خطير: سموم فطرية في مواد غذائية تهدد المغاربة بخطر الإصابة بالسرطان

محمد اليزناسني

أطلق المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية مؤخرا، طلب عروض لإنجاز دراسة بهدف تقييم المخاطر المرتبطة بالسموم الفطرية بالمغرب.
وتتمثل هذه المبادرة في استكمال الدراسات التقييمية للمخاطر المرتبطة بهذه السموم في المنتجات الغذائية.
الدراسة ستشمل أساسا، الفواكه الجافة والعصائر (التين المجفف والتمور والزبيب والفستق وعصير العنب) والحليب والأرز والبسكويت والمنتجات المصنوعة من الحبوب الموجهة للأطفال.
للإشارة فإن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أكدت أن هناك سما فطريا يوجد في المواد الغذائية التي لا تحترم شروط النقل والحفظ، يسمى “الأفلاتوكسين” هو المسبب الأول للكثير من أنواع مرض السرطان عند الإنسان، مما حدا بالكثير من البلدان إلى محاربته، خاصة وأنه حاضر في 25٪ من المنتجات الغذائية عبر العالم، وفق تأكيدات منظمة الفاو.
أما في المغرب، فالملاحظة الأساسية التي تسترعي الانتباه، هي عدم وجود أي نص تنظيمي يحدد الحد الأدنى من مثل هذه السموم في المواد الغذائية، مما يثير الكثير من الشكوك حول إمكانية استحواذ السموم الفطرية على نسبة مهمة من خارطة المصابين بهذا المرض الفتاك في المغرب، وإمكانية تناول المغاربة يوميا لسموم فطرية، تجهز على صحتهم بالتدرج.
السموم الفطرية هي مواد سامة تنتجها بعض الأنواع من الفطريات في المواد الغذائية من قبيل الحبوب والأعلاف المركبة تحت ظروف معينة، يمكن أن تسبب الموت مباشرة بعد تناولها، وهي حالة نادرة عند الإنسان، ويمكن أن ينمو خطرها سنة بعد سنة إلى أن يكتشف الإنسان أنه مصاب بالسرطان ذات يوم، وهي الحالة الشائعة. الأسباب الأساسية في تكون هذه المواد السامة تبقى هي ظروف النقل والتخزين، إذ تنقل الحبوب في معدات غير صالحة لنقلها، أو تخزن في أماكن مرتفعة الرطوبة. لذلك تعمد العديد من الدول إلى إتلاف المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة كبيرة من هذه السموم، بما أن وجود مادة غذائية لا تتضمن سموما فطرية، يعد أمرا شبه مستحيل.
وحسب تأكيدات الجمعية المغربية لعلم السموم الفطرية، فإن هناك سببا ثالثا لتكون هذه السموم، هو ارتفاع الرطوبة في الحقول إثر تساقط الأمطار على محاصيل القمح إبان فترات ارتفاع درجة الحرارة، وهو ما وقع بالمغرب قبل سنوات، غير أنها حالة تبقى قليلة الحدوث، إذ إن الاشتباه الأكبر في وجود هذه السموم يعود إلى السببين الأولين، زيادة على سبب رابع يبقى خاصا بالمغرب، وهو انتشار ظاهرة “الخبز الكارم” الذي يقدم لتغذية الدواجن والحيوانات، إذ إن هذا الخبز يتشبع بالفطريات السامة، ومع ذلك يعطى للحيوان، مما يؤثر على جهازه الصحي.
وبحسب الأخصائيين في علوم التغذية، فإن استهلاك كميات ضئيلة من هذه الملوثات الكيماوية لمدة زمنية واسعة يتسبب في القصور الكلوي، والعقم، والإصابة بسرطان الكبد، وسرطان المريء، وسرطان الكلي. والخطير أن المستهلك لا يستشعر أي خطر آني عندما يتناول هذه السموم التي تنتشر في مواد نباتية ومواد من أصل حيواني.
ويعتبر الشعير والذرة والقطاني والفواكه الجافة والشريحة والزيتون كلها مواد غذائية معرضة لهذه السموم بسبب النقل والتخزين وقلة المختبرات القادرة على كشف هذه السموم.
وقد سبق أن أكدت جمعية علم السموم الفطرية أنها اكتشفت وجود نسبة عالية من هذه السموم عبر تحليلات قام بها خبراء على مواد غذائية تباع بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بمواد تباع بشكل غير مهيكل كالشريحة والزيتون، وما يزيد من نسبة الخطر، هو وجود مختبر وحيد للكشف عن هذه السموم في الدار البيضاء لوحدها، بينما من المفترض أن يتم إنشاء مختبرات أخرى في كافة الموانئ المغربية، فضلا عن غياب مراقبة ظروف تخزين الفلاحين لمنتجاتهم.
وتحددت دراسات في هذا الشأن أن “الأفلاتوكسين” أخطر أنواع السموم الفطرية، يوجد في أزيد من 80٪ من الحليب المبستر الذي يسوق بالمغرب، والسبب هو وجود هذا السم في الأعلاف المركبة التي تتناولها الأبقار، كما بينت كيف أن الخبز الذي يباع بالكثير من المخابز المغربية، يحتوي على نسبة كبيرة من “الأكراتوكسين” وهو نوع آخر خطير من السموم الفطرية، بسبب عدم قدرة نيران الفرن على إزالته، وهناك دراسة أخرى أكدت كيف أن الكسكس والعجائن التي تباع بالمغرب تحتوي على نسب خطيرة من هذه السموم. و يصل الخطر إلى بعض المنتجات الغذائية الخاصة بالأطفال الرضع، فضلا عن دراسة أخرى أشارت إلى 30٪ من لحوم الدواجن تحتوي بدورها على هذه السموم.
وفي انتظار تقديم إحصائيات دقيقة تبين حجم ضرر هذه السموم بشكل مباشر على صحة المغاربة، وكم من حالات السرطان تسببت فيها، يظهر أن مصالح الدولة ينتظرها الكثير من العمل لإبعاد “الخطر” المنتشر في الطرقات والأسواق التقليدية والعصرية والمجازر والمخابز. فالمرض لم يعد يختبئ بالضرورة في مأكولات مطعم لا يحترم شروط النظافة، ولكنه يختبئ في منتجات غذائية تقدم في مطاعم فاخرة ومحلات تحمل شعار الجودة، ويختبئ، كذلك، في بعض منتوجاتنا الطبيعية التي طالما افتخرنا بقيمتها الغذائية العالية.