مجازر غابوية ب “سنوال” بإفران واكتشاف عملية “إعدام” جديدة لعدد كبير من شجر الأرز   

أحمد بيضي
سبق أن قمنا بنشر جانب مما تعرفه أدغال غابات “سنوال”، بإقليم إفران، من كوارث غابوية، ولأصابع الاتهام التي أشارت لأفعال إحدى التعاونيات، وظروف دعمها ببعض الأساليب التدليسية بهدف التحايل على مضامين العقدة المبرمة بينها وبين المديرية الاقليمية للمياه والغابات بإقليم إفران، إلى جانب العناصر الغابوية التي حلت بالمنطقة، بصفة لجنة إقليمية، وبعدها “انفجرت” فضيحة عملية التأشير على كمية كبيرة من الأخشاب بمطرقة الدولة، على أساس أنها قانونية، رغم التشكيك في مصدرها وظروف قطعها، لتتعرى الفضيحة أكثر بعد التغييرات التي طرأت على مستوى المسؤولين الغابويين الذين أمروا بالوقوف على وضعية الغابة قبل تسلم مهام المسؤولية.
وفي هذا الصدد، لم يفت المسؤولين الجدد بقطاع المياه والغابات إيفاد لجنة خاصة لعين المكان، حيث كانت المفاجأة كبيرة بعد وقوف هذه اللجنة على حوالي 50 شجرة أرز تم اجتثاثها وقطعها في ظروف غامضة، وفي استغلال مقصود لفترة خلو المنطقة المستهدفة من أي رئيس غابوي، بعد تجريد رئيس سابق من مهامه بطريقة قالت عنها مصادر متتبعة بأنها “غير إدارية ولا قانونية”، و”من دون تحرير أي محضر في شأنها”، مؤكدة أن التجريد تم ضدا على المسؤولين الجهويين والمركزيين.
وكان بديهيا أن يهتز القطاع على هول “الكارثة الغابوية” التي كادت أن تمر في صمت، والتي وقعت بالمساحات الغابوية، أو ما يسمى ب “البرسيلات” 15، 16، 21، 22، 23، 24، 26، 28، 29، بالمواقع المسماة على التوالي: مدِّين، موفرَّان، أنو أوعلاَّ، تزاروت، إيشو إخوَّان، ولم تستبعد مصادرنا أن تكون الكارثة أكبر من ذلك حجما وهولا لو تم استكمال التحقيق والتحري، في حين تساءلت بقوة حول مدى حقيقة “الأطراف المركزية” التي تعمد، في كل مرة، إلى فتح “مظلاتها” لحجب نتائج ما يجري من التحقيقات وحماية المتورطين فيها.   
وقد طفت على سطح مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات مسؤول بأحد التعاونيات وهو يوجه فيها اتهامات مباشرة للإدارة الاقليمية للمياه والغابات، وعلاقتها بأحد الحراس المحسوبين على ميزانية القطاع، رغم أن الاتفاقية المبرمة لم تحترم العدد الواجب تعيينه من الحراس بكل قطعة غابوية، وضمن مسلسل ملف القطاع يجري الحديث حول “سندات الطلب” التي يتم تمريرها تحت سقف المديرية، إلى جانب أحاديث أخرى بخصوص ما يشوب “نسبة نجاح عملية التشجير” من شبهات، وفي كل ما تعرفه غابات “سنوال” من مظاهر الاستنزاف والتهريب أصبح يستدعي العمل على إيفاد لجن مسؤولة ونزيهة في ظل “شعارات التغيير” التي يرفعها قطاع المياه والغابات بالمغرب.
ومعلوم أن غابات الأرز ب “سنوال”، الواقعة بنفوذ تراب إقليم إفران تعتبر من أبرز المجالات الغابوية التي تتعرض يوميا لأبشع أشكال الاستنزاف والتخريب والاجتثاث الممنهج على يد شبكات منظمة وعصابات إجرامية تضع نفسها فوق القانون، أو باستطاعتها “شراء” ما يكفي من المتواطئين والشركاء، في الوقت الذي تشكو فيه المنطقة من النقص الملحوظ على مستوى الأطقم البشرية المعنية بحراسة وحماية الثروة الغابوية بهذه المنطقة المعروفة من بين أشهر المناطق الرطبة وطنيا، وكل المعطيات تؤكد ما يعرفه شجر الأرز العالي الجودة من تخريب ونهب بغابات “سنوال” الشرقية والغربية، وما يفوته ذلك على خزينة الدولة من مئات الملايين من الدراهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!