مندوبية التخطيط تكشف ضعف دينامية النشاط الاقتصادي خلال الفصل الثالث من 2022

أفادت المندوبية السامية للتخطيط، بأنه من المنتظر أن يتسارع النمو الاقتصادي الوطني بشكل طفيف خلال الفصل الثاني من 2022، ليصل إلى 0,9 % ، حسب التغير السنوي، عوض 0,3% خلال الفصل السابق. ويعزى هذا التحسن أساسا إلى ارتفاع القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية بنسبة 3,6% ، بالموازاة مع استمرار تراجع الأنشطة الفلاحية بنسبة16,1% .

وأوضحت المندوبية في تقرير لها، حول الظرفيـة الاقتصادية للفصل الثاني من 2022 والتوقعات الخاصة بالفصل الثالث من 2022، أنه من الراجح أن تحقق القيمة المضافة غير الفلاحية نموا يقدر ب 2,9% خلال الفصل الثالث من 2022، فيما ستشهد الأنشطة الفلاحية انكماشا يقدر ب14,1%وعلى العموم، يرتقب أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر بنسبة 0,8% ، خلال الفصل الثالث من 2022، عوض 8,7% خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.

تباطؤ تعافي النشاط الاقتصادي العالمي:

من المرتقب أن يفقد تعافي الاقتصاد العالمي زخمه خلال الفصل الثاني من عام 2022، حيث سيشهد النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة تباطؤا بالمقارنة مع السنة الماضية، تحت تأثير استمرار ارتفاع معدلات التضخم والاضطرابات في سلاسل الإنتاج والتوجه العام للسياسة النقدية. كما سيتأثر النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بتزايد حالة عدم اليقين التي من شأنها أن تحد من انتعاش استهلاك الأسر وتؤدي إلى انخفاض ثقة المقاولات، خاصة في ألمانيا. وعلى صعيد البلدان الناشئة، ستتقلص وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفصل الثاني من 2022 بسبب تزايد الضغوط التضخمية وتأثيراتها على القدرة الشرائية للأسر وتشديد السياسة النقدية.

ومن الراجح أن تكون معدلات التضخم على المستوى العالمي قد واصلت ارتفاعها خلال الفصل الثاني من 2022 ، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الطاقية والغذائية بما يناهز 88% و 28,5% على التوالي. حيث يتوقع أن يصل معدل التضخم، في المتوسط ، إلى +8% في منطقة اليورو و +8,5% في الولايات المتحدة، عوض +1,8% و +4,8% على التوالي ، خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.

و بدورها، ستشهد المبادلات التجارية العالمية تباطؤا، خلال الفصل الثاني من 2022 ، في ظل تقلص دينامية إنتاج القطاع الصناعي، موازة مع الارتفاع المستمر في تكاليف المدخلات المستعملة واستمرار الاضطرابات في سلاسل التموين وتحول الطلب نحو قطاع الخدمات، على وجه الخصوص السياحة والترفيه. في هذا السياق، من المنتظر أن يحقق الطلب العالمي الموجه إلى المغرب زيادة تقدر ب 2,6% ، حسب التغير السنوي، بعد ارتفاعه ب 3,3% خلال الفصل السابق.

انتعاش المبادلات الخارجية في ظل تصاعد الأسعار العالمية:

من المنتظر أن يشهد حجم الصادرات و الواردات من السلع والخدمات زيادة تقدر ب6,9% و7,3% على التوالي، خلال الفصل الثاني من 2022. و يرجح ان تعرف قيمة صادرات السلع ارتفاعا بوتيرة أسرع تقدر ب 49,7% حسب التغير سنوي ، بدلاً من 28,6% خلال نقس الفترة من السنة الفارطة. و سيعكس هذا التنامي بالأساس تحسنا ملموسا في صادرات الفوسفاط ومشتقاته، و لاسيما الأسمدة الطبيعية والكيميائية، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار العالمية لثنائي فوسفاط الأمونيوم والفوسفاط الخام بنسبة 61% و155% على التوالي. وباستثناء الفوسفاط ومشتقاته، ستستفيد المبيعات الخارجية من تحسن صادرات قطاعي السيارات والطائرات، وبدرجة أقل، صادرات الصناعات الكهربائية والإلكترونية. كما ستعرف المبيعات الخارجية لصناعة النسيج والجلود، ولا سيما الملابس الجاهزة والأحذية، توجها نحو الارتفاع مستفيدة من انتعاش طلبات الشركات الأوروبية والمحلية.

و من الراجح أن تحقق قيمة الواردات تزايدا بوثيرة تقدر ب48% خلال نفس الفترة، بسبب الارتفاع المهم في الأسعار عند الاستيراد وخاصة أسعار المنتجات الطاقية، حيث ستعرف فاتورة الطاقة زيادة بأكثر من الضعف.

وباستثناء واردات المواد الطاقية، ينتظر أن ترتفع مشتريات المنتجات شبه النهائية والمنتجات الخام، ولا سيما مشتريات الأمونياك والكبريت الخام والمواد البلاستيكية. في المقابل، فإن مشتريات المنتجات الاستهلاكية النهائية ستشهد تباطؤا نسبيا، على إثر انخفاض مشتريات السيارات السياحية والأدوية والمواد الصيدلية الأخرى والأجهزة المنزلية.

تباطؤ الطلب الداخلي

من المنتظر أن يظل الاستهلاك النهائي متواضعا خلال الفصل الثاني من 2022، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الاستهلاك وانخفاض الدخل في المناطق القروية. ويرجح أن يشهد حجم نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك تباطؤا مهما، حيث سيحقق زيادة تقدر ب 1,8%، حسب التغير السنوي، عوض 13,6% خلال العام السابق. وستهم هذه الزيادة النفقات الخاصة بالصحة والاتصالات، في حين ستعرف النفقات الموجهة نحو المواد المصنعة ولاسيما المستوردة تراجعا ملموسا.

في المقابل، سيحافظ الاستهلاك العمومي على ديناميكيته، مسجلاً زيادة بنسبة 5,9%، وذلك بالموازاة مع ارتفاع نفقات التسيير. كما ينتظر أن يواصل الاستثمار تراجعه خلال الفصل الثاني من 2022، بوتيرة تناهز 1,3%، حسب التغير السنوي، مقارنة ب 7,3%في العام السابق. حيث يُعزى هذا التطور، على وجه الخصوص، إلى استمرار التوجه نحو خفض المخزون من قبل المقاولات الملاحظ منذ بداية 2022 وإلى تباطؤ الاستثمار في مجال البناء. من جانبه، سيعرف الاستثمار في المنتجات الصناعية تحسنا طفيفا، بالموازاة مع ارتفاع واردات مواد التجهيز.

استمرار انخفاض الأنشطة الفلاحية

من المنتظر أن يحقق نمو القطاع الفلاحي تراجعا بنسبة تقدر ب-16,1% خلال الفصل الثاني من 2022، حسب التغير السنوي، عوض ارتفاع ب17,5% خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

ويعزى ذلك بالأساس الى تقلص إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة تقدر ب -17,1% في ظل ضعف التساقطات المطرية التي عرفت نهاية مايو 2022 عجزا يقدر ب 32% مقارنة مع نفس الفترة من سنة عادية. كما ان انخفاض معدل ملء السدود سيساهم في تراجع مردودية المحاصيل الربيعية خاصة البذور الوردية.

و بالمقابل ستعرف محاصيل الخضروات الموسمية تحسنا بالمقارنة مع بداية السنة سيكون مصحوبا بارتفاع في الكميات المصدرة من الطماطم والخضر الصغيرة على وجه الخصوص. بينما ستشهد صادرات البطيخ انخفاضا بأكثر من 30% خلال نفس الفترة. ومن جهته، سيحقق نشاط القطاع الحيواني ارتفاعا بنسبة تقدر ب 2%، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الثاني من 2022، على الرغم من ضعف المراعي وزيادة أسعار علف الماشية، مدعوما بتحسن انتاج قطاع الدواجن، بعد عامين من ضعف الانتاج.

توسع الأنشطة غير الزراعية

من المنتظر أن تحقق القيمة المضافة غير الفلاحية نموا ملموسا في الفصل الثاني من 2022 ، حيث يتوقع أن تسجل زيادة بنسبة 3 ,6%، عوض +2,5%في الفصل السابق، مدعومة بشكل أساسي بتحسن أنشطة الخدمات العمومية والتعافي المستمر للسياحة والنقل والخدمات الاخرى.

ويرجح ان تحقق القيمة المضافة للقطاع الثالثي زيادة بنسبة 5% في الفصل الثاني من عام 2022 ، لتصل مساهمته في النمو الاقتصادي الإجمالي الى 2,5 نقطة.

وبدوره، سيعرف القطاع الثانوي زيادة في قيمته المضافة بنسبة 0,8% خلال الفصل الثاني من 2022، حسب التغير السنوي، بعد تراجع بلغت وتيرته -0,9% خلال الفصل السابق.

ويُعزى هذا الانتعاش إلى تحسن القيمة المضافة للصناعات التحويلية بنسبة 1,1%ولاسيما صناعات النسيج والجلود والمعدات الكهربائية والمنتجات الصيدلية والمطاطية. في المقابل، يرتقب أن يستمر تراجع أنشطة الصناعات الكيماوية والصناعات الأخرى بنسبة -1,6% و -2,1%على التوالي، حسب التغير السنوي، خلال نفس الفترة.

بالمقابل، ينتظر ان يواصل قطاع البناء تباطؤه للفصل الثالث على التوالي، حيث ستحقق قيمته المضافة زيادة تقدر بنسبة 0,7%في الفصل الثاني من 2022، عوض +1,8% خلال الفصل السابق.

ويعكس هذا التباطؤ انخفاضا في استخدام مواد البناء، ولا سيما الأسمنت، الذي ستعرف مبيعاته تقلصا بنسبة 11,1% في الفصل الثاني من 2022. وتؤكد توقعات المقاولات المستقاة من نتائج بحوث الظرفية التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط تراجع الطلب الموجه نحو القطاع، في ظل انخفاض أسعار الأصول العقارية وتراجع المعاملات العقارية.

على العموم و باعتبار المؤشرات التي تم جمعها حتى نهاية مايو 2022، وكذلك التوقعات القطاعية للفصل الثاني من 2022، يرتقب أن يعرف النمو الاقتصادي الوطني ارتفاعا يقدر ب 0,9% خلال الفصل الثاني من 2022 ، عوض 0,3% في الفصل السابق.

استمرار ارتفاع وتيرة أسعار الاستهلاك

من المرجح أن يستمر المنحى التصاعدي لأسعار الاستهلاك خلال الفصل الثاني من 2022، بوثيرة أعلى بكثير من 2٪ للفصل الثالث على التوالي. حيث ستعرف الأسعار ارتفاعا ب 6,3%، عوض +4% خلال الفصل السابق و ، 1,6%، خلال نفس الفترة من 2021. وذلك بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية والغير غذائية بحوالي 9,5% و4,1% على التوالي.

ويعزى تطور أسعار المواد الغذائية إلى استمرار ارتفاع نمو معدل التضخم المستورد على المنتجات غير الطازجة، والتي من المتوقع أن تساهم بـ 3,3 نقاط في نمو الأسعار خلال الفصل الثاني من 2022. كما ينتظران ترتفع أسعار المنتجات الطازجة في ظل تصاعد الأسعار العالمية للمواد الخام الفلاحية خصوصا الحبوب والزيوت النباتية وكذا أثمان لحوم الدواجن والألبان ومنتجات الألبان.

ومن جهتها، ستساهم أسعار المنتجات الطازجة بـ0,4 نقطة، في ظل الزيادة الملحوظة في أسعار الخضروات. أما بالنسبة للمنتجات غير الغذائية، فإن الارتفاع الملحوظ للأسعار يعزى بشكل أساسي الى تزايد اثمان الوقود (بمساهمة 1,4 نقطة)، وبدرجة أقل، الى المنتجات المصنعة (0,7 نقطة). من ناحية أخرى، ستشهد أسعار الخدمات زيادة متواضعة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق (+1,4%مقابل +1,8% في 2021).

في المقابل، يرجح أن يعرف معدل التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار المقننة والمواد ذات السعر المتقلب، زيادة تقدر ب +5% خلال الفصل الثاني من 2022. ويعزى هذا التطور إلى ديناميكية مكوناته، ولا سيما المواد الغذائية والمصنعة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

تباطؤ النمو النقدي

من المنتظر أن تحقق الكتلة النقدية، خلال الفصل الثاني من 2022، نموا يقدر ب 4,9%، حسب التغير السنوي، عوض 6,3%في الفصل السابق. حيث ستشهد حاجيات السيولة البنكية زيادة، وذلك بالموازاة مع ارتفاع تداول النقود الائتمانية. في ظل ذلك، يتوقع أن يزيد البنك المركزي من تدخلاته في تمويل حاجيات البنوك. وستعرف الموجودات من العملة الصعبة تحسنا بنسبة .8,2% كما ينتظر أن تشهد القروض الموجهة للإدارة المركزية بعض التباطؤ في وتيرتها، موازاة مع ارتفاع مديونية الخزينة بنسبة تقدر ب 12%،حسب التغير السنوي.

ويرجح أن تعرف القروض المقدمة للاقتصاد زيادة تقدر ب 3,4%، خلال الفصل الثاني من 2022، عوض +4,7%، خلال الفصل السابق، يعزى بالأساس الى تباطؤ القروض الموجهة نحو السكن بالنسبة للاسر والقروض العقارية للشركات.

و خلال نفس الفترة ستظل أسعار الفائدة بين البنوك مستقرة في حدود 1,5%، وهو نفس سعر الفائدة الرئيسي المعتمد من طرف بنك المغرب من أجل دعم النشاط الاقتصادي. كما يتوقع أن تشهد أسعار فائدة سندات الخزينة تزايدا مقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة، حيث سترتفع أسعار فائدة سندات الخزينة لسنة و لخمس سنوات ب 20 و 28 نقطة أساس، على التوالي، بينما ستشهد أسعار الفائدة الائتمانية انخفاضا يقدر ب 13 نقاط أساس، في المتوسط.

تراجع مؤشرات البورصة

من المنتظر أن يشهد سوق الأسهم تراجعا، خلال الفصل الثاني من 2022، بعد الانخفاض الذي شهدته معظم أسهم الشركات المدرجة في البورصة، بسبب تأثيرات الأزمة الممتدة بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد الوطني، حيث ينتظر أن ينخفض مؤشر مازي بنسبة 3,2%، حسب التغير السنوي، بعد زيادة قدرها 11,6% في الفصل الأول من 2022. كما يرجح أن تنخفض رسملة البورصة ب 2,1%، حسب التغير السنوي.

ويعزى ذلك إلى انخفاض قيمة جزء كبير من أسهم الشركات المدرجة في البورصة، و على الخصوص أسهم الإنعاش العقاري و الصناعة الغذائية والاتصالات والتمويل والنقل وأجهزة الكمبيوتر وشركات البرمجيات. وستعرف مبيعات الاسهم انكماشا خلال نفس الفترة، حيث ستنخفض حجم المعاملات المتعلقة بها بنسبة 40,2%، حسب التغير السنوي.

ضعف دينامية النشاط الاقتصادي خلال الفصل الثالث من 2022

من المنتظر أن تظل افاق تطور الاقتصاد العالمي مشوبة بعدم اليقين الكبير خلال الفصل الثالث من 2022 ، حيث سيرتبط اداؤه بتطور معدلات التضخم وبالتوترات الجيوسياسية في أوكرانيا وبتطور الوضع الصحي وبتأثير تشديد السياسات النقدية على الاستثمار والاستهلاك. كما ينتظر ان تعرف التجارة العالمية تحسنا نسبيا خصوصا بين الاقتصادات المتقدمة والصين. في ظل ذلك، سيحقق الطلب العالمي الموجه إلى المغرب زيادة بنسبة 4,2%، حسب التغير السنوي، عوض +7,3%خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.

بالموازاة مع ذلك، من المتوقع ان يحافظ الطلب الداخلي الوطني على نموه المتواضع في الفصل الثالث من 2022 ، محققا زيادة ب1,6% عوض +8% خلال نفس الفترة من السنة الماضية، و ذلك بسبب ضعف نمو استهلاك الاسر واستثمار الشركات. كما ينتظر أن تشهد الانشطة غير الفلاحية نموا يقدر بنسبة 2,9% حسب التغير السنوي، حيث سيواصل القطاع الثالثي تحسنه، مدعوما بانتعاش أنشطة السياحة والنقل، ليساهم بما قدره 2+ نقاط في نمو الناتج الداخلي الخام. كما يتوقع أن يستمر تعافي القطاع الثانوي بوتيرة اعلى نسبيا، مدعوما بارتفاع الأنشطة الصناعية بنسبة 1,3%.

وعلى العموم ، وباعتبار انكماش الأنشطة الفلاحية بنسبة 14,1% ، يتوقع أن يشهد الاقتصاد الوطني زيادة قدرها 0,8%، خلال الفصل الثالث من 2022 ، حسب التغير السنوي ، عوض +8,7% خلال نفس الفترة من 2021.

error: