تقرير يعري واقع الشباب المغربي و الحكومة تعتبر المعطيات الصادمة ” عادية ومعروفة”

الهشاشة الاجتماعية أكبر تهديد يحدق بالتنمية البشرية و تطال واحدا من أصل ثلاثة شبان نشيطين عاملين

أنوار بريس

كشف تقرير المرصد الوطني للتنمية البشرية معطيات صادمة حول وضعية الشباب المغربي، مسجلا أن 83.3 بالمئة من الشباب المغاربة غير راضين عن حياتهم لأسباب متنوعة، منها ظروف السكن بنسبة 71.3 بالمئة، وصعوبة إيجاد عمل ب 81.3 في المئة.

و أوضح التقرير، أن الدينامية الإيجابية للتنمية البشرية التي شهدها المغرب منذ بداية التسعينيات، عرفت تباطؤا نتيجة الهدر المدرسي وانخفاض مستويات الدخل والإدماج الاجتماعي للشباب.

و جاء في التقرير أنه ” تم رصد هذا التباطؤ بشكل أكبر خلال عام 2020 بفعل تأثير الأزمة الصحية على النمو الاقتصادي ومستوى التشغيل ودخل الأسر المعالة “

و بحسب ما ورد في التقرير، فقد بلغت قيمة مؤشر التنمية البشرية في المناطق الحضرية بالمملكة 0,732 مقابل 0,583 في المناطق القروية، سنة 2019. مسجلا أن جهات المملكة الأكثر نموا هي الجهات الجنوب، والرباط-سلا-القنيطرة، والدار البيضاء-سطات، والشرق.

و أشار المصدر ذاته، إلى أن الشباب المغربي بمثابة “قدرات كامنة وجبت تعبئتها أكثر في دينامية التنمية البشرية بالمملكة”.

و سجل المصدر ذاته، أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما يمثلون نسبة ديموغرافية مهمة حوالي 25.3 في المئة في عام 2019 أي ما يقارب 8.9 ملايين شخص تقريبا.

 واعتبر التقرير أن الهشاشة الاجتماعية تمثل أكبر تهديد يحدق بالتنمية البشرية، ذلك أنها تطال واحدا من أصل ثلاثة شبان نشيطين عاملين، وتؤثر على التنمية البشرية. مشيرا إلى أن هذه الهشاشة تهم 32.3 في المئة من السكان النشيطين العاملين، وهي ناجمة بنسبة 88.5 بالمئة عن الهشاشة في الشغل.

ويعالج هذا التقرير تطور مؤشرات التنمية البشرية بالمغرب في الفترة ما بين 2012 و2020، مسلطا بذلك الضوء على إشكالية الهشاشة الاجتماعية ووقع جائحة على التنمية البشرية. 

كما يقدم التقرير تشخيصا معمقا لهذه الفئة، محللا تطلعاتها المختلفة ومتطلباتها المتجددة وأوجه مشاركتها المواطنة. كما يتطرق لتحليل أداء السياسات العمومية بمختلف برامجها الموجهة للشباب ومدى تكاملها والتقائيتها وفعاليتها، ويقترح عددا من الاقتراحات الكفيلة بضمان إدماج اقتصادي و اجتماعي للشباب وذلك تماشيا مع توجهات النموذج التنموي.

وعلقت، الحكومة على معطيات التقرير معتبرة إياها ” عادية ومعروفة”.

و قال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس في ندوة صحفية أعقبت إجتماع المجلس الحكومي اليوم الخميس، إن ما تضمنه التقرير الأخير الصادر عن المرصد الوطني للتنمية البشرية حول الشباب معروف وعادي، وخاصة علاقة الشباب بالسياسة وكذا ضعف اهتمامه بالشأن السياسي.

وتحاشى بايتاس، الحديث عن أرقام التقرير الصادمة خاصة بطالة الشباب و رغبته في الهجرة…

و من جهة أخرى، أشار المرصد الوطني للتنمية البشرية إلى أن حضور الشباب في الفضاء العمومي والسياسي والمدني “يشكل موضع تساؤل”، إذ تشير معطيات المرصد إلى أن أغلب الشباب المغربي يولون “ثقة ضئيلة” للمؤسسات السياسية.

وبخصوص السياسات العمومية للشباب، دعا المرصد إلى إعادة هيكلة تستند على رؤية مستقبلية متكاملة وتهم بالخصوص تشجيع الإنصاف بين الشباب، ومشاركة الشباب في وضع السياسات العمومية، وإضفاء طابع التوزيع الترابي العادل لهذه الأخيرة.

واعتبر المرصد أنه من الواجب اليوم تعزيز هذه المقاربات الثلاث من خلال أجهزة تثمن مواردهم في جميع مجالات العمل التي تهمهم وتھیكل حياتهم، وهي التعليم والتكوين والتوجيه المهني والصحة والحماية الاجتماعية والمواطنة الفعالة.

error: