مقاومو خنيفرة يخلدون الذكرى 104 لمعركة لهري+ فيديو

أحمد بـيضي

نظرا لتواجد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، د. مصطفى الكثيري، في مهمة خارج الوطن، وبعدها بالأقاليم الجنوبية، تأخر تخليد ذكرى معركة لهري استثناء هذه السنة، من الثلاثاء 13 نونبر 2018 إلى الاثنين 26 نونبر 2018، وهي الذكرى الرابعة بعد المائة،حيث حضر المندوب السامي فعالياتها، وحل بقرية لهري، رفقة عامل الإقليم، وشخصيات عسكرية وأمنية وقضائية ودينية، وفعاليات جمعوية وثقافية وتربوية وإعلامية، وسلطات محلية ورؤساء مصالح ومنتخبين، وعدد كبير من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتمت زيارة المعلمة التذكارية المخلدة لهذه المعركة.

وبعد ذلك تمت إقامة مهرجان خطابي بقلب القرية، افتتح بكلمة النيابة الاقليمية لقدماء المقاومين، وبكلمتين لرئيس المجلس القروي للهري، ونائب رئيس المجلس الإقليمي، تم فيها استحضار ما حققته المقاومة الزيانية من ملاحم بطولية بمعركة لهري من أجل الحرية والاستقلال وعدالة القضية، فضلا عن كلمة باسم تلاميذ م/م أدخسال ألقتها تلميذة بطريقة مميزة، تناولت من خلالها ما تنطوي عليه الذكرى من دلالات ينبغي ترسيخها بين الناشئة والأجيال القادمة، وذلك بعد اطلاع الجميع على أرضية ثلاثة مشاريع تم الإعلان عنها في إطار تأصيل الذاكرة التاريخية، وهي إقامة نصبين تذكاريين بمريرت ولهري، ثم فضاء متحفي إيكولوجي  بالجماعة الأخيرة.

ومن خلال كلمته، كشف المندوب السامي، د. مصطفى الكثيري، عن عدد من المكتسبات التي تم تحقيقها لفائدة أسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ومنها “التعويض الاجمالي” الذي ستتوسع قاعدته ورفع قيمته إلى نحو 1560 درهما، إلى جانب ما يهم مشروع “التشغيل الذاتي” أو “المقاولة الذاتية” لفائدة بنات وأبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والذي سجل إحداث2114 مقاولة، على المستوى الوطني،استفاد منها حوالي 7200 فرد من المعنيين بالأمر، في حين وصل عدد التعاونيات إلى 148 تعاونية و139 جمعية، تم الرفع من قيمة دعمها إلى نحو 30 ألف درهم للمشروع، بينما لم يفت المندوب السامي الاشارة إلى الدخول مع وكالة التنمية الاجتماعية في شراكة، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وفي ذات السياق، ذكر المندوب السامي، في مداخلته المفصلة والمبنية على وثائق جديدة، بالإغراءات التي حاول الاستعمار إسقاط موحى وحمو الزياني بها، وواجهها هذا الأخير بالرفض، لتجري عدة مواجهات مع القوات الاستعمارية، ومنها حادثة هجوم على جيش كلوديل بواد إفران، ومعارك بضواحي مولاي بوعزة وأجلموس وعوينات وتزروتموخبو (الحجرة المثقوبة) التي تم فيها قطع الطريق على جيش كروس، قبل أن تتمكن القوات الاستعمارية من احتلال مدينة خنيفرة في 12 يونيو 1914، الأمر الذي حمل موحى وحمو الزياني إلى تغيير استراتيجية مخططاته باللجوء إلى الجبال لتنظيم صفوف المقاومة التي شرعت في تكتيكاتها على شكل “حرب العصابات”، حيث تم التخطيط لمحاصرة المسالك التي تمر منها الامدادات الغذائية عن القوات الاستعمارية.

وبعد تطرقه للدور الديني في تعبئة المقاومين والمجاهدين، على يد أمثال سيدي علي أمهاوش والعلامة عبدالرحمان النتيفي، الذي شارك في مقاومة الشاوية وانتهى به المطاف إلى الاستقرار بزيان، لم يفت المندوب السامي الانتقال بمداخلته إلى مرحلة لجوء موحى وحمو الزياني نحو قرية لهري، وكيف أعدت القوات الاستعمارية مخططها للغارة على القرية بكتيبة تضم ألف وثلاثمائة من الجنود المعززين بالمدفعية، تحت قيادة الكولونيل لافيردور، لتشتعل المنطقة بعد نزوح حشد من المقاومين إليها من عدة قبائل.

وذكر المندوب السامي بشخصية موحى وحمو الزياني الذي ظل يواجه المستعمر الأجنبي إلى حين استشهاده، صباح الأحد 27 مارس من عام 1921، بأزلاكنزمورت بجبل توجكالت، ودفن بتملاكت، بعد إلحاقه بالجيوش الفرنسية أقسى الخسائر رغم تفوقها عدة وعتادا، ولم تتوقف المقاومة الزيانية من خلال خوضها لعدة معارك ضارية ضد قوات الاحتلال، بالبقريت مثلا وآيت يعقوب وآيت حديدو وتازيزاوت، قبل سنوات الأربعينات التي عرفت انخراط أبناء المنطقة في الحركة الوطنية، وانتفاضة غشت الشهيرة في أواسط

الخمسينيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.