الداكي، فإن المسؤولية مع ذلك تبقى حاضرة خاصة حينما يتعلق الأمر بمجرد مساطر مرجعية أو ادعاءات لا تعضدها وسائل الاثبات الكافية.

error: