مهرجان تطوان.. الحفاظ على التراث السينمائي وترميمه ليس مسألة تقنية، بل أخلاقية

عبد الرحيم الراوي

في إطار الأنشطة المتواصلة التي ينظمها مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، احتضن مركز الفن الحديث صباح اليوم، الندوة الثانية الكبرى بعنوان التراث السينمائي في زمن الرقمنة بين الذاكرة والنسيان.

شارك في هذه الندوة كل من المخرج والمنتج التونسي محمد شلوف، والمدير السابق للخزانة السينمائية بتولوز فرانك لوراي، والباحثة الفلسطينية في التراث السينمائي خديجة حباشنة، إلى جانب كاتبة السيناريو والمخرجة ليا مورين، أما تسيير الجلسة فقد قام بها مدير المهرجان محمد امجيدو.

وتحدث المخرج محمد شلوف انطلاقا من تجربته كمسؤول عن الخزانة السينمائية في تونس، قبل أن يقدم استقالته احتجاجا على وضعية البناية، التي حادت عن وظيفتها الحقيقية، وتحولت إلى مقر للاجتماعات والندوات.

هذا وقد أشار محمد شلوف في مداخلته، إلى أن التراث السينمائي بإفريقا عموما يتعرض لمشاكل عديدة تحول دون المحافظة عليه، وهو ما اعتبره أمرا مقصودا، ذلك أن السياسيين يفضلون النسيان على التذكار والتوثيق، لأن السينما في نظرهم مصدر إزعاج حقيقي، باعتبارها وسيلة تنفض الغبار عن الذاكرة.

لهدا طلب محمد شلوف من المجتمع المدني عدم انتظار تدخل المسؤولين السياسيين، والتحرك في هدا الاتجاه، من أجل ترميم الذاكرة، وانتشال التراث السينمائي من الإهمال والنسيان.

وفي مداخلة لفرانك لوراي أمام حضور متنوع، ملأ جنبات القاعة المخصصة للندوات، تحدث هذا الأخير عن تاريخ الخزانة الفرنسية بتولوز، وعرف بوظيفتها في الحفاظ على الأرشيف الفرنسي أو الأجنبي، منبها إلى عدم الاعتماد على الوسائل الرقمية، بل يجب في نظره، الاحتفاظ حتى على الأساليب السابقة في تصوير الأفلام.

وحسب لوراي  فالعملية تتطلب إمكانيات مادية ضخمة، خاصة أمام صعوبة اختيار الأفلام الواجب ترميمها، نظرا لعددها الكبير، لهدا يتوجب التعاون بين دول الشمال والجنوب لتأمين الموارد اللازمة من أجل الحفاظ على تلك الأفلام المهددة بالضياع.

وقالت الباحثة في التراث السينمائي الفلسطينية خديجة حباشنة، إن الحفاظ على التراث السينمائي الفلسطيني، ليس بالأمر السهل في محيط ملتهب بالحرب يسعى بإصرار كبير إلى محو الذاكرة الفلسطينية بشتى الوسائل، ليثبت أن الأرض لم يكن فيها شعب فلسطيني قبل النكبة في سنة 1948، مذكرة بالاجتياح الإسرائيلي للبنان في ثمانينيات القرن الماضي، مما أدى إلى إتلاف العديد من الأعمال السينمائية الفلسطينية.

وفي السياق نفسه نبهت الباحثة الفلسطينية إلى أن الطبيعة ليست العنصر الوحيد الذي يتهدد الأرشيف، بل حتى الحرب ممكن أن تعرض التراث السينمائي الذي يعتبر جزءا من هوية الشعوب إلى الضياع، لهذا وحسب خديجة حباشنة، فإن السينما هي وسيلة من وسائل المقاومة الفلسطينية.

أما المخرجة والباحثة الفرنسية في السينما ليا مورين، فقد كشفت عن انخراطها الملتزم بالمحافظة على الأرشيفات الهشة والمشتتة، والاعتناء بالأفلام التي وصفتها بغير المنحازة، معتبرة هذا العمل الذي يهدف إلى ترميم الذاكرة ليس فقط تقنيا بل أخلاقيا أيضا.

error: