الروداني يشرح لـ”أنوار بريس” دلالات وأبعاد لقاء بوريطة بمجموعة “فيشغراد +المغرب” والمملكة المتحدة

أنس معطى الله

خلقت زيارة وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وعقد لقاء مع مجموعة من دول وسط أوروبا، والتي تعرف بمجموعة “فيشغراد أو V4 وهي تحالف ثقافي وسياسي لأربع وهم بولونيا، التشيك، هنغاريا وسلوفاكيا، وهم جميعاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، يوم الثلاثاء 7 دجنبر 2021، تَغَيرا في عقد تحالفات المملكة مع أكبر تكتل داخل الاتحاد الأوروبي.

كما كان لبوريطة لقاء يوم أمس الأربعاء 9 دجنبر 2021، مع الوزيرة البريطانية للشؤون الخارجية، ليز تراس، بلندن، الدورة الثالثة للحوار الإستراتيجي بين المغرب والمملكة المتحدة.

وحول أبعاد ودلالات لقاء بوريطة مع وزراء مجموعة “فيشغراد + المغرب”، أبرز الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الجوستراتيجية والأمنية، أنه بفعل بداية تغير التحالفات الدولية وتأسيس محاور استراتيجية كبرى، و” التي ستهندس عالم ما بعد كورونا”، أسس المغرب وبطريقة استباقية لمنظور السياسة المتعددة الأطراف والذي يخدم المصالح الاستراتيجية للمملكة و لصالح أمنها القومي.

وأضاف الروداني في تصريحه لجريدة “أنوار بريس” الالكترونية، أن الحاجة الماسة لتدبير المخاطر الرئيسة على الأمن القومي المغربي، اقتضت تطوير رؤية استراتيجية بين المدى القريب، والمتوسط، والبعيد، وصرح بأن هذا ما يبرز بشكل واضح من خلال العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال توقيع خطة طريق تمتد لـ(10) عشر سنوات، في مسألة الدفاع المشترك، أو التصنيع العسكري، وكذا تزويد المغرب بمعدات عسكرية جد متطورة، يجعل المملكة في موقع مهم لتحديد معادلات بالمنطقة وعلى رأسها القضايا الاقتصادية والدفاعية.

كما أوضح المتحدث ذاته، أن جنوب الأطلسي والذي يعتبر المغرب من بين أهم الدول فيه، “في إطار المجال الجيوسياسي المرتبط بالمحيط الهندي والهادئ”، يبين أهمية المملكة في هذا التموقع الجديد ومدى إمكانيتها على مجموعة من الأصعدة والمجالات.

وأشار الخبير في الدراسات الجوستراتيجية والأمنية، إلى أن توقيع المغرب لعدة إتفاقيات مع مجموعة “فيشغراد + المغرب” فيما يخص التعاون الاستراتيجي فيما بين المجموعة والمغرب، يُظهر أن هذا الأخير يتملك التحولات الجوسياسية الأوروبية، وهو ما يجعل المغرب نقطة ارتكاز استراتيجي قادر على “اللعب في موازين القوى مع مجموعة من الدول”.

من جهة أخرى، أبرز الروداني، أن الحوار الإستراتيجي الثالث بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة، يأتي في وقت أصبح المغرب وجهة للمجمعات الصناعية الكبرى، وكذا في طريق تطوير صناعة عسكرية ذي أبعاد قارية ودولية، مبرزا أن اهتمام بريطانيا بالمغرب له سياق تاريخي وليس وليد اللحظة.

وأضاف المتحدث نفسه، أنه وباعتبار المغرب دولة محورية في مجموعة من المعادلات المتعلقة بالأمن والاستقرار والسلم في منطقة الأطلسي وأوروبا وحتى في علاقته بمجموعة من ملفات الأمن القومي البريطاني، مضيفا أن “برنامج بريطانيا العظمى” الأخير، يظهر التقاطعات الاستراتيجية الكبرى بين المملكتين.

وأشار الخبير ذاته، إلى أن اعتراف المملكة المتحدة بمغربية الصحراء هي مسألة وقت تفرضه سياقات طبيعية وبرغماتية، على اعتبار أن بريطانيا ومنذ مدة تدعم مقترح الحكم الذاتي، وكما دعمت القرار الأخير لمجلس الأمن 2602، حول الصحراء المغربية، مشيرا إلى بريطانيا تسير بخطى ثابتة للاعتراف بمغربية الصحراء.

error: