الشرقاوي الروداني يفكك لـ”أنور بريس” مختلف المعطيات المحيطة بالقضية الوطنية

أنس معطى الله

عرفت قضية الصحراء المغربية تطورات مهمة في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء في عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، وهو الأمر الذي سار عليه خلفه الديموقراطي جو بادين، وما لحقه من تغيير في مواقف مجموعة من الدول.

فبعد قطع المغرب لعلاقاته مع ألمانيا بسبب ما اعتبرته المملكة آنذاك “المواقف العدائية التي تنتهك المصالح العليا للمملكة”، ورد فعلها بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، وكذا بعدم تقدير كل “الجهود الحميدة التي بذلها المغرب ويبذلها في المسألة الليبية”. عادت المياه لمجاريها الطبيعية بعد تسلم أولاف شولتز منصب المستشار، ودعم حكومته لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

من جهة أخرى، لازالت الأزمة السياسية بين المغرب وإسبانيا مستمرة خصوصا بعد عدم عودة سفيرة الرباط إلى مدريد، وهو ما يؤشر على أن إسبانيا لازلت في المنطقة الرمادية فيما يتعلق بالقضية الأولى للمملكة والمرتبطة بالصحراء المغربية.

كما ينتظر المغرب من فرنسا بعد تسلمها للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، خلال هذه الفترة أن تلعب دورا بناءا في دفع الاتحاد نحو الاعتراف الكامل بمغربية الصحراء بشكل رسمي، على غرار الاتفاق والشراكة الموقعة بينه وبين المغرب والتي تشمل الأقاليم الجنوبية للملكة، وأن تحدوا حدو الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الباب.

في هذا الإطار قال الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية، الشرقاوي الروداني، إن رئاسة فرنسا للإتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر من بداية هذه السنة يمكنها “بالرغم من رمزيتها من” تقديم مقترحات لقادة الدول الأوربيين فيما يتعلق بملفات بعينها، مضيفا أنه على مستوى ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، فإن فرنسا كانت دائما تمتلك دور الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأطراف للمغرب مع دول الاتحاد، بالإضافة إلى أنها تدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

وأضاف الروداني في حديثه مع جريدة “أنوار بريس” الالكترونية، أنه يمكن لفرنسا برئاستها للإتحاد تثبيت المغرب كشريك إستراتيجي قوي خاصة وأن الرباط لها موقع جد متقدم مع الاتحاد الأوروبي، والذي تم توقيع اتفاقه منذ سنة 2008، مضيفا أنه يمكن الدفع بالشراكة المغربية الأوربية في إطار ديناميكية العلاقات المتعددة الأطراف الجديدة للمملكة نحو أفق جديد.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن لقاء وزير الخارجية الأمريكي بنظيره الإسباني، وحضور ملف الصحراء المغربية بقوة خلال هذا اللقاء، بعد اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، يبقى حصان طروادة لاسبانيا لجس نبض واشنطن في ماهية التقارب المغربي الأمريكي الاستراتيجي لا على المستوى السياسي، الاقتصادي والعسكري”.

مضيفا، أن الوضع الجيوسياسي الحالي بمحدداته ذات التأثير المتعدد الأوجه على المنطقة والقارة الأفريقية يحتم على الدول الأوروبية أن تنظر برؤية أخرى لهذا الملف، باعتباره ناتج عن صراع الحرب الباردة، كما أن هذا الملف هو خدعة جيوسياسية أسستها الفكرة الاستعمارية من أجل البقاء في شمال إفريقيا.

في الإطار نفسه، أكد الشرقاوي أن إسبانيا أصبحت ملزمة في إطار التغيرات الجيوستراتيجية وبالنظر إلى الأدوار الكبيرة التي أصبح يلعبها المغرب في المنطقة، وكذا في أمن واستقرار إسبانيا بحكم مواضيع الهجرة الغير شرعية والإرهاب، بأن تنظر إلى المغرب بأفق جديد، وأن تستوعب هذه الديناميكية الجديدة التي تطبع المنطقة. خاصة وأن مدريد تعتبر أول مصدر لمنتجاتها داخل الإتحاد الأوروبي إلى الأسواق المغربية.

وأبرز أن العلاقة بين المغرب وإسبانيا تحتاج اليوم، كما أكد جلالة الملك في خطاب الذكرى 68 لثورة الملك والشعب، إلى فتح صفحة جديدة مبنية على أساس وركائز جديدة قائمة على تفهم الحاجيات الاستراتيجية للمملكة المغربية وكذا خروج إسبانيا من المنطقة الرمادية وذلك لاعتبارات منها، أن إسبانيا أول شريك تجاري أوروبي للمغرب، كما أن القرب الجغرافي يضع الجغرافية السياسية للمغرب كنقطة ارتكاز استراتيجي لأي توجه في مدريد للوصول إلى افريقيا، الجنوب الأطلسي.

ومن تم، يضيف الشرقاوي الروداني، فإن اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء أصبح ضرورة استراتيجية من المهم أن تستوعبها مدريد في توجهاتها للانخراط في المعادلات الجديدة التي تشكلها التجاذبات الدولية في المتوسط، وضفتي الجنوب الأطلسي، نحو أمريكا اللاتينية، وكذا نحو مناطق المحيطين الهندي والهادئ.

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أبرزت يوم الثلاثاء 18 يناير الجاري، أهمية العلاقات القائمة مع المغرب، مؤكدة أن المملكة تعد “بلدا إستراتيجيا” بالنسبة لإسبانيا. كما أكد الملك فيليبي السادس خلال استقبال خص به السلك الدبلوماسي المعتمد في إسبانيا، “الآن ينبغي على الأمتين السير معا من أجل الشروع في تجسيد هذه العلاقة بدءا من الآن”.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد جدد التأكيد، يوم الإثنين 17 يناير 2022، على أن إسبانيا والمغرب يجمعهما “تعاون إستراتيجي” في جميع المجالات. مضيفا خلال ندوة صحفية مشتركة جمعته مع المستشار الألماني، أولاف شولتز، الذي يقوم بزيارة لإسبانيا، إنه “بالنسبة لإسبانيا، يعد المغرب شريكا إستراتيجيا ينبغي أن نمضي معه قدما”.

كما ذكرت وسائل إعلام إسبانية، عن ألباريس قوله عقب لقائه نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، يوم الثلاثاء 18 يناير 2022، “إن الحكومتين الإسبانية والأمريكية، “اتفقنا على توحيد الجهود لحل هذا النزاع الذي طال أمده والذي يجب إيجاد حل له”، معتبرا أن “هناك الآلاف من الناس ينتظرون الحل”. كما أعلن عن اجتماع مقبل يوم غد الجمعة 21 يناير 2022، في مدريد مع ستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية.

error: