قطاع تجارة القرب بين إكراهات الركود الاقتصادي وتقلبات أسعار السوق المتتالية !!

محمد الجرايفي *

مناسبة الحديث في هذا الموضوع هو خطورة الإشكالات التي يعاني منها قطاع تجارة القرب، نتيجة الركود الاقتصادي المستمر وكذلك للتقلبات المستمرة للأسعار نحو الارتفاع بطبيعة الحال، وما تخلفه هذه الإشكالات من تداعيات خطيرة يجب دراستها جيدا، ومواجهتها بقدر كبير من الحزم والجرأة قبل السقوط في الهاوية.
فالقطاع عموما لم يعرف مثل هاته الأزمة المتفاقمة بهذا الشكل الخطير سابقا، ولم يسبق للمنتسبين للقطاع أن مروا بتجربة مماثلة بهذه الحدة وبهذا الشكل، ولم نعهد خلال العقود السابقة كتجار ومهنيين لظاهرة شبيهة بتلك التي نعيشها اليوم، والتي لن تقف عند هذا الحد في المنظور القريب، بل ستتعدى تداعياته السنوات المقبلة إن لم نقل العقود المقبلة .
لن يكون بمقدور القطاع تحمل هذا الركود الاقتصادي المستمر، والمصاحب له هذه التقلبات المتتالية للأسعار نحو الأعلى، مما يشكل ضربة خطيرة على رأس المال وعلى المعاملات التجارية اليومية.
وهذه الخطورة تتجلى تحديدا في غياب هامش الربح عن المعاملات التجارية اليومية للمنتسبين للقطاع نتيجة ارتفاع الأسعار المتزايدة والتي تغيب معها الأرباح عن هذه المعاملات وتبقى فقط الخسارة ظاهرة للعيان.
كما أن الصورة الطبيعية للمعاملات التجارية المتعارف عليها والمبنية على الربح فقدت بوصلتها مع الزيادات المستمرة للأسعار، ومع هذا الركود الاقتصادي الفظيع، وبات المنتسبون للقطاع في ظل هذه الظروف والمعطيات عرضة للضياع والخسارة.
فالخسارة اليوم هي العنوان الرئيسي للمعاملات التجارية اليومية للمنتسبين للقطاع، على اعتبار غياب هامش الربح الثابت والمستقر والذي بات غير معروف أصلا مع هذه الزيادات المتتالية للأسعار، وهو ما يفرض علينا إيجاد الحلول المناسبة لهذه الظاهرة التي يمر منها قطاع تجارة القرب، والبحث عن السبل الكفيلة بالحد من الظاهرة قبل مرحلة الضياع والافلاس.
ملاحظة،
لم نكن يوما متشائمين في علاقتنا بالقطاع، أو في معاملاتنا التجارية والمهنية اليومية، ولم نرضخ يوما للظروف الصعبة التي قد تصادفنا في حياتنا في إطار مسؤوليتنا النضالية، وفي متابعة الملفات التي تهم القطاع والمنتسبين إليه، ولكن عندما تخرج من تداعيات كورونا الصعبة، وتواجهك إكراهات الركود الاقتصادي المستمر والتقلبات المتتالية للأسعار نحو المجهول، فإن الحاضر والمستقبل سيكون بالتالي صعبا ومخيفا، وعلى الجميع التفكير مليا في أنجع السبل لمواجهة هذه الظروف والتغلب عليها بعدما أصبحت كثير من حالات إفلاس التجار وتعثر تجارتهم عنوانا بارزا وصورا متكررة على مرأى ومسمع الجميع.

** عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين
عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

error: