تصريحات بوريطة النارية والرد الجزائري :هل هي مؤشرات أزمة ديبلوماسية بين المغرب والجزائر؟

محمد رامي

 

 لم تتأخر الجزائر في الرد على تصريحات وزير الخارجية المغربي، والتي اعتبرت نارية ومباشرة ومؤشرا على درجة الاحتقان بين المغرب والجزائر. فقد أعربت الجزائر، مباشرة بعد حوار ناصر بوريطة مع مجلة “جون أفريك”، عن “إدانتها الشديدة و رفضها التام للتصريحات غير المسؤولة لوزير الشؤون الخارجية المغربي في  حقها” وذلك حسب تصريح للناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية, عبد العزيز  بن علي شريف ، مضيفا ان “الجزائر لا يسعها إلا أن تستنكر  وبشدة تصريحات الوزير المغربي بخصوص الدور الذي تلعبه في منطقة الساحل .

هذه التصريحات، تعتبر مؤشرا  دالا على درجة الاحتقان الديبلوماسي بين الرباط والجزائر،  فالخرجات الرسمية للمغرب، منذ مناوشات الكركارات  وبئر لحلو والكشف عن التواجد الإيراني بالمنطقة ، بينت أن هناك تغييرا جذريا في التعامل مع النظام الجزائري حيث انتقل من المهادنة إلى تسمية الأشياء بمسمياتها.

فقد  لاحظ المتتبعون أن الخطاب المغربي أصبح صارما بالشكل الذي قد يتطور إلى مواقف غير مسبوقة في العلاقة مع الجزائر، خاصة وأن تواجد حزب الله بمخيمات تندوف والدعم العسكري لميليشيات البوليساريو يهدد بالفعل أمن المغرب والمنطقة بشكل عام.

فالقرار الأخير لمجلس الأمن، والذي جاء في صالح الموقف الرسمي للمغرب من النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، بعتبر مؤشرا حقيقيا على أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تدرك بأن استمرار النزاع والتعنت الجزائري قد يفتحان الطريق لحالة من الفوضى قد تمتد من منطقة الساحل جنوب الجزائر  إلى المحيط الأطلسي، وهو الأمر الذي يتصدى له المغرب والذي نبه إليه غير ما مرة عندما كان يتحدث عن العلاقات المشبوهة بين تندوف والجماعات المتطرفة بمنطقة الساحل والقاعدة وداعش ومؤخرا “حزب الله”.

فقد اعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أن النظام الجزائري، الذي يواجه أزمة مؤسساتية كبيرة، وسياسية، واقتصادية واجتماعية، لم يصمد لحد الآن إلا بفضل المشاكل والتوترات التي خلقها بنفسه أو التي ينوي خلقها، من أجل تحويل اهتمام الجزائريين عن انشغالاتهم الحقيقية. في إشارة واضحة الى سياسة تصريف الأزمة الداخلية إلى الخارج لخلق جبهة موحدة للتنفيس كما كانت تنهجها من قبل.

الرد الجزائري السريع بين أن الرسالة وصلت ، حيث أعلنت خارجيتها أن “الجزائر و أمام هذه الحملة التي تتعرض لها، تبقى هادئة وقوية بوحدة شعبها و تضامن مؤسساتها و استقرارها و سداد و ثبات المبادئ و القيم التي تحكم سياستها الخارجية”

للإشارة فقد أكد بوريطة أن الجزائر تسعى اليوم إلى ارتكاب خطأ استراتيجي بدفع البوليساريو خارج مخيمات تندوف، فقط حتى لا تتم الإشارة إليها بأنها البلد الذي يحتضن الانفصاليين، وهو ما قد يكون سببا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتقويض وقف إطلاق النار بشكل نهائي والقضاء على جميع فرص إعادة إطلاق المسلسل السياسي، مشيرا إلى أن تورط حزب الله يندرج في هذا الاتجاه أي الظهور بأن الجزائر ليست الوحيدة التي تقدم الدعم للبوليساريو، مضيفا  أن هذا الموقف ليس بجديد، مذكرا بأن الجزائر سبق لها أن وافقت بين 1975 و1992 بأن يتم تسليم أسلحة للانفصاليين من قبل بعض البلدان كليبيا وكوبا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.