تحذيرات من تبعات ندرة الموارد المائية والإجهاد الماﺋﻲ المزمن بالمغرب

أزمة المياه بالمغرب، النصيب السنوي للفرد نزل من 2500 إلى 650 مترا مكعبا

حذر عدد من الباحثين والخبراء في قطاع المياه خلال ندوة علمية نظمت مؤخرا، من تبعات ندرة الموارد المائية والإجهاد الماﺋﻲ المزمن بسبب آثار النمو الديموغراﻓﻲ والتوسع الحضري وعدم انتظام التساقطات المطرية.
وكشفت الندوة التي نظمها معهد صندوق الإيداع والتدبير، بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث Re) Sources ) أن تضافر الآثار المترتبة عن تغير المناخ والنمو الديموغراﻓﻲ، تسبب في تراجع نسبة الموارد الطبيعية من الماء إﻟﻰ عدد السكان من 2500 إﻟﻰ 650 مترا مكعبا للفرد ﻓﻲ السنة، بين 1960 والفترة الراهنة.
وأكد كل من توفيق الزروالي مرزوقي، مدير عام شركة Novec و باتريس فونلادوزا، رئيس مركز الدراسات والأبحاث (Re) Sources، و ريمي بورغاريل، الرئيس المؤسس ل « Services for Environment » ورجاء القصاﺑﻲ، المهندسة الخبيرة ﻓﻲ تدبير مخاطر الفيضانات وتخطيط الموارد المائية، أنه على الرغم من أن هذا المنحى يعتبر مثيرا للقلق، إلا أن هذا التطور المرتكز على حجم التساقطات وحدها لا يعكس الإنجازات التي حققتها السياسات العمومية ﻓﻲ مجال تهيئة الموارد المائية، والتي تتجلى في رفع القدرة التخزينية الوطنية للماء من 1.8مليار متر مكعب في سنة 1960 إلى زهاء 20 مليار متر مكعب في الوقت الحالي. وبالتالي، فرغم النمو الديموغراﻓﻲ (1960: ~ 12 مليون نسمة، 2020 ~ 36 مليون نسمة)، فإن نسبة القدرة التخزينية المتوفرة نسبة إلى عدد السكان مرت من 155 إلى 560 متر مكعب للفرد في السنة.

النصيب السنوي للفرد نزل من 2500 إلى 650 مترا مكعبا

Ω Ω Ω Ω Ω Ω Ω Ω

استغلال المياه المستعملة تعترضه إكراهات الفراغ التنظيمي 

Ω Ω Ω Ω Ω Ω Ω Ω

كلفة تحلية مياه البحر مازالت مرتفعة وتتراوح بين 10 و16 درهما

وحذر المتدخلون من أن قطاع الماء يبقى معرضا لتحديات هيكلية مرتبطة بندرة الموارد المائية التقليدية، وتنامي الطلب بشكل متسارع، وتزايد احتياجات القطاعات الاقتصادية المتنافسة (الفلاحة، الصناعة، مياه الشرب، السياحة، إلخ.)، إضافة إلى الاستغلال المفرط لاحتياطي المياه الجوفية. موضحين أن نمو الطلب على الماء يرتبط أساسا بالنمو الديموغراﻓﻲ والتوسع الحضري السريع. كما أن التغيرات المناخية، من خلال التواتر المتزايد لفترات الجفاف والفيضانات، سيكون لها وقع في تحديد طبيعة الطلب والاحتياجات المالية التي تتطلبها تلبيته من حيث البنيات التحتية.
وأمام الضرورة الملحة لتنمية العرض الماﺋﻲ، يشكل اللجوء المتزايد إلى استغلال مصادر المياه غير التقليدية، على غرار تحلية مياه البحر أو إعادة استعمال المياه المستعملة بعد إخضاعها للتصفية والمعالجة، السبيل الأمثل لرفع هذا التحدي.
وقد حدد البرنامج الوطني للماء كهدف في أفق 2050 تثمين إمكانيات تصل لى 1.1 مليار متر مكعب من المياه المستعملة، مستهدفا بذلك إعادة استعمال 30 % من المياه المستعملة مقابل 10 % حاليا. وإلى حدود اليوم، تم إطلاق أو إنجاز 31 مشروعا لإعادة استعمال المياه المستعملة على الصعيد الوطني. وبلغ حجم المياه المعبأة في هذا الإطار، في نهاية 2020، حوالي 60 مليون متر مكعب، تم تخصيص 30 مليون متر مكعب منها لري ملاعب الكولف والفضاءات الخضراء بمراكش وأكادير، و10 ملايين متر مكعب لتلبية احتياجات الاستغلال للمكتب الشريف للفوسفاط. ويرتقب، مع استكمال إنجاز هذه المشاريع، أن يبلغ حجم المياه المعبأة 100 مليون متر مكعب.
ونبه الخبراء إلى أن استغلال المياه المستعملة المعالجة لا يزال تعترضه العديد من الإكراهات الناتجة عن الفراغ التنظيمي المتعلق بالمعايير الصحية التي تضبط إعادة استعمال المياه المستعملة، وضعف انخراط الفلاحين، إضافة إلى الرؤية غير المندمجة التي تحكمت في تصميم مشاريع إعادة الاستعمال.
أما في ما يتعلق بتحلية مياه البحر، فقد راكم المغرب تجربة طويلة في هذا المجال، نظرا إﻟﻰ كون المبادرات الأولى تعود إلى غداة المسيرة الخضراء وتهدف تزويد سكان الأقاليم الجنوبية بمياه الشرب. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للعشرين محطة الموجودة حاليا في طور الاستغلال 180 مليون متر مكعب في السنة، أي حوالي 500 ألف متر مكعب في اليوم. وتمثل المحطة الجديدة في أكادير نصف هذه القدرات الإنتاجية، وهي مخصصة أساسا للتموين اليومي لشبكة مياه الشرب بنحو 150ألف متر مكعب وتزويد شبكة الري الفلاحي بحوالي 125 ألف متر مكعب. وتوجد اليوم قيد التطوير 12 محطة أخرى، والتي ستوفر قدرات إنتاجية إضافية تصل إلى 16 مليون متر مكعب في السنة. وفي أفق 2030 ستتم برمجة إنشاء تسع محطات جديدة، والتي سترفع الطاقة الإنتاجية على الصعيد الوطني إلى 425 مليون متر مكعب في السنة.
وعلى الرغم من التطور الإيجابي الذي عرفته، تبقى تكلفة الإنتاج عبر التناضح العكسي، وهي التكنولوجيا المهيمنة في المغرب، أعلى بكثير من تكلفة إنتاج المتر مكعب من الماء ذي المصدر التقليدي، والتي تتراوح من 2 – 4 دراهم. ومنذ إنشاء المحطة الأولى لتحلية مياه البحر في العيون، مرت هذه التكلفة من 50 درهما إلى 10-16 درهما في الوحدات ذات الطاقات الإنتاجية الأكبر.
وإضافة إلى الإكراه المالي، والذي تضخمه تكلفة الاستثمار الأولي (ما بين 1000 و1500 دولار لكل متر مكعب من الطاقة الإنتاجية المنشأة)، فإن اللجوء إلى هذه المياه غير التقليدية تعترضه حدود من نوع آخر، ذات طبيعة بيئية بالنظر إلى الاحتياجات الطاقية، والتي لا يمكن للطاقات المتجددة أن تسدها، وإلى الحجم المهم من نفايات الماء المالح والمواد الكيماوية الناتجة عنه. وأخيرا، على المستوى الاجتماعي، هناك عائق يتعلق بمدى القبول باستعمال هذه المياه، خاصة المياه المستعملة التي تمت معالجتها وتصفيتها.

عماد عادل

error: