جمعية فنون وثقافات تحتفي بالفنان عمر السيد

عبد الرحيم الراوي

احتفت جمعية فنون وثقافات بمقرها الكائن بالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء مؤخرا، بالفنان المخضرم والعضو السابق لمجموعة “ناس الغيوان” عمر السيد، إلى جانب أسماء أخرى تم تكريمها في نفس الأمسية، كالممثل محمد خيي، والفنان عبد المجيد موشفيق مؤسس مجموعة السهام، والإعلامي بلعيد بويميد.

وبخصوص هذا الموضوع، قال رئيس جمعية “فنون وثقافات” الدكتو زهير قمري في تصريح لجريدة “أنوار بريس” “إن مجموعة ناس الغيوان والمجموعات الأخرى كجيل جيلالة والمشاهب والسهام ولرصاد باعتبارها مدارس موسيقية تجاوز حجمها  الفني، الحدود الجغرافية لتصيح لديها شعبية في دول أخرى، لكنها للأسف لم تنل حقها سينمائيا، على الرغم من أنها لم تكن تمارس الموسيقى من أجل المتعة فقط، بل أخذت الموسيقى كنهج حضاري للنضال من أجل الحرية والكرامة والحقوق، مستعينة في ذلك بتجربتها الطويلة على الركح.

وفي السياق نفسه، كشف رئيس جمعية فنون وثقافات في الاتصال ذاته، عن أمله في أن ينتبه الفاعلون في مجال الفن السابع، إلى مسألة رد الاعتبار لهذه المجموعات الغنائية وعلى رأسها “ناس الغيوان” التي أبدعت لحنا وكلمة بآلات موسيقية تقليدية، مذكرا بالعلاقة التي تربط “جيمي هندركس” بعبد الرحمن باكو وكذلك بين الفنان عمر السيد والمخرج العالمي مارتن “سكورسيزي”، الذي عبر في العديد من المناسبات عن إعجابه بموسيقى مجموعة “ناس الغيوان”.

وقد أشاد الدكتور زهير بالمسار الفني لمجموعة ناس الغيوان، مستحضرا السياق الاجتماعي والسياسي الذي تأسست فيه الفرقة، وبرمزية المكان الذي ولدت فيه باعتباره أكثر الأحياء البيضاوية شهرة، حيث عرف في البداية بمقاومته الشديدة للاستعمار قبل أن يتحول فيما بعد إلى مشتل ثقافي، ساهم في إنجاب العديد من الأطر الفكرية والعلمية والفنية والثقافية والرياضية..

ويعتبر الفنان عمر السيد من المؤسسين الأوائل لفرقة “ناس الغيوان” والتي ضمت في عضويتها كل من بوجميع أحكور، العربي باطمة، علال يعلى ومولاي عبد العزيز الطاهري، الذي تم تعويضه بعبد الرحمن باكو، بعد أن غادر الغيوان والتحق بمجموعة “جيل جيلالة”.

 وقد نشأت فرقة “ناس الغيوان” في ستينيات القرن الماضي بالحي المحمدي، وشكلت في بدايتها ظاهرة متفردة بفضل نمطها الموسيقي الذي كان يجمع بين الإقاع الإفريقي والعربي والأمازيغي، وكذلك بفضل التزامها بالمواقف المتعاطفة مع الطبقات الضعيفة في المجتمع، فنجحت في إحداث أسلوب غنائي متميز، تختلط فيه الكلمة باللحن والحزن بالمتعة، فصدح صوت المجموعة بجرأة عالية، طبعت على مسار فني طويل محفوف بالمخاطر، في زمن بات يعرف ب”سنوات الرصاص”، لكنه في المقابل.. ملك قلوب الملايين من الجماهير المغربية والأجنبية.

error: