المستشار حيضر لرئيس الحكومة: إصلاح التعليم لا يكتفي بخطط وإستراتيجيات متسرعة بل يقتضي توفر الإرادة السياسية الكاملة

مفاتيح التعليم تتطلب العمل على إعادة الثقة بين الثلاثي المشكل لكل عملية تعليمية: (الأستاذ والتلميذ وولي أمره).

التازي أنوار

قال المستشار البرلماني عبد الإله حيضر، إنه لا تنمية و لا تقدم بدون معالجة شاملة لمنظومة التعليم ببلادنا، هذه المنظومة التي يجمع الرأي العام الوطني، على أنها في حاجة ماسة إلى وصفة سحرية لمعالجة ما يمكن معالجته.

و أكد المستشار حيضر، في تعقيبه باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، على أخنوش، خلال الجلسة الشهرية لمسائلة رئيس الحكومة حول موضوع: ” واقع التعليم وخطة الإصلاح” اليوم الثلاثاء 5 يوليوز، أن مسلسل الإصلاحات والقرارات والمخططات تبدأ وتنتهي دون أن تخضع لأي تقييم أو تشخيص موضوعي من شأنه أن يساهم في معالجة جزء من هذه الإختلالات، بدءا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، البرنامج الاستعجالي، ثم الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030 التي تحولت مقاصدها الكبرى إلى قانون إطار، من المفروض أن يجسد تعاقدا وطنيا ملزما للجميع.

و أوضح المتحدث، أننا وصلنا اليوم إلى نتائج لا علاقة لها بانتظارات المواطنين، ناهيك أن القطاع أصبح قطاعا مكلفا تبحث الدولة عن منفذ لتمويله، علما أن التمويل ليس هو الإشكال الحقيقي بل المشكل يكمن في كيفية النهوض بقطاع يتأسس عليه مصير أمة بأكملها في وقت أضحت فيه المعرفة سلعة محكومة بقوانين التجارة التنافسية من عرض وطلب وربح وخسارة.

وتابع حيضر، مخاطبا رئيس الحكومة، إن إصلاح منظومة التعليم في نظرنا كفريق، لا تكتفي بخطط وإستراتيجيات متسرعة وأحيانا ارتجالية تستجيب لإكراهات ظرفية فقط، بل تقتضي توفر الإرادة السياسية الكاملة في بلورة سياسات عمومية تجعل من منظومة التعليم مجالا للاستثمار المعرفي ويمكن من تعزيز مبدأ المواطنة وإرساء دعائم المدرسة الجديدة تربية وتكوينا.

و أضاف: فلا يمكن بكل حال من الأحوال أن نختزل الإشكالات الكبرى لمنظومة التربية والتكوين والتعليم العالي والتصورات الممكنة لتجاوزها في ظل ولاية حكومية أو ولايتين، لأن الأمر يتعلق بقضية وطنية كبرى، لازالت بعد قضية وحدتنا الترابية، هي الشاغل الأساسي لكافة المغاربة.

و أكد حيضر، أن الحكومة الحالية قد تكون محظوظة، إذ تحملت المسؤولية في ظل امتلاك بلادنا لرؤية إستراتيجية لمنظومة التربية والتكوين 2015-2030، واعتماد النموذج التنموي الجديد الذي أوضح الرؤيا في العديد من القطاعات وعلى رأسها قطاع التربية والتكوين. وهذا من شأنه أن ييسر مهمة الحكومة في أجرأة هذه التوجهات الكبرى وتصريفها في برامج عملية ومقررات تشريعية وتنظيمية وتدبيرية تعطي جرعة من الأمل لكل الشعب المغربي في إصلاح حقيقي وملموس لهذا القطاع الذي يرهن بلادنا في حاضرها ومستقبلها، في ظرفية دولية صعبة يسودها الشك وعدم اليقين. يضيف حيضر.

وخلص، إلى أن مفاتيح التعليم لا تتطلب بالضرورة صرف أرصدة مالية ضخمة، بمبررات التهيئة والإصلاح المعماري وتوفير العتاد الديداكتيكي، ولا الانكباب السنوي على التغييرات في البرامج والمناهج والرؤى، ولا إطلاق مشاورات أفقية، بدون استشارة القواعد والأعمدة التربوية، كتلك التي دعت إليها أخيرا الوزارة الوصية، بل تتطلب العمل على إعادة الثقة بين الثلاثي المشكل لكل عملية تعليمية، ويتعلق الأمر بــ (الأستاذ والتلميذ وولي أمره).

و أضاف، وبدون هذه الثقة فإنه لا يمكن أن نحظى بتلميذ مستعد للتعليم والتكوين، فأهم ما ينقص المدرسة هو طفل يحمل صفة تلميذ، طفل يدرك حق الإدراك أن ولوجه إلى المدرسة، هو ضرورة لتنشئته وجعله فاعلا في الحياة ومؤثرا في تغيراتها، لا أن نرسخ في ذهنه، أن التعليم يعني فقط المصعد إلى تحصيل الشغل والوظيفة.

وذكر المستشار الاتحادي، أن إشكالية النموذج التنموي الجديد وما جاء في كل من القانون الإطار والبرنامج الحكومي تكمن في التنزيل الميداني لها، والقدرة على إقناع الفاعل الميداني في الانخراط الإيجابي لإنجاحه. وهذا يقتضي التساؤل عن مسار ومآل المشاريع التربوية السابقة، وهل حققت أهدافها وغاياتها، أم فشلت أو أُفشلت؟ وهذا يتطلب إجراء تقويم موضوعي يمكن من الحكم عليها بالفشل أو الإفشال، و يقتضي كذلك إرساء المبادئ الدستورية وإقرار ربط المسؤولية بالمحاسبة لإعادة الثقة بين المؤسسات ومختلف مكونات المجتمع المغربي، و إعطاء المصداقية لقرارات وتقارير لجن التتبع والاستقصاء والافتحاص في منظومة التربية والتكوين من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يقتضي إعادة النظر في القوانين المنظمة للقطاع الخاص، لمراقبة وضبط الاختلالات التي يعرفها في علاقته بما هو تربوي واجتماعي ووطني.

وختم بأن التفكير السليم داخل الفريق الاشتراكي لا يسعفنا في استيعاب النقاش الذي يثار بمجلسي البرلمان أو خارجه بمناسبة مناقشة واقع التعليم و الذي يعكس بجلاء وضعنا السياسي الصعب والمتجلي في طغيان الحزبية الضيقة واختزال إشكالات المنظومة في اللغة وتجاهل الجوهر التربوي والبيداغوجي والمناهجي في مشروع الرؤية الإستراتيجية وهو ما لا يخدم المنظومة ويتعارض مع خطاب الإصلاح الذي يردده الجميع.

و أشار حيضر، إلى أن تطوير الجامعة المغربية يقتضي الاعتراف بالكفاءات الوطنية وتحميلها المسؤولية في إطار الوضوح والشفافية وليس، كما يروج في وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية،بناء على الخلفيات السياسية والحزبية المتحكمة في بعض التعيينات في مناصب المسؤولية الجامعية على مستوى المؤسسات والعمداء وغيرهم. لافتا إلى أن الاستخفاف بقيم الاستحقاق والجدارة والكفاءة العلمية في تولي المسؤوليات بقطاع التعليم العالي وغيره لن يزيدنا إلا تراجعا وتأخرا وتكريسا مخزيا لبعض الممارسات المشينة التي لاحت مؤخرا في الساحة الجامعية.

و تساءل حيضر، حول مصير و مآل الاتفاق الذي وقعته الوزارة الوصية مع النقابة الوطنية للتعليم العالي؟ و خاصة الاتفاق المتعلق بالنظام الاساسي للأساتذة الباحثين؟.مؤكدا أنه آن الأوان أن نترفع جميعا عن حساباتنا الضيقة أغلبية و معارضة وأن نضع اليد في اليد من أجل التوجه رأسا إلى الإصلاحات الحقيقية الكفيلة بالنهوض بمنظومة التربية والتكوين باعتبارها المدخل الرئيسي والشرط الأساسي لكل تنمية شاملة و منشودة.

error: