زيد إبن حاتم أخ مهدي المزواري في ذمة الله …السلام عليك يوم تبعث ملاكا

عبد السلام المساوي
زيد ….الآن تغادر فجأة …تغادر بدون ميعاد …تغادر وتترك والديك ، أهلك ، عمك المهدي حزينين ومكلومين …الصدمة كبيرة والفاجعة أكبر…الحادثة المفجعة أخذتك منا …الله أكبر …الله أكبر …الله أكبر …حاتم اختفى ..
أنت لم تمت
أعلم أنك قد اختفيت لكنك لم تمت
نعم لم تمت …أنت من تكن له العصافير الحب الصافي الصريح …
ترحل بيولوجيا لتفرض حضورا اقوى …فانت الحضور ، وأنت النور …
نعم لم تمت …ستستمر …ستخلد…ستستمر في كل من تسكنه مشاعر الحب …
أنت الطفولة البريئة الطاهرة …
اليوم يتعطل البكاء … لا نودعك ونبكيك ، بل نقدر ونعتبر المأساة التي لحقت والديك ولحقت عمك المهدي …ولحقت كل أحبابك وأصدقائك…ولحقت كل الأطفال …ولحقت طيور المستقبل…
لقد حدث ما كان مأمولا ألا يحدث…حدث أن جسد الطفل زيد ، افرغ اخر ما استطاع من نفس ، ليسلم انفاس الطفل العزيز لفضاءات التاريخ الرحبة والعطرة بأريج انبعاث النيات المخصبة لمشاتل ، تولد الشمس في مستقبل الطفولة…
الأطفال ، الأباء والأمهات ، الرجال والنساء يبكون عزيزهم …يبكون حبيبهم …يبكون ضميرهم …يبكون زيد الملاك…
من قلب الألم والمعاناة تولد الأشياء الطيبة ، وأنت زيد كشفت لنا بأن الحب جاثم في قلوب الناس ….
السلام عليك يوم ولدت …والسلام عليك يوم رحلت …والسلام عليك يوم تبعث حيا ملاكا…
كنت معنا وستظل معنا دائمًا.
لن نتركك تغادر، فأنت في بؤرة وجودنا…
لأن الوجود أبقى
حتى في الغياب.
زيد صنو وجود متعدد
وجود في الأعماق
وجود في الأماكن
وجود في الساحات
الضيقة والفسيحة
حاتم في القلوب
أنت باق هنا زيد
أنت في بؤرة وجودنا
جميعًا
في قلب كل انسان
في قلب كل أم
وفي قلب كل طفل
أنت باق
ملاكا
كما كنت ملاكا
بريئا كما كنت
مبتسما كما كنت
طفلا كما كنت
ولم تبرح
أنت هنا
وانت اليوم لم تفعل الا أن حلقت الى مثواك في البراري المزهرة لذاكرة الانسانية ، وهي التي تصون ، برفق وفرح ، حيوات أمثالك من مولدي التدفق في المجرى العظيم للأمل والحب في أوصال ناس يقاومون الحقد والكراهية والتفرقة…
حاتم…ذكراك ستزهر وتولد أبدا نفحات الأمل في حب الأطفال…

error: