رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب: “ضرورة الإسراع بتفعيل الإصلاح الجبائي الحقيقي”

"الظرفية تفرض مالية اجتماعية أساسها التوافق"

في تعليقه على المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة، أكد عبد الرحيم شهيد أن المنشور  لم يخرج عن لغة الشعارات في ترتيبه للأولويات التي حددها في: تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار، وتكريس العدالة المجالية، واستعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الإصلاحات. كما أن المنشور التوجيهي حافظ على نفس التوجهات التي أقرها قانون المالية الجاري، ولم يأت بجديد فيما يتعلق بالإصلاحات الجوهرية التي ينتظرها المغاربة من حكومة تدعي إيمانها بالدولة الاجتماعية.

وشدد شهيد في معرض تعليقه على المنشور أنه لابد من التذكير بأن الإعداد لمشروع قانون المالية لسنة 2023 يأتي في سياق وطني عام تطبعه ثلاثة عناصر أساسية: أولا أننا في اللحظات التأسيسية للنموذج التنموي الجديد الذي يحتم علينا عدم هدر الزمن السياسي والحكومي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة على بلادنا، ثانيا أننا إزاء مشروع قانون للمالية تتحكم الحكومة في إعداده بشكل كامل عكس مالية السنة الحالية مما سيضعها موضع مساءلة عن مدى قدرتها على تفعيل برنامجها الحكومي الذي على أساسه نالت ثقة البرلمان، وثالثا أننا لم نخرج بعد من الأزمة التي تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات وفي التقلبات المناخية وندرة الموارد المائية.

المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة لم يطبعه نفس إصلاحي جديد، بل ظل حبيس المنطق الاقتصادي المحكوم بالحفاظ على التوازنات المالية الكبرى بدل تعزيز آليات التوازنات الاجتماعية التي تقتضيها مصلحة بلادنا في الظرفية الراهنة.

وأضاف قائلا “كنا نتمنى أن يبادر رئيس السلطة التنفيذية -وهو يدرك طبيعة السياق الوطني العام المشار إليه-  إلى القيام بالإصلاحات الجوهرية والحقيقية وعلى رأسها التفعيل الاستعجالي لتوصيات المناظرة الوطنية للإصلاح الجبائي الشامل من أجل تعزيز موارد الدولة وتحقيق العدالة الجبائية. فلا نعتقد، في الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أننا سنحقق التحول الفعلي في قوانين المالية بنفس الترسانة الجبائية التي أبانت عن محدوديتها وعجزها التام.

كما أننا كنا نأمل، خارج المشروعين الوطنيين الكبيرين اللذين أطلقهما جلالة الملك محمد السادس في المجالين الصحي والاستثماري، أن يوجه فريقه الحكومي نحو اعتماد إجراءات وتدابير جديدة لتقوية المنظومة الاجتماعية، وخاصة مواجهة التضخم، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، والتفعيل الأمثل لميثاق التربية والتكوين، والتشغيل المستدام، وغيرها.
للأسف، المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة لم يطبعه نفس إصلاحي جديد، بل ظل حبيس المنطق الاقتصادي المحكوم بالحفاظ على التوازنات المالية الكبرى بدل تعزيز آليات التوازنات الاجتماعية التي تقتضيها مصلحة بلادنا في الظرفية الراهنة.
ولذلك، نأمل أن تعمل الحكومة على تدارك هذه الملاحظات وأن تعيد النظر في السياسة الاجتماعية العامة برمتها بما يجعل النمو الاقتصادي في خدمة التنمية الاجتماعية، وبما يعزز التضامن المجتمعي بصفة عامة. ونتمنى أن تكون مناسبة عرض مشروع قانون المالية لسنة 2023 على أنظار البرلمان خلال الدورة المقبلة، فرصة للحكومة لتصحيح المسار بالتفاعل الإيجابي أساس مع المعارضة البرلمانية واعتماد مقاربة تشاركية وتوافقية حقيقية من أجل مصلحة بلادنا. ومن موقعنا داخل مجلس النواب، كمعارضة مسؤولة، سنعمل على المساهمة البناءة لإقرار قانون مالية ذي نفس اجتماعي حقيقي، وسندافع على مختلف المكتسبات الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة.”

error: