دون اعتذار تبون يعيد سفيره إلى فرنسا! فهل من مجيب ؟…

انا نوصيك يا سعيد وانت في العمى تزيد...

يسرا سراج الدين

“سفير الجزائر لدى فرنسا سيعود لمواصلة مهامه في باريس اعتبارا من اليوم الخميس”.. هكذا جاء في بيان رئاسة الجارة الشرقية وكأن شيئا لم يكن!، وكأن تبون لم يستبعد مرارا عودة العلاقات إلى طبيعتها بسبب تصريحات “إمانويل ماكرون” التي تسببت بأزمة دبلوماسية شديدة !.

أليس هو من أكد في تصريح لصحيفة “شبيغل الألمانية” على أنه لن يقوم “بالخطوة الأولى” لمحاولة تخفيف التوتر مع فرنسا ؟، أليس هو من شدد على أنه “لن يبادر بالخطوة الأولى وإلا سيخسر كل الجزائريين، وأن الأمر يتعداه ليخص الأمة كلها”؟، أليس هو من قال :”لن يقبل أي مواطن جزائري بأن أتواصل مع الذين أطلقوا الشتائم” ؟.

لماذا لم يَثبت على موقفه وهو الذي أُهين أمام الملأ وقيل عنه وعن نظامه ” الرئيس العالق في نظام متحجر”؟، لماذا خالف وعوده غير مبال بمشاعر أمة بأكملها ليضع ملحا على جروحها، مبادرا بالخطوة الأولى ولم  ينتظر إعتذارا رسميا من “ماكرون” الذي شكك في وجود “أمة جزائرية” قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر، وأن الجزائر بنيت بعد استقلالها على “ريع للذاكرة” كرسه النظام السياسي-العسكري؟.

أين هي مطالبه للاحترام الكامل لبلاده؟ هل غض الطرف عنها شرط أن لا يتم إلهائه عن تصريف مشاكله وأزماته الداخلية عبر تصريحات موجهة للمغرب حيث لا تكاد تمر فرصة أو حدث يخص الحزائر إلا وتجد المغرب طرفا أساسيا فيه حسب خيال النظام؟، وهل اهتمامه المريض هو ونظامه بالمغرب جعله يفقد بوصلة المنطق والديبلوماسية والثبات؟

فهل من إجابات لهذه التساؤلات خاصة وأن الرئيس الفرنسي لم يقدم إعتذارا حيث اكتفى “الإليزيه” بتأسفه عن سوء الفهم  الذي تسببت فيه تصريحات “ماكرون”، مما خلف ردود فعل متباينة، حيث قلل كثيرون من قيمة الخطوة وصدقها في تهدئة توتر العلاقات، وهل سيخرج تبون بتصريح ليلمع صورته ويبيض صفحة نظامه عبر اختلاق قصد تكاد لا تصدق ليمرر بها هذا التصرف مرور الكرام ؟، كما يقول إخواننا الجزائريون.. (الهدرة الخاوية ترجع الجبال سهول ولا الصحرا حقول) “فهل من مجيب؟”.

تجدر الإشارة إلى أنه بعد أزمة دبلوماسية شديدة، قررت الجزائر إعادة سفيرها “محمد عنتر داوود” إلى باريس ليواصل مهامه وذلك عقب استدعاءه للتشاور، بسبب تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” أثارت حفيظة النظام الجزائري.

حيث قال ماكرون حينها: “أنا لا أتحدث عن المجتمع الجزائري في أعماقه ولكن عن النظام السياسي العسكري الذي تم بناؤه على هذا الريع المرتبط بالذاكرة… أرى أن النظام الجزائري متعب وقد أضعفه الحراك”، مضيفا: “أنا شخصيا كان لي حوار جيد مع الرئيس تبون، لكنني أرى أنه عالق داخل نظام صعب للغاية” ليتابع بالقول : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ هذا هو السؤال ؟”، بحسب ما أوردته صحيفة “لوموند الفرنسية”.

error: