شركات المحروقات تواجه اتهامات “بمراكمة أرباح” و رئيس الحكومة يواجه تساؤلات حول “تضارب المصالح”

تواجه شركات المحروقات اتهامات “بمراكمة أرباح” على حساب المواطنين الذين التهبوا بنيران ارتفاع الأسعار، فضلا عن غلاء المواد الأساسية، مما يعتبر ضربة في مقتل للسلم الاجتماعي، وذلك أمام هروب إلى الأمام تمارسه الحكومة، ويدعمه رئيسها (الفاعل الأساسي في قطاع المحروقات) الذي امتنع عن تسقيف الأسعار.

فخلال استجوابه في مجلس النواب حول الموضوع هذا الأسبوع، جدد برلمانيون من المعارضة وحتى من الأغلبية، مطالبة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالتدخل لتحديد سقف للأسعار. لكن الأخير اعتبر أن ما يقال عن الأرباح “الفاحشة” مجرد “أكاذيب”.

ويواجه ضغوطا في الأشهر الأخيرة بسبب غلاء عدة المواد الأساسية، مما دفع الحكومة إلى تخصيص دعم بحوالي 200 مليون دولار لموظفي قطاع النقل الطرقي، بعدما نظموا إضرابات.

لكن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار هذا العام، مما أثر على معنويات الأسر خلال الفصل الأول من العام الجاري، حيث تراجعت إلى “أدنى مستوى لها” منذ العام 2008، وفق نفس المندوبية السامية للتخطيط.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها المغرب، الذي يعتمد على الخارج لتوفير حاجياته من المحروقات، أزمة مماثلة. لكن أثرها لم يكن ينعكس على المستهلكين بفضل دعم الدولة أسعار البيع في محطات البنزين، على أساس هوامش ربح محددة.

بعدما ظل هذا الدعم لعقود ضمانة “للسلم الاجتماعي” تقرر وقفه في العام 2015 نظرا لكلفته الباهظة على ميزانية الدولة، لكن على أساس أن يتم تعويضه بتحويلات مالية شهرية للأسر الفقيرة. إلا أن ذلك لم يتحقق.

في المقابل، واجهت شركات المحروقات اتهامات “بمراكمة أرباح تفوق 45 مليار درهم (4,5 مليار دولار) منذ التحرير وحتى نهاية 2021، وفق ما يؤكد حسين اليماني من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

ورغم أن القطاع بات خاضعا لقانون السوق الحرة، إلا أن المنتقدين يصفون هذه الأرباح “بالفاحشة” بالمقارنة مع الهوامش التي كانت محددة قبل التحرير.

وأكدت الحكومة السابقة عام 2018 أن “هذا الفارق يتعدى درهمين للتر”، في مراسلة لمجلس المنافسة الرسمي لطلب رأيه حول الموضوع. وقد جاء ذلك في خضم جدل واسع محتدم أججته حملة مقاطعة لمنتجات شركة إفريقيا غاز.

مع تجدد هذا الجدل، كرر أخنوش أمام البرلمان “أسطوانة” هوامش الربح هي تقريبا نفسها منذ العام 1997.

ويرى الخبير في القطاع مصطفى لبراق من جهته أن “شركات المحروقات جنت بالفعل أرباحا بعد التحرير ” لكنها اليوم تتكبد خسائر، هذا واضح إذا قارنا الأسعار هنا بثمن البرميل في الخارج.

ويضيف “الزبون يصدم بأسعار غير مسبوقة وشركات المحروقات في وضع صعب، ربما يكمن الحل في خفض الضرائب”، التي تستخلصها الدولة عن كل لتر يباع.

لقد كان من المنتظر أن يحسم مجلس المنافسة هذا الجدل إثر تحقيق أسفر عن فرض غرامة مالية تعادل 9 بالمئة من رقم المعاملات السنوي للشركات الثلاث المسيطرة على السوق، بحسب ما أعلن بيان للديوان الملكي في  يوليوز 2020. غير أن مصير هذا التحقيق لم يعرف لحد الآن. ومع تجدد الجدل أعلن المجلس منتصف أبريل أنه سيحقق في ارتفاع أسعار 13 مادة، بينها الوقود.

ويواجه رئيس الحكومة تساؤلات حول “تضارب المصالح”، حيث وضعت مجلة تيل كيل على غلافها لهذا الأسبوع صورة مركبة تظهره في وضعين متناقضين معنونة “رئيس حكومة مستسلم، رجل أعمال سعيد”.

ونقلت عن الخبير الاقتصادي محمد بنموسى قوله “تضارب المصالح واضح وسط الحكومة، إنه خطيئتها الأصلية”.

تستند هذه الانتقادات كذلك إلى “عجز الحكومة” عن إعادة تشغيل مصفاة تكرير النفط “سامير” بالمحمدية، وفق تقديرات اليماني، وهو عضو في ائتلاف “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول”. إذ من شأن ذلك أن يؤدي إلى خفض الأسعار بأكثر من درهم للتر، على اعتبار أن سعر استيراد النفط الخام أقل، وأن قدرات التخزين لدى المصفاة أكبر من قدرات شركات المحروقات، بحسب اليماني.

وتطالب الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة، المفلسة منذ 2015، الحكومة بتأميمها أو تسهيل تفويتها لمستثمرين من القطاع الخاص، بعدما أكدت المحكمة العليا حكما نهائيا بتصفيتها القضائية في سبتمبر 2018. غير أن الحكومة لا تبدي أي استعداد للاستجابة، حيث اكتفى رئيسها بالقول أمام البرلمانيين “ليتنا نجد من يشتريها”.

error: