في لقاء دراسي: الفريق الإشتراكي يسائل واقع وأوضاع المرأة المغربية

الرباط: أنوار التازي

تصوير: أسامة مشراط

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة نظم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب لقاء دراسيا حول موضوع “من أجل سياسة عمومية دامجة للمساواة”  اليوم الثلاثاء 15 مارس 2022 بمجلس النواب.

و في كلمتها التقديمية للقاء، أكدت خدوج السلاسي النائبة البرلمانية عضو الفريق الاستراكي، على أن البرلمان فضاء لمناقشة وتقييم ومراقبة السياسة العمومية في هذا الإتجاه.

وأشارت السلاسي، إلى أن مكافحة كل أشكال التمييز وإقرار المساواة بين الجنسين في جميع المجالات، هو أساس “مجتمع حداثي وديمقراطي ودولة قوية”.

وسجلت خدوج السلاسي، تعثر إعمال معدلات المساواة في بلادنا في مجالات الشغل والصحة والتعليم والصناعة والتجارة.

وسلطت البرلمانية الإتحادية، الضوء في كلمتها التقديمية للقاء على العديد من المعطيات التي تهم المساواة خاصة في مجال التعليم العالي والجامعة والشغل، مسجلة بأن هناك تفاوتا مهولا في هذا الإتجاه.

وأضافت السلاسي قائلة: “16.2 بالمئة نسبة النساء اللواتي يسيرن المقاولات المغربية فقط، و هناك عوامل متعددة تحد من ولوج النساء إلى المناصب.”

وأشارت المتحدثة، إلى أن هناك تطورا بطيءا وخجولا وغير مطمئن، فيما يخص المساواة وحضور المرأة على المستوى السياسي. وذكرت بأن النساء هن ضحايا التغيرات المناخية والبيئة، بالاضافة إلى أن هناك مناطق فقيرة جدا تعاني فيها النساء من الهشاشة.

ومن جهته، أكد النائب عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، حرصه على مواصلة الدفاع عن المكتسبات النسائية، وتعزيز حقوق المرأة، لما لها من دور أساسي في مسار التحديث السياسي والمجتمعي والثقافي. كما أكد أن المرأة توجد اليوم في قلب صراع المشاريع المجتمعية المتباينة، وأنها فاعل حاسم في تطوير المسار الديمقراطي والتنموي لبلادنا، وفي توفير شروط التماسك الاجتماعي.

واعتبر شهيد، في كلمته الافتتاحية للقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الاشتراكي تخليدا لليوم العالمي للمرأة، أن للمرأة إسهاما كبيرا ومؤثرا في البناء المؤسساتي، وفي الإنتاج الاقتصادي، وفي التأطير التربوي والتنشئة الاجتماعية.

وعبر رئيس الفريق الإشتراكي، عن أسفه لتصاعد المد المحافظ والشعبوي الذي يعمل على محاصرة المرأة ضمن رؤية منغلقة ومعارضة الحقوق الفعلية للنساء، خاصة خلال العقدين السابقين. وذكر، في هذا الصدد، بما قام به الفريق الاشتراكي برلمانيا، وما قام به الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومعه المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات والحركة النسائية الوطنية، من نضالات لتحصين المكتسبات النسائية ووقف التراجعات خاصة في ظل المقتضيات المتقدمة لدستور 2011.

وأوضح النائب عبد الرحيم شهيد الدور البارز الذي لعبته الحركة النسائية، بكافة أطيافها الحقوقية، في ترصيد المكتسبات لفائدة المرأة من أجل توسيع مساحات الإنصاف والمساواة، والقيام بإصلاحات تتوجه نحو إقرار المناصفة الفعلية.

كما استحضر مبادرات الاتحاد الاشتراكي وفريقه البرلماني لدعم المسيرة النضالية للحركة النسائية المغربية من أجل مشاركة أقوى وأوسع للمرأة. وذكر بالدينامية الإصلاحية للنهوض بأوضاع النساء في فترة حكومة التناوب التوافقي التي تميزت باعتماد “الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية”، مستعرضا ما تحقق في العديد من المجالات من قبيل المنظومة التمثيلية ومدونة الأسرة وقانون الجنسية وقانون الشغل وغيرها.

واعتبر النائب شهيد أن المسيرة السياسية والحقوقية توجت بإصلاح سياسي غير مسبوق في التاريخ الوطني مع إقرار دستور 2011، وخاصة التنصيص على مبدأي المساواة والمناصفة.

ودعا رئيس الفريق الاشتراكي إلى المزيد من اليقظة لصد أية تراجعات محتملة من خلال مواصلة النضال من أجل ترسيخ القراءة الديمقراطية والحداثية للدستور، والإشراك الفعلي للمرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التداعيات القوية لجائحة “كوفيد 19”.

وجدد التأكيد على الانخراط الجماعي في كل المبادرات الملكية الرامية إلى تفعيل مبدأ المناصفة انسجاما مع المقتضيات الدستورية والتزام المغرب بهذا المبدأ على المستوى الدولي. ودعا إلى استثمار لحظة تفعيل النموذج التنموي في تعزيز موقع النساء عبر ملاءمة الإطار المرجعي القانوني الوطني مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولي، وإلغاء كل القوانين التمييزية ضدهن.

كما دعا إلى اعتماد سياسات عمومية وإنفاق عمومي قائمين على مبدأ المساواة، مع العناية الشاملة بالحقوق الاجتماعية الأساسية، وخاصة في مجالات التربية والصحة والتشغيل والسكن اللائق.

واعتبر النائب شهيد أن حماية النساء والنهوض بأوضاعهن يحتل موقعا أساسيا في المشروع التنموي الجديد، مذكرا بالتصور السياسي الذي طرحه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للنموذج التنموي، والذي اعتبر أن التنمية لن تتحقق إلا بمشاركة كاملة للنساء، وأن المرأة فاعل محوري في البناء الديمقراطي وطرف أساسي في معادلات التنمية ورقي المجتمع.

وجدد النائب عبد الرحيم شهيد، في الأخير، حرص الفريق الاشتراكي، كمعارضة بناءة ومسؤولة، على الوفاء لقضية المرأة، والدفاع عن حقوقها الكاملة في إطار المهام التشريعية والرقابية.

وقدم محمد بنعبد القادر، خلال هذا اللقاء الدراسي مداخلة بعنوان “صناعة الفعل العمومي في ضوء مقاربة النوع”، أكد فيها على أن الدولة والقوى الحية كلها ملتفة حول مرجعية واحدة، و بالتالي انتقلنا إلى مرحلة لم يعد فيها جدال حول حقوق المرأة بل الأمر مرتبط بسياسات فقط.

وسجل بنعبد القادر، بأن الإشكال هو إشكال سياسات عمومية صريح في مجال المساواة.

و وقف بنعبد القادر عند إشكالية الفعل العمومي الذي يركز على المؤشرات و الانجازات، و هذا الموضوع اليوم يمكن أن يطرح سؤالا حول السياسات العمومية الموجهة للنساء؟

و أضاف بنعبد القادر، إلى أن هذا ورش كبير يحتاج إلى وقفة خاصة ويحتاج إلى نضال كذلك، والبحث في المقاربات الاجتماعية. مشيرا إلى أن ظهور مقاربة النوع في الفعل العمومي، لم تربط بقرار سياسي، بل بدأت بالدراسة و البحث و التحليل.

و سلط بنعد القادر، الضوء على مجموعة من الدراسات التي اهتمت بالسياسات لصالح المرأة و مقاربة النوع في المجال الاجتماعي في العديد من الدول الأنجلوسكسونية و أمريكا الشمالية.

وقال بنعبد القادر، إن المغرب كان دولة رائدة في مقاربة النوع عبر آلية ميزانية النوع الاجتماعي. مشيرا إلى أن السياسات العمومية تتطلب أكثر من الترافع، و تحليلها وتقييمها يحتاج إلى مؤشرات و معطيات و دراسة الآثار.

و بدوره، أكد أحمد مفيد أستاذ القانون الدستوري في عرضه ” المساواة في ضوء القوانين الانتخابية حصيلة وآفاق”، على البعد الجهوي في إدماج النوع الاجتماعي في برامج التنمية للجماعات الترابية.

و شدد مفيد، على ضرورة استحضار بعد آخر هو الانصاف و البحث عن آليات من أجل تحسين مركز النساء في صناعة القرار، وأن مشاركة المرأة تشكل أحد المرتكزات لقياس مدى تقدم الدولة.

وأشار إلى أنه يجب أن ” نستحضر الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في مجال المساواة وإقرار حقوق المرأة.”

وأضاف مفيد، أن الدستور يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية، والدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الجنسين.

وسلط مفيد الضوء على النصوص التشريعية الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية وخاصة فيما يتعلق بالنساء والمسألة الانتخابية. مؤكدا على أن المشرع بذل مجهودا في هذا الصدد ولكن لم ينعكس على مستوى الواقع.

وخلص، إلى أن بلادنا بذلت مجهودات كبيرة يمكن أن تعزز تواجد المرأة في المجتمع، و تم اتخاذ مجموعة من التدابير على عدة مستويات، و بالتالي يجب الارتقاء بالممارسة على مستوى الفعل السياسي والبحث عن مجموعة مداخل لإدماج أفضل لبعد المساواة في جميع السياسات العمومية و من بينها السياسة الإنتخابية.

وبدروها تسائلت خديجة الرباح المنسقة الوطنية للحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، هل البرنامج الحكومي استحضر المساواة كبرنامج و سياسة؟ مؤكدة على ضرورة مسائلة الحكومة في كل القضايا المرتبطة بحقوق المرأة وحقوق الإنسان عامة.

وشددت خديجة الرباج في مداخلتها، على أن الحركة النسائية ناضلت وقدمت الشيء الكثير في تاريخ المغرب من أجل حقوق النساء والمرأة.

وسجلت الرباح، بأن هناك حضورا ضعيفا للمراة في الإعلام و في صنع السياسات البيئية والاجتماعية والصحة والشغل، وبالتالي ينبغي الاشتغال على كافة المستويات للارتقاء بالنساء وضمان حقوقهن الفعلية ضمانا للمساواة والإنصاف.

وخلصت الرباح، بعد أن تطرقت إلى العديد من المؤشرات التي تظهر عدم تحقيق المساواة كاملة في مجالات مختلفة، إلى أن العنف ليس قضية ضرب و جرح فقط، بل قضية لامرئية في سياساتنا العمومية.

و تطرقت النائبة البرلمانية، مليكة الزخنيني عضو الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، في مداخلتها “الحضور النسائي في التدبير الجماعي أي أفق للمساواة”، إلى الحضور النسائي في الهيئات السياسية وتدبير مخرجات اللحظة الانتخابية، وهيئات المساواة وتكافؤ الفرص.

وشددت على ضرورة توفير قنوات لتعبير النساء عن مطالبهن وكيفية الوصول إلى الغايات و الأهداف و التصدي بكل فعل سلبي. و تطرقت إلى الكيفية التي ينبغي بها تحقيق المساواة و ضمان الإنصاف.

و خلصت إلى أننا لم نحقق بعد تراكما يجعلنا نطمئن حول مشاركة النساء في الجماعات الترابية باستثناء آلية التمييز الايجابي.

و إختتم هذا اللقاء بتكريم السيدتين فاطمة بلموذن ورشيدة بنمسعود على نضالهما في سبيل الحركة الحركة النسائية بالمغرب.

error: